اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اعتمدت النظرة العامة المسيحية للإبيونيين على آراء وانتقادات آباء الكنيسة لهم في كتاباتهم التي وصفوهم فيها بالهراطقة لرفضهم العديد من الاعتقادات المسيحية حول المسيح، وتعلُّقهم غير الصحيح بشريعة موسى تناقضاً مع عقيدة النعمة الإلهية المسيحية. وفق هذا الرأي، فإن الإبيونيين ربما تكوّنوا من طائفة مسيحية يهودية في العصور الأولى للمسيحية انفصلت عن المسيحية البولصية.
وصف بعض آباء الكنيسة مثل إبيفانيوس الإبيونيين بأنهم يهود تقليديين منحرفين عن الإيمان والممارسات اليهودية، إلا أن مصداقية ما كتبه إبيفانيوس عن الإبيونيين محل شك لدى عدد من الباحثين. فعلى سبيل المثال، زعم شلومو بينس أن الأفكار والممارسات المبتدعة التي وصفها إبيفانيوس في وصفه للإبيونيين، إنما أصلها يرجع إلى المسيحيين الغنوصيين، وليست عند المسيحيين اليهود، وأنما تخص طائفة الإلكاسيين، وأن إبيفانيوس أخطأ حين نسبها إلى الإبيونيين. وصف أبٌ آخر من آباء الكنيسة وهو ميثوديوس الأولمبي الإبيونيين بأنهم منحرفين عن المسيحية التقليدية حيث كانوا يعتقدون بأن تعاليم الأنبياء هي آراء ذاتية، وليست مدفوعة على ألسنتهم بقوة الروح القدس. بل ومال البعض إلى اعتبار أن اسم الإبيونيين الذي أُطلق عليهم، إنما أطلقه معارضوهم للدلالة على فقر آرائهم. وهناك عدة نظريات تستنتج نشأة الإبيونية من إحدى طوائف الخلاص اليهودي الأسينية. فقد زعم هانز يواكيم شويبس تحوّل بعض الأسينيين إلى المسيحية اليهودية بعد حصار أورشليم سنة 70 م، مما يفسّر وجود أفكار وممارسات أسينية لدى بعض الإبيونيين، بينما زعم البعض أن الأسينيين لم يتحولوا إلى المسيحية اليهودية، وإنما ظل لهم تأثيرهم على الإبيونيين.
أما عن ممارساتهم، فقد أشار إبيفانيوس إلى خطأ اعتقاد الإبيونيين في نباتية يسوع الناصري ويوحنا المعمدان، باستبدالهم لكلمة «الجراد» (باليونانية akris) بكلمات «كعك العسل» (باليونانية ekris) في أحد آيات إنجيل الإبيونيين، مما أوحى لهم بنباتيتهما. كما أشار إلى أن هذا الاستبدال غير الموجود في أي من مخطوطات أو ترجمات العهد الجديد، وإن كان هناك إشارة إلى كونهما نباتيين في نسخة قديمة من كتاب يوسيفوس فلافيوس «حرب اليهود». ويُرجّح شلومو بينس وآخرون أن الإبيونيين في نهجهم النباتي يقتدون بيوحنا المعمدان. وعلى النقيض، يعتقد روبرت إينزمان أن الإبيونيين يقتدون بالناصريين الذين أقسموا على إتّباع هذا النهج ليعقوب البار.
ورغم النظرة السلبية للإبيونيين تجاه بولس الطرطوسي، استدلل باحثون أمثال ريتشارد بوكهام على خطأ الإبيونيين في معتقدهم قائلين بأن يعقوب البار وأقارب يسوع ممن قادوا كنيسة أورشليم من الناصريين، تقبّلوا بولس الطرطوسي بينهم، بينما لم يظهر الإبيونيون إلا في أوائل القرن الثاني الميلادي.
