اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن الانتماء للمجموعات العرقية، الدينية، الأيديولوجية أو الفكرية ليس عيبا في حد ذاته، بل هو صمام أمان للفرد وقوة تدفعه نحو الأعلى، لأن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي. لكن المصيبة أن يقدم عقله قربانا للمجموعة والثقافة التي ينتمي إليها، فيقبل بذلك كل الأفكار والعادات والتقاليد التي يؤمنون بها ويمارس كل السلوكيات التي يمارسونها، حتى تلك التي تصب في خانة الخرافة والإشاعة والكذب والتفاهة والسطحية. ويتخلى عن التفكير والمنطق والدليل والبرهان وحق التميز والنقد، بالتالي يضع نفسه في خانة القطيع المطيع، ويصبح لعبة في يد النخب السياسية والمالية والإعلامية وتحت رحمة الحماس الزائد والغرائز المشتعلة.
وللأسف هذا الذي يحدث لكثير من سكان هذه المعمورة، فترى الناس تتقاتل من أجل أيديولوجيات فاسدة وعقائد منافية للفطرة وأحداث تافهة، لأنها هي السائدة أو لأن الفرقة التي ينتمون إليها تعتقد بها وتعتنقها.
من هذا المنطلق جاءت فكرة هذا الكتاب، حيث يهدف إلى كشف بعض العادات التي تنزل بالإنسان إلى القاع وتهبط به من درجة المفكر الواعي إلى درجة القطيع المغفل، وهي محاولة للخروج من المصفوفة والمتاهة التي يراد لنا الدخول فيها والخروج لساحة الحياة الواعية باستعمال العقل والتحليل والدليل والبرهان.