English  

كتب الصراع الثلاثي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الصراع الثلاثي (معلومة)


كان سانشو غارسيا كونت قشتالة يرقب الأحداث في قرطبة، وجد أن فرصة تكمن في التدخل إلى جانب البربر وأميرهم سليمان المستعين بالله، الذين توجّهوا إلى قرطبة، وهزموا جيش المهدي في معركة قنتش، وفرّ المهدي بعد هزيمته إلى طليطلة، ودخل سليمان القصر في 15 ربيع الأول 400 هـ. كانت الثغور ما زالت على طاعتها للمهدي، فسار سليمان بجيشه إلى طليطلة يدعوهم لطاعته فرفضوا، ثم سار إلى مدينة سالم يدعوهم فرفضوا أيضًا، فارتدّ بعد ذلك إلى قرطبة لاقتراب الشتاء. في تلك الأثناء، كان الفتى واضح العامري والي المهدي على مدينة سالم قد سار إلى طرطوشة وراسل ريموند بورل كونت برشلونة وشقيقه إرمنغول الأول كونت أورقلة، واتفق معهم على أن يدعموه بجيش لقتال البربر، مقابل مبلغ من المال والتنازل عن مدينة سالم. ونجح هذا الجيش في هزيمة البربر في عقبة البقر، ليعود المهدي إلى عرشه في 15 شعبان 400 هـ.

غير أن البربر أعادوا تنظيم صفوفهم، واشتبكوا مع قوات المهدي بالله وحلفائه وألحقوا بهم هزيمة في وادي آره في ذي القعدة 400 هـ، فاضطر المهدي بالله للانسحاب إلى قرطبة، ثم تخلى عنه حلفاؤه. وفي 8 ذي الحجة 400 هـ، ثار عليه الفتيان العامريين موالي بني عامر، وهاجموه في قصره وقتلوه، وأخرجوا هشام المؤيد بالله من محبسه ونصّبوه خليفة للمرة الثانية. حاول هشام المؤيد بالله أن ينهي حالة الاضطراب وتوحيد الصفوف مجددًا، بأن بعث برأس المهدي بالله إلى البربر وقائدهم سليمان المستعين بالله ليدعوهم إلى طاعته، إلا أنهم رفضوا وتمسّكوا بتولية سليمان المستعين بالله، وحاولوا الاستعانة بحليفهم القديم سانشو غارسيا كونت قشتالة الذي رفض هذه المرة معاونتهم. حينئذ، لجأ البربر للقتال وحدهم، فهاجموا مدينة الزهراء وخربوها في ربيع الأول 401 هـ، واستمر احتلالهم للمدينة حتى أواخر شعبان، واتخذوها قاعدة لمهاجمة أرباض قرطبة وأحواز غرناطة ومالقة.

استغل سانشو غارسيا كونت قشتالة الفرصة، وأرسل رسله لمطالبة هشام المؤيد بالله بإعادة الحصون الحدودية التي كان أبوه الحكم والحاجب المنصور قد افتتحوها مثل شنت إشتيبن ووخشمة وغرماج وقلونية وغيرها. خشي المؤيد بالله من تحالف كونت قشتالة مع خصومه البربر، فقرر التنازل عن تلك الحصون التي بلغت نحو المائتي حصن لكونت قشتالة. في نفس الوقت، شدّد البربر حصارهم على قرطبة، وفشلت كل مساعي التفاوض والمصالحة بين المؤيد بالله والبربر، واستمر الحصار على قرطبة حتى قرر أهل قرطبة الاشتباك مع البربر في 26 شوال 403 هـ في معركة عظيمة انتهت بانتصار البربر واستباحتهم قرطبة. في اليوم التالي، نُصّب سليمان المستعين بالله خليفة مجددًا، أما هشام المؤيد بالله فهناك من قال بأن المستعين بالله سجنه لفترة ثم قتله ابنه محمد بن سليمان، وقال آخرون بأنه فرّ إلى ألمرية وعاش متخفيًا حتى وفاته. بدأت خلافته سليمان الثانية، وقد انحصرت سلطة الدولة في قرطبة وما حولها، وكان أول ما فعله أن كافأ حلفائه البربر بأن ولاّهم مناصب الحجابة والوزارة، ورأى أن يبعدهم عن قرطبة، فمنح صنهاجة وزعمائهم بني زيري كورة إلبيرة، ومنح مغراوة المناطق الداخلية في الأندلس، وبني برزال وبني يفرن كورة جيّان، وبنو دُمّر وأزداجة شذونة ومورور، وثبّت المنذر بن يحيى التجيبي كوالٍ على سرقسطة والثغر الأعلى، وولى علي بن حمود على سبتة، وأخاه القاسم على الجزيرة الخضراء وطنجة وأصيلة.

المصدر: wikipedia.org