English  

كتب بيوت تشتعل من الداخل

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

بيوت تشتعل من الداخل (كتاب)


فإنّ أهمّية الأسرة في المجتمع لأمر جليّ، إذ هي النواة الأولى للمجتمع الكبير، فمن ‏قدرله أن يؤثّر فيها يسهل عليه التأثير في المجتمع، و عندما تنهض الأسرة من كبوتها، ‏وتأخذ مبادئ ربّها بقوّة ستستقيم الأمة، وستخضع لربها، و تحظى بخيري الدنيا و ‏الآخرة، و ينجز ربها ما وعد لها في قوله تعالى: ‏‏ فقلت استغفروا ربّكم إنّه كان ‏غفّاراً، يرسل السماء عليكم مدراراً، ويمددكم بأموال و بنين، ويجعل لكم جنات ‏ويجعل لكم أنهاراً ‏. وقوله جلّ وعلا: ‏ولو أنّهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل ‏إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ‏. وقد تفطّن الأعداء للطريق ‏القصيرة لتدمير المجتمع الإسلاميّ، و إبعاده عن ربّه و دينه، لذا صوّبوا أسلحتهم ‏الفتاكة نحو الأسرة المسلمة، و دسّوا لها السمّ في العسل، ووزعوا في بيوت المسلمين ‏شراً لا يكنّها بيت من مدر ولا وبرٍ، وفرّقوا به بين المرء و زوجه، و الولد ووالده، وو ‏صلوا به درجةَ الشرف الأول عند إبليس عليه لعائن الله، فقد روى جابر بن عبد الله ‏رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه و على آله و صحبه وسلم أنه قال:{ إنّ ‏إبليس ليضع عرشه على الماء ثمّ يبعث سراياه في الناس، فأقربهم عنده منزلة ‏أعظمهم عنده فتنة، و يجيئ أحدهم فيقول: مازلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا ‏وكذا، فيقول إبليس: لا و الله ما صنعت شيئاً. و يجيئ أحدهم فيقول: ما تركته حتى ‏فرقت بينه و بين أهله، قال فيقربه، ويدنيه، و يلزمه، و يقول: نِعْمَ أنت }.4‏
وإذا كان الأمر كذلك، فيجب الدفاع عن البيت المسلم، و النواة الأولى للأمة، و ‏لبنتها الأساسية، من مكر كلِّ مكار، وحسد كل حاسد شمّاتٍ، خاصة الأسرة ‏المغتربة في الغرب. و من أهم وسائل الدفاع عنها تصحيح معتقدها، و ترشيد ‏ضالها، وتعليم جاهلها، وتوعية عاصيها، و توضيح معالم الطريق أمامها، وتعرية ‏المبادئ الهدّامة الوافدة على أسرتنا، الدخيلة في مجتمعنا، وتنبيه المسلمة حتى لا تقع ‏في الفخ الذي نصبه لها رجال جمحت شهواتهم غلياً، و لا يألونها إفساداً، لتكون ‏من الأخسرين أعمالاً، الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا و الآخرة، و لتكون ‏كالطاووس الذي حاول جاهداً أن يمشي مشية الغراب فلمّا أعياه ذلك أراد أن ‏يرجع إلى سيرته الأولى، فلم يستطع، فمشى مشية عرجاء، لاغراباً ولا ‏طاووساً.وصدق الله تعالى إذ قال :‏‏ يريد الله أن يتوب عليكم و يريد الذين يتبعون ‏الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيما ‏‏.5 ‏
ومن الدفاع عن الأسرة حثّ الرجال على أن ينهضوا بواجباتهم الملقاة على أعناقهم، ‏وأن يراعوا ما استرعاهم ربّهم، متحلين بالصبر و الحكمة، لئلا يقدموا على الطلاق ‏بدون تأنٍّ ورويّة، حتى لا تلحقهم مذمّة وندامة، لتورطهم في محظورات الشرع، ‏بالطلاق في غير وقته، أو في غير عدده.‏
هذا، وإن انهيار بيت المسلم و تفككه له آثاره الوخيمة، خاصة هنا في الغرب، إذ ‏يعطي ذلك فرصة سانحة لأعداء المسلمين المتربصين بهم الدوائر، المنتظرين لسحب ‏أطفال المسلمين من أولياء أمورهم ليربوا هؤلاء الأولاد تربية فاسدة تؤهلهم لأن ينوبوا ‏عنهم لتنفيذ مخططاتهم المستقبليَّة، وهم يدركون تمام الإدراك أنَّ تماسك الأسرة، يحول ‏دونهم ودون اقتناص الصيد بكل سهولة. ‏
وحسب تقديري هناك أسباب عدّه تجعل البيت المسلم ـ الذي كان من المفروض أن ‏ينعم بالاستقرار والسكن، والودِّ والرّحمة والازدهار ـ ينهار فيتحول إلى أنقاض لأتفه ‏الأسباب، ولأدنى هزّة، ولا يمكن التغلب على هذه الصعوبات، ولا إعادة البيت ‏المسلم إلى مركزه إلاّ بتجلية هذه الأسباب، و معالجتها من صريح كتاب الله و ‏صحيح سنّة رسول الله،صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. و لمشاركة متواضعة ‏في هذه المعمعة، وتلك الجبهة الساخنة، وتوجيه أنظار الأسرة إلى مكمن الداء ، ‏ووصف الدواء، والنصح للأمة جاءت هذه الرسالة المسماة[بيوت تشتعل من ‏الداخل].‏