اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لم تكن ليلى فتاةً تؤمن بالخرافات،
ولا ممّن يرتجفون كلّما ذُكر الجنّ أو تردّدت حكايات اللعنات القديمة.
كانت ترى أن الإنسان هو مصدر خوفه الأوّل،
وأن الظلام لا يُخيف إلا القلوب الممتلئة بالأوهام.
غير أنّ الحياة كثيرًا ما تسخر من يقين البشر.
فما إن انتقلت مع أسرتها إلى ذلك البيت العتيق القابع في أطراف المدينة القديمة،
حتى بدأت الأشياء تفقد معناها المعتاد.
الجدران الباردة بدت كأنها تحفظ أسرارًا لا تريد البوح بها،
والممرات الطويلة كانت توحي بأن أحدًا يسير فيها حين ينام الجميع،
أما الليل…
فلم يكن ليلًا عاديًا منذ اللحظة الأولى.
في البداية، لم يكن الأمر سوى تفاصيل صغيرة يصعب تفسيرها.
خطوات خافتة تُسمع بعد منتصف الليل،
أبواب تُفتح دون سبب،
همسات غامضة تناديها باسمها كلما أغمضت عينيها،
ونظرات قلقٍ غريبة في وجه والدها كلّما اقتربت من الغرفة المغلقة في آخر الممر.
لكن الخوف الحقيقي لم يبدأ عند سماع الأصوات،
بل حين أدركت ليلى أن والدها لا يحاول حمايتها من البيت…
بل من شيءٍ يسكن داخله.
شيءٍ يعرفها قبل أن يراها.
ومع مرور الأيام،
تبدأ الحقيقة بالخروج من ظلمات الماضي رويدًا رويدًا،
فتكتشف ليلى أنّ لعائلتها تاريخًا لم يُدفن كما ظنّت،
وأن أجدادها عقدوا عهدًا قديمًا مع قوى لا تنتمي إلى عالم البشر،
عهدًا بُني على الدم،
وحُفظ عبر الأجيال بثمنٍ مرعب.
غير أن الكارثة الكبرى لم تكن في الطقوس،
ولا في الكيان الذي ينتظر عودته،
بل في السرّ الذي سيقلب حياتها رأسًا على عقب:
هي ليست شاهدةً على اللعنة…
بل وريثتها الأخيرة.
تحمل في عروقها دمًا مختلفًا،
دمًا يحمل العلامة ذاتها التي حملها من سبقوها،
وكأن اللعنة لم تكن تطارد العائلة فحسب،
بل كانت تنمو داخلها جيلًا بعد جيل،
منتظرة اللحظة التي تستيقظ فيها من جديد.
وهنا تبدأ رحلة ليلى الحقيقية؛
رحلة تتداخل فيها الحقيقة بالوهم،
ويصبح الشكّ أكثر رعبًا من اليقين،
إذ لم تعد تعرف إن كانت الأصوات التي تسمعها آتيةً من البيت…
أم من أعماقها هي.
فكلّ بابٍ يُفتح يقودها إلى سرّ أشدّ ظلمة،
وكلّ إجابة تحصل عليها تخلق عشرات الأسئلة،
حتى تجد نفسها محاصرة بين ماضٍ ملعون،
وحاضرٍ يتداعى أمام عينيها،
ومصيرٍ كُتب لها قبل أن تولد.
«اللعنة التي تحمل اسمي»
ليست مجرد رواية رعب عن الجنّ والبيوت المهجورة،
بل حكاية نفسية قاتمة عن الإرث، والخوف، والدم الذي لا يستطيع صاحبه الهرب منه،
ورحلة إنسان يكتشف متأخرًا أن بعض اللعنات لا تسكن الأماكن…
بل تسكن البشر أنفسهم.
وفي عالمٍ تختلط فيه الهمسات بالحقيقة،
وتصبح المرايا أبوابًا،
والذكريات أفخاخًا،
ستدرك ليلى أن النجاة لا تكون دائمًا بالهروب،
لأن أكثر الأشياء ظلمةً…
قد يكون ذلك الجزء الخفيّ الذي نحمله داخلنا دون أن نراه.