اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مثّلت بداية أربعينيات القرن العشرين بالنسبة لبورجوا عوائق الانتقال إلى دولة جديدة والمكافحة من أجل المشاركة في عالم معارض مدينة نيويورك. بَنَت عملها في أثناء هذه الفترة من بقايا الخردة وقطع الخشب الطافية والتي استُخدِمت لنحت المنحوتات الخشبية المستقيمة. ومن ثم كانت تطلي شوائب الخشب لإخفائها، وتستخدم المسامير بعد ذلك لصنع فجوات وخدوش سعيًا لتمثيل بعض العاطفة. يُعد العمل الفني «سليبينغ فيغر» مثالًا لوصف شخصية حربية لا تستطيع مواجهة العالم الحقيقي المناسب بسبب كونها معرضة للخطر. على مدى حياتها، ابتدعت بورجوا عملها بالرجوع إلى ماضيها القلق الذي كانت تكتشف فيه الوحي وتتخلص مؤقتًا من عواطف سنوات الطفولة والتعسف الذي لاقته من والدها. رغم أن سنوات حياتها المتوسطة كانت مبهمة، إلا أنها نمّت بتأنٍّ المزيد من الإبداع الفني، ربما يعود الأمر لحقيقة تلقّيها انتباهًا قليلًا جدًا من عالم الفن بالرغم من إقامة أول معرض فردي لها في عام 1945. في عام 1951، مات والدها وغدت مواطنة أمريكية.
في عام 1954، أصبحت بورجوا عضوًا في مجموعة الفنانين التجريديين الأمريكيين، مع عدة زملاء، من بينهم بارنيت نيومان وآد راينهارت. كوَّنت في هذا الوقت أيضًا صداقات مع الفنانين ويليم دي كوننغ، مارك روثكو وجاكسون بولوك. كأحد أعضاء مجموعة الفنانين التجريدين الأمريكيين، تحوّل عمل بورجوا من نحت الهياكل الخشبية والمستقيمة إلى الرخام والجص والبرونز إذ خاضت في عملها في المواضيع المقلقة مثل الخوف وشدة التأثُر وفقدان السيطرة. كان هذا التحول نقطة تغيير. أشارت إلى فنها بوصفه مجموعة أو سياقًا متعلقًا بشدّة بالأيام والمواقف، وواصفة عملها المبكر بالخوف من الانهيار الذي أصبح لاحقًا فن الانهيار وفي تقدمه النهائي أصبح فنًا معلقًا. منحتها النزاعات في حياتها الواقعية القدرة على توثيق تجاربها ونضالها بشكل لا نظير له. انتقلت بورجوا وزوجها إلى منزل مزود بمدرجات في شارع ويست 20 في تشيلسي، مانهاتن حيث سكنت وعملت هناك طوال حياتها الباقية.
كانت أعمال بورجوا نسوية مثل فيم مايزون ( (1946-1947وتورسو سيلف بورتريه ( (1963-1964وآرتش أوف هيستيريا (1993). بصرف النظر عن حقيقة نبذها لفكرة أن مشروعها الفني كان نسويًا، فقد