اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تماشيًا مع القرارات المتخذة في بلدة أوبوريشته، وفي 20 أبريل 1876، هاجمت وحاصرت لجنة المتمردين المحليين مقر الشرطة العثمانية في مدينة كوبريفشتيتسا والمرؤوس من قبل نيسيب آغا. قُتل اثنان من ضباط الشرطة العثمانية على الأقل وأُجبر نيسيب آغا على الإفراج عن المتمردين البلغاريين المعتقلين. تمكن نيسيب آغا من الهروب من الحصار المفروض على المقر برفقة مجموعةٍ من الضباط المقربين منه. مع ذلك، فقد اضطر الثوار البلغاريون إلى الإعلان عن الانتفاضة قبل أسبوعين من الموعد المقرر لانطلاقها. خلال بضعة أيام، انتشرت الثورة في جميع مناطق جبال سريدنا غورا وفي عددٍ من القرى والمدن الواقعة ضمن سلسلة جبال رودوب. اندلعت الانتفاضة في المناطق الثورية الأخرى لكن على نطاق أضيق بكثير من المناطق الأخرى. انتفضت مناطق غابروفو وتريافنا وبافليكيني بأعدادٍ كبيرة، إضافة إلى العديد من القرى شمال وجنوب مدينة سليفن وقرب مدينة بيروفو (التي تُعرف حاليًا باسم مقدونيا الشمالية).
وفقًا لتقريرٍ حديثٍ صادرٍ عن والتر بارينغ، وهو أمين السفارة البريطانية في الإمبراطورية العثمانية، فلم يتأثر السكان المدنيون المسلمون كثيرًا جرّاء هذه الثورة. أثبت هذا بواسطة تقارير من يوجين شويلر وجيمس فريمان كلارك، إذ بينوا أن عددًا قليلًا جدًا من المسلمين المسالمين قُتلوا خلال هذه الثورة. قُبلت هذه التقارير من قبل المؤرخين المعاصرين؛ إذ أشار ريتشارد شانون إلى مقتل أقل من 200 من المسلمين وكان عددٌ قليلٌ جدًا منهم من غير المحاربين. في الواقع، ووفقًا للتقرير المُعد من قبل شويلر والصحفي الأمريكي جانواريوس ماكاهان، فلم تزعم الحكومة العثمانية مقتل أكثر من 500 مسلم، غالبيتهم من المُحاربين. ادعى المؤرخ الأمريكي جاستن مكارثي، الذي يُعتبر من المؤيدين للأتراك وكان عضوًا في مجلس إدارة معهد الدراسات التركية الممول من قبل الأتراك، ذبح أكثر من 1000 مسلم خلال الانتفاضات إضافةً إلى ترحيل عددٍ كبيرٍ منهم. يزعم المؤرخ ستانفورد جاي شو في كتابه «تاريخ الإمبراطورية العثمانية وتركيا المعاصرة»، الذي انتُقد بسبب معاناته من «انحيازٍ للقومية التركية»، أن عدد المسلمين الذين قُتلوا خلال انتفاضة أبريل يفوق عدد المسيحيين بكثير. وفقًا لباربرا يلافيتش، فقد صوحبت بداية انتفاضة أبريل بارتكاب مجزرة بحق المدنيين المسلمين (دون تحديد عدد القتلى في هذه المجزرة).
رد العثمانيون على الانتفاضة بشكل فوري وشديد. حشَّد العثمانيون كتائب من الجيش النظامي إضافةً إلى كتائب من قوات باشبوزق غير النظامية. هاجمت هذه القوات أوائل المدن المنتفضة في 25 أبريل. ارتكبت القوات التركية مجازر بحق السكان المدنيين، وتركزت هذه المجازر في كل من مدن باناغيوريشته وبيروشتيتسا وبراتسيغوفو وباتك. بحلول المنتصف من مايو، قُمعت الثورة بالكامل. كانت محاولة الشاعر خريستو بوتيف للقدوم إلى الثوار وإنقاذهم هي آخر أمل لمقاومة قمع الثوار، إذ قدم إليهم برفقة كتيبة من السياسيين البلغاريين المهاجرين المستقرين في رومانيا، والتي انتهت بهزيمة هذه الكتيبة ومقتل الشاعر بوتيف.
يُعد وصف المؤرخ يوجين شويلر من أكثر التقارير المعاصرة تفصيلًا لهذه الانتفاضة. بعد زيارته لبعضٍ من المواقع، نشر شويلر تقريره، مفصِّلًا فيه الانتهاكات المرتكبة خلال هذه الانتفاضة. أشار في تقريره إلى تدمير 85 قرية وتهديم خمسة أديرة ومقتل 15,000 ثائرٍ خلال الانتفاضة. يُشير المؤرخ الأمريكي ريتشارد ميلمان إلى زيارة شويلر شخصيًا لإحدى عشرة قريةٍ فقط من بين القرى التي ذكرها في تقريره. مع ذلك، فمن المؤكد زيارة شويلر لمدينة باتك إضافةً إلى العديد من المدن والقرى المدمرة الأخرى، ومن ضمنها بيروشتيتسا وباناغيوريشته. يزعم ميلمان أن المجازر كانت محض خرافة. يعتقد المؤرخون البلغاريون المعاصرون أن عدد القتلى البلغاريين كان قرابة 30,000 شخص. وفقًا لأرقام مستمدة من مصادر بريطانية وفرنسية، فقد تراوح عدد البلغاريين المدنيين الذين قُتلوا خلال الانتفاضة بين 12,000 إلى 15,000 شخصًا. أكَّد بعض الكُتّاب أن أعداد القتلى قد ضُخمت ووصلت إلى 100,00 قتيل ولم تُميز هذه الأرقام بين المسيحيين الأرثوذكسيين وبين المسلمين، إذ شُملت كِلتا الديانتين في هذه الإحصاءات المبالغ فيها.