يتهم الإسلام المسيحية بأنها حرّفت توحيدية المسيح بإيمانها بعقيدة التثليث وتقديسها للأيقونات والصور. يقول بول أدي وتوم بويز أن إيمان الإبيونيين بالتعاليم الأصلية ليسوع، يجعلهم يشاركون المسلمين نظرتهم حول ناسوتية المسيح، وإن كانت نظرة المسلمين لعيسى بن مريم قد تتعارض مع نظرة بعض الإبيونيين حول مسألة ولادة المسيح من عذراء وعدم اعتراف المسلمين بصلب المسيح. يرى المفكر المغربي محمد عابد الجابري أن الإبيونيين هم المقصودون بقوله تعالى «الذين قالوا إنّا نصارى» في الآية القرآنية لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ قائلاً بأن «الذين قالوا إنّا نصارى، وهم أنفسهم الذين يصفهم القرآن تارة بأنهم من أمة موسى في قوله وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ، وتارة بأنهم طائفة من بني إسرائيل في قوله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ، وحينًا بأنهم قُلْ آَمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا أو لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا ، وهم أيضاً المسلمون الأوائل قبل محمد الذين يقول فيهم القرآن وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آَمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ » وأنهم فرقة مؤمنة آمنت بالمسيح دون قطيعة مع اليهودية، في فترة المسيحية الأولى قبل أن تتأثر المسيحية الرسمية بالفكر اليوناني وبالأفلاطونية المحدثة التي أدخلت عقيدة التثليث على يدي بولس الطرطوسي، وأنها هي الفرقة التي حضّرت لظهور محمد.
يعتقد الباحث لينجز أن ورقة بن نوفل أحد الأوائل الذين أقرّوا بنبوة محمد - والذي يعتقد المسلمون أنه كان رجلاً تقيًا على دراية واسعة بالنصوص المقدسة عند المسيحيين - كان راهبًا إبيونيًا، وهو ما ذهب إليه أيضًا الكاتب اللبناني جوزيف قزي المتلقّب بأبي موسى الحريري في كتابه «قس ونبي» حول إبيونية ورقة بن نوفل، ولكنه نحى منحىً آخر فقد ذهب إلى أن ورقة بن نوفل أوحى وعلم ودرب وأرسى دعائم الدين الإسلامي، وأن محمدًا سمع وتعلم ودرس وشيد البنيان، ثم استقل عن معلمه ورقة، مدللاً على تشابه مضمون ما جاء في إنجيل العبرانيين الذي تعبّد به ورقة والقرآن. ذكر أبو موسى الحريري أن ورقة بن نوفل قد توفي وقد جاوز المائة سنة في السنة الرابعة من بعثة محمد، أي حين كان محمد في الرابعة والأربعين من عمره، وربط بين وفاة ورقة وفتور الوحي من نص حديث نبوي ورد في صحيح البخاري الذي جاء فيه: «ولم ينشب ورقة أن توفى وفتر الوحي» في إشارة منه إلى أن الوحي كان إنما تلقين من ورقة لمحمد. فسّر خير الدين الزركلي ترجمته لورقة بن نوفل في كتابه «الأعلام» قوله: «ولم ينشب ورقة أن توفى» أن وفاته جاءت بعد بدء الوحي بقليل، كما قال الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء أن ورقة مات في فترة الوحي بعد النبوة وقبل الرسالة.
تتناول جماعة «اليهود لليهودية» المكافحة للتبشير اليهود الإبيونيين بصورة إيجابية في كتاباتهم للتدليل على أن اليهود المسيانيين الذين استهدفوا من قبل الجماعات التبشيرية مثل «يهود من أجل المسيح» هم يهود مشوهين بالمسيحية البولصية. وقد أعربت بعض الجماعات المسيانية عن قلقها من إنكار ألوهية المسيح واحتمالية انهيار الحركة المسيانية، مما قد يؤدوا إلى عودة الإبيونية. وتسائل زعيم مسياني متهكمًا هل سيتوجّب على المسيحيين تقليد الإبيونيين الجدد في اعتقادهم بالتوراة؟ فيما فضّل موقع «اليهودية ضد المسيحية» على الشبكة العنكبوتية المسيحيين اليهود على بولس وبطرس ولوقا.