اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
العربي منذ زمن قديم أحب الخيل واهتم بتربيتها وعنايتها وتفاخر وتنافس في اکرامها واستخدمها في کثير من المجالات وأبرزها الحرب والنقل وما شاکله. أشار بعض الباحثين إلی إِنَّ الفرس کان من الحيوانات المقدسة عند الجاهليين القدماء فالدکتورعلي البطل يرى « إنَّ الحصان کان يلعبُ دور حيوان الشمس المقدس، لذلك فهو ينوب عن إله الشمس». وتصوير الفرس بالثور الوحشي وبالنخلة الکثيرة الحمل له دلالته الاسطورية، فالثور والنخلة کانا مقدّسين عند الجاهليين، والفرس کذلك کما نص عليه قول الدکتورعلی البطل: «صحيح أنَّ الإبل و الخيل قدعبدت في الديانات العربيّة القديمة، ولکن المعايشة القريبة تغلبت علی الظلال الميتافيزيقية المترسبة حول هذين الحيوانين الأليفين».
فيما يبدو أنَّ صورة الفرس قد ارتبطت بالتفکيرالديني الجاهلي فبجانب صورة الفرس الأرضيّة توجد صورة الفرس السماويّة، الجدير بالذکر أن صورة الفرس في السماء کانت في مخيلة الجاهلي مرتبطةً ارتباطاً وثيقاً بالمطروالسماء ومن صور الکواکب التي نسجها العرب علی هيئة الفرس اسموها «الدلو» و«سعد الماطر» وهذه اللمسة عند الجاهلي في حديثه المطول عن الفرس جعلته ان يتخذ من الفرس رمزاً للغيث والخير والحياة، فالبعض منهم بالغ في وصف الفرس وأعطاها صورة اسطورية کما فَعَلَ امرؤ القيس: مِــكَــرٍّ مِــفَــرٍّ مُــقْــبِــلٍ مُــدْبِــرٍ مَــعــاً كَــجُلْـمُوْدِ صَـخْرٍ حَطَّهُ السَّـيْلُ مِنْ عَلِ .
و لم يتوقف هذا الشاعر في وصفه لها بل جَعَلَ مِن معلقته الشهيرة دراما تتناول انشودة کونية للمطر فالفرس فيها «قطب الرحی تتدافع في سياقه الانثی والوليد والصخرة والظبي والنعامة والذئب والصباح والليل وموج البحر، لانّها معالم الحياة التي تريد أن تدمر الموت، والبقاء الذي يغالب الفناء». و معظم شعراء الجاهليّة ربطوا فکرة الماء بوصف الفرس و تکررت هذه الصورة کثيراً في اشعارهم وکلُّ الشعراء «جعلوا الخيل سابحة تصبُ الجري صباً، و تسبح وهذا الربط والنسج الوثيق فيما بين الماء والسيل والفرس يدلُّ علی خيوط ودلالات اسطوريّة اُنيطت بهذا الحيوان لتضفي عليه هالة مِن القداسة والجلالة.