الشعور:- « الشعور ادراك من غير اثبات، فكأنه ادراك متزلزل» (كليات ابي البقاء)، وهو اول مرتبة في وصول النفس الى المعنى، وهو مرادف للاحساس، اي للادراك بالحس الظاهر، وقد يكون ايضا بمعنى العلم. والمشاعر هي الحواس. والشعور عند علماء الحواس. والشعور عند علماء النفس ادراك المرء لذاته او لأحواله وافعاله ادراكا مباشرا. وهو اساس كل معرفة. ولكن تعريف الشعور لا يمكن ان يكون الّا تقريبيا. لأنه كما قال (هاميلتون) احد معطيات الفكر الأولية، ندركه بأنفسنا ادراكا مباشرا من غير ان نتمكن من تعريفه، ولعل احسن وصف له قولنا: انه الشيء الذين نفقده رويدا رويدا عند ما ننتقل من الصحو الى النوم، وما نسترجعه رويدا رويدا عند ما ننتقل من النوم الى الصحو. وللشعور مراتب متفاوتة الوضوح، اهمها مرتبة الشعور التلقائي ( Conscience spontanee)، ومرتبة الشعور التأملي ( reflichie Conscience). أما الشعور التلقائي فهو الاطلاع الحدسي المباشر على احوال النفس، او مجرد الادراك الخاطف السريع لما يطرأ عليها، فكأن هذا الادراك تسجيل للواقع كما هو، وكأن الرائي فيه لا يختلف عن المرئي في شيء. واما الشعور التأملي فهو أوضح وأدق من الأول، واعمق غورا منه، لأنه يقتضي التفريق بين الرائي، والمرئي، وبين العالم والمعلوم، ومتى بلغ الشعور هذه المرتبة استطاع المدرك ان يقرأ ما في نفسه، وان يحلل موضوع معرفته، وان ينقله الى غيره. وقد يطلق الشعور على ما يكشف به المرء عن وجوده الحقيقي، اي على مجموع الاحوال التي يشعر بها، ويسمى هذا الشعور بالشعور الذاتي، او بوعي الذات (Conscience de soi ) او يطلق على مجموع الاحوال النفسية المشتركة بين عدة افراد، ويسمى شعورا جمعيا (Conscience collective )، ويطلق اصطلاح وحدة الشعور ( Communion) على اشتراك افراد المجتمع في ادراكات معينة تربطهم بعضهم ببعض. ومن خصائص الشعور ان له هوية ( Identite) واتصالا ( Continuite)، اما هويته فتقوم على ارجاع كثرة الاحوال النفسية الى وحدة النفس المدركة، واما اتصاله فيقوم على بقاء الأحوال الماضية في الاحوال الحاضرة. فالشعور اذن وحدة في كثرة، وتغير في اتصال، او هو كما يقول الفلاسفة الروحيون اطار محيط بتيار الظواهر النفسية، وهو معرفة النفس لذاتها وبذاتها. وجملة القول ان الشعور هو الظاهرة الأولى للحياة العقلية، او هو ما تتميز به الظواهر النفسية عن الظواهر الطبيعية. وله عدة مظاهر: 1 - الحضور الذهني او الادراك المباشر. 2 - الاثر المركزي للتنبيه الحسي. 3 - القدرة على الاختيار. 4 - ادراك علاقة المدرك بالعالم الخارجي وقدرته على التأثير فيه. حتى لقد قال اصحاب الفلسفة الجشطلطية ( gestaltisme)، وهي فلسفة الصور ( forme)، ان الشعور هو الادراك الكلي الشامل في وقت معين، او هو الخاصة الجامعة للنهج السلوكي الكامل. والشعور بعدم الاكتمال ( Sentiment d'incompletude) اصطلاح وضعه (بيارجانه) للدلالة على شعور المرء، في حالة الاضطراب النفسي، بعدم الكفاية، او بالتقصير عن بلوغ الغاية في افكاره، وأفعاله، وانفعالاته.
(المعجم الفلسفي ـ الجزء الاول والثاني)
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل