English  

كتب المبدأ الخامس مبدأ التبيين الذاتي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

المبدأ الخامس: مبدأ التبيين الذاتي (معلومة)


يؤمن المنهج اللفظي بأنّ القرآن مبيِّنٌ لكلِّ شيءٍ ومبيِّنٌ لذاته.

فأمّا كونه تبيانٌ لكلّ شيء معلومٌ من النصّ القرآني نفسه:

(وَنَزّلنا عَلَيكَ الكِتابَ تبياناً لكلِّ شيءٍ) النحل 89

ومع ذلك فهو يطبّق قواعده على الآية ليبرهن أن المقصود بـ (كلَّ شيء) فيها هو (كلّ شيءٍ) فعلاً، وليس كما قال المفسّرون من أنه (الأمرُ المُشكلُ) من أمور الدين.

وأمّا كونه مبيِّنٌ لذاته فيعتمد على ثلاثة أسسٍ هي:

الأساس الأول: إن القرآن هو (نظامٌ محكمٌ). ومعلومٌ أن كلَّ نظامٍ محكمٍ مبيِّنٌ لنفسه من خلال النظام نفسه. فكلّ جزءٍ من هذا النظام هو في حقيقته وصفٌ لطبيعته ولعلاقته بالأجزاء الأخرى منه. وهكذا فالنظامُ (أي نظامٍ) كاشفٌ عن نفسه لا محالة، وبخلافه فلا يمكن وصفه بالانتظام فضلاً عن وصفه بأنه نظامٌ محكمٌ. إن إثباتَ كون القرآن نظاماٌ محكماً هو الموضوع المحوري لهذه المقدمة عن المنهج اللفظي.

الأساس الثاني: وردت في النصوص القرآنية صفةُ التبيين على ثلاثة مستوياتٍ:

الأول منها: أنّه (تبيانٌ لكلّ شيء) كما مرّ سابقاً.

والمستوى الثاني: أنّه (قرآنٌ مبينٌ) أي مبينٌ بنفسه.

وأما المستوى الثالث: وهو على مستوى الآيات (آياتٌ بيِّناتٌ) أي بنفسها، وبالبناء للمجهول (آياتٌ مُبَيَّناتٌ "بالفتح") بنفسها مرّة وبغيرها من الآيات مرة أخرى، و(آياتٌ مُبَيِّناتٌ "بالكسر") لنفسها مرة ولغيرها من الآيات مرة أخرى.

وكلّ تلك المستويات سواء على مستوى القرآن أو على مستوى آياته تدلّ على سريان النظام المحكم في جميع الأجزاء. فلو كان غير مبيِّنٍ لذاته لفقد القدرة على تبيين غيره، وإذا كان عاجزاً عن تبيين ذاته كان عن تبيين غيره أعجز.

الأساس الثالث: إن الملّة المسلمة قد أجمعت وأقرّت للقرآن اتصافه بصفتين كان قد وصف هو بهما نفسه. الأولى أنّه كتابٌ للهداية والثانية أنّه كتابٌ مُعجِزٌ.

واجتماع الصفتين يحتّمُ أن يكون مبيِّناً لذاته، بل انفراد كلٍّ منهما يحتّم ذلك. إذ لو كان مُبهماً لفقد القدرة على الهداية، فلا بدّ أن يكون (مبيِّناً) وآياته (بيّنات). وإذا لم يكن مبيّناً لذاته كان خلواً من أي نظامٍ فيسقط الإعجاز إذ أن فاقد النظام لا يكون مُعجِزاً.

فمثله مثل النور يمكنك أن ترى به الأشياء، فهو مرئيٌّ بذاته فلا يحتاج إلى وسيلةٍ لرؤيته، فكذلك القرآن فإنّه (مبين) بذاته:

(ولكنْ جعلناهُ نوراً نهدي بهِ منْ نشاءُ مِنْ عِبادنا) الشورى 52

من أجل ذلك أكّد النصّ النبوي على ضرورة إتّباع القرآن، مثلما أكّد على ضرورة جعله (بين) أيدينا أي قائداً، لا جعله (خلف) أو (وراء) ظهورنا فيصبح مُقاداً. ذلك أن من جعل النور خلفه اشتدّت الظلمة بين يديه، ومن جعله بين يديه سار على هداه.

المصدر: wikipedia.org