اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان الصراع بين الفونج والفور للسيطرة على كردفان مستمرا وانقسمت قبائل المسبعات بين مؤيد للفونج وحليفاً لهم كالغديات الذين امتد نفوذهم إلى المناطق شرق الأبيِض وكازقيل، وخصومهم من القبائل الأخري التي تحالفت مع الفور وسيطرت على الأقاليم الغربية لكردفان.
حاول الأمير جنقل المسبعاوي إقالة السلطان موسى بن سليمان سولونق ( 1660-1680م) بمساعدة عرب البديرية الذين كانوا يقطنون حول جبل السّروج . خرج جنقل وقاد جيشاً نحو الأبيِض، ولكنه هزم ولقى حتقه على يد دكين الفونجاوي، الذي خلف الليسي على زعامة الغديات. ويكتب ود ضيف الله (في كتابه المعروف بطبقات ود ضيف الله) قائلا:«إن جنقل قدم من الكاب (الكابة الحالية) جنوب الأبيض، في 1000 جواد لقتال دكين الفونجاوي، لكن الفقيه محمد جودة نهاه عن قتالهم بقوله " لا تقاتل لفونج في ديارهم أن قاتلتهم، الله والرسول معهم، وانا معهم» . فإغتاظ جنقل وقتل الفقيه.
أدى مقتل جنقل إلى تأمين مصالح الفونج في كردفان التي ظلت تابعة لهم لفترة طويلة دون أي تدخل خارجي. وفي حوالي سنة 1700 م قام السلطان موسى بن سليمان بن سولونق بغزو كردفان وفرّ امراء المسبعات إلى سنار التي كان يحكمها وقتذاك السلطان بادي أبوشلوخ ( 1734-1762م) وكان من بينهم الأمير خميس بن جنقل حشد الفونج جيشاً كبير اً لإستعادة كردفان من مُلك الفور بمساعدة الوزير محمد ولد تومة ومحمد أبولكيلك والمانجل الشيخ عبد الله رأس تيره وأخوه الأرباب شمام ود عجيب. إلتقي جيش الفونج مع جيش الفور في كردفان ودارت بينهم معركة حامية الوطيس في منطقة قحيف بالقرب من التيارة الواقعة شمال شرق كردفان، في سنة 1747 أو 1751 م في رواية أخرى. ويتفق كل من المؤرخين دي كادلفان ودي بروفري مع مخطوطة للعبداللاب في أن جيش الفور قد تقهقر إلى الوراء في باديء الأمر ولكنه سرعان ما استجمع قوته وأوقع هزيمة على الفونج، ثم التقى الجيشان مرة أخرى في معكرة شمقتا في المنطقة الغربية من كردفان حيث انهزم جيش الفونج للمرة الثانية وغادرت فلوله المنطقة يصحبها اثنان من أبناء زعيم الغديات وهما علي الكرار والنور شمّة، وبذلك إنفرد عيساوي بالسلطة في ذلك الإقليم يعاونه الأمير الفوراوي سليمان بن أحمد بكر، وحاول عيساوي التخلص من نفوذ الفور وذلك بتحريض مساعده على التمرد على سلطان الفور عمر محمد دورة ولكن تلك المحاولات انتهت بهزيمة الأمير سليمان ومقتله في سنة 1751 م وبمقتل سلطان الفور في حربه ضد سلطنة وداي ونشوب صراع بين ابنائه على السلطة حاول عيساوي التحرر من نفوذ الفور مرة اخرى لكن محاولته الثانية والأخيرة انتهت بمقتله. وفي سنة 1755 م قام الفور بتنصيب الأمير هاشم سلطاناً على كردفان. والذي حارب الغديات وقتل زعيمهم عبد الله جدي بن بلولة في منطقة ملبس الواقعة جنوب الأبيض. لكن الفونج حلفاء الغديات كانوا له بالمرصاد فتوجه الشيخ رجب بن محمد في سنة 1780 م على رأس جيش جرار إلى كردفان للتّخلص من حكم المُسبّعات، فانسحب السلطان هاشم من وجه تقدم جيشه. وظل رجب يسيطر على شرق كردفان حتى سنة 1786 م حينما قرر أن يعود إلى سنار للتصدي لبعض الأحداث السياسية التي وقعت فيها. فسنحت الفرصة للمسبعاوي الذي عاد واستولى على عاصمة المسبعات الأبيض.