English  

كتب ولهذا المبدأ ثلاثة أسس هي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ولهذا المبدأ ثلاثة أسسٍ هي (معلومة)


أولاً: إنّ اللفظ عند المخلوق له معنىً اتفاقيٌّ (اصطلاحيٌّ) جرى عليه العرف. أما في كلام الخالق فله معنىً أصليٌّ يسمّيه المنهج اللفظي (المعنى الحركي)، وهو أصل جميع المعاني.

فإذا صادف أن يكون الاستعمال الاصطلاحي في مجرى المعنى الحركي فهو جزءٌ منه، وألاّ فهو خلاف الأصل، وإذن فهو استعمالٌ مخطوءٌ وإن كان موغلاً في القدم.

والمنهج اللفظيُّ يتمكّن من معرفة المسار إلى المعنى الحركي بطريقتين، إحداهما من خلال عملية الاقتران المتعدّد، وهي موضوع هذه المقدّمة. وأمّا الطريقة الثانية فسيعلن عنها بعد حين. وسيجد هذا المنهج خلال ذلك أن كثيراً من الألفاظ القرآنية التي نزل بها القرآن لم يكن فيها شيءٌ من الاصطلاح يجري في مجراها. وهذا يعني أن مراد الله شيءٌ، وما كنّا نفهمه منها شيءٌ آخر.

ثانياً: إن العبارة القرآنية هي جزءٌ من النظام القرآني كلّه، فهي متّسقةٌ في سياقه مع العبارات الأخرى اتساقاً تاماً. مثلها في ذلك مثل الجسيم الذي يمثّل جزءً من النظام الذرّي، ومثل الكوكب في النظام الشمسي، ومثل النجم في النظام السديمي. بينما تكون العبارة التي يقولها المخلوقُ منتظمةً ضمن عباراته الأخرى انتظاماً ظاهرياً وحسب، وهي مناقضةٌ في أحايين كثيرةٍ لعباراته الأخرى.

فكلام الخالق بعضهُ من بعضٍ وبعضهُ لبعضٍ، وله شاهدٌ من نفسهِ ولا شاهد له من غيره. وهذه ضرورةٌ منطقيةٌ لكلام الإله الذي كلامه صورةٌ أخرى من صور الخَلْقِ المُنظَّم، لأنه واحدٌ. وليس معنى الواحد هو العدد المعروف، بل صفة الواحدية التي لا حدوث ولا تغاير ولا اختلاف فيها، لأنّ تلك الاختلافات هي صفة ما هو محصورٌ بالظرف الزماني  والمكاني. أمّا الخالق الواحد فهو خالق الزمان والمكان، فكلامهُ يحملُ صفةً من صفاته وهي عدم الاختلاف، وبذلك يفترق عن كلام المخلوقين.

فالمعنى الحركي لكلِّ لفظٍ هو واحدٌ لا يتغيّر بخلاف المعنى الاصطلاحي الذي يطلقه المخلوق على أشياء كثيرةٍ. وهذا يعني أن اللفظ في القرآن ـ حسب هذا المنهج ـ لا يأتي بمعانيَّ متعدّدةٍ، وإنّما يقترن ويترتّب بصورٍ مختلفةٍ مع ألفاظٍ أخرى فيحسب الناسُ أن معناه قد تغيّر فيفسّرونه بمفرداتٍ مختلفةٍ.

إنّ المنهج اللفظي سيتمكّن من إبطال هذا التفسير بطرقٍ عديدةٍ في هذه المقدّمة، ويبرهن أن هذا العمل لا يوصل إلى شيء من حقائق القرآن علاوةً على إفساده للكيان اللغوي أو تدميره.

ثالثاً: إنّ المعنى الاصطلاحي هو معنىً وصفيٌّ لظاهر الشيء. هذا إذا جرى في مجرى المعنى الأصلي وألاّ فهو وضعٌ خاطئٌ للعلاقة ما بين اللفظ والمعنى. أمّا المعنى الحركي فهو حقيقة الشيء (أي كُنه الشيء) حينما كان موجوداً بالقوّة قبل إيجاده بالفعل.

الفرق بين هذين المعنيين هو كالفرق بين اسم آلةٍ معيّنةٍ وخريطتها، فكلاهما يحملان نفس اللفظ. فالأول (اسم الآلة) هو وصفٌ ظاهريٌّ، والثاني (الخريطة) هو الآلة عينها. فالخريطة تصف الآلة وصفاً حقيقياً بحيث أن الآلة لو فُقِدتْ فإنّ الخبير يعمل مثلها على تلك الخريطة، بينما لا يقدر على ذلك لو أعطيتها اسمها وحده بفرض أن لا علم له سابقٌ بها.

ولا يدّعي المنهج اللفظيّ أنّه يقدر على معرفة المعنى الحركي نفسه، إذ هو معنىً مطلقٌ، ولكن يمكنه التمييز بين المعنيين الاصطلاحي والحركي، وكذلك يمكنه إعطاء تعريفٍ أوليٍّ أو تأسيسيٍّ للمعنى الحركي لكلّ لفظٍ يتدبّره بطريقته الخاصة.

المصدر: wikipedia.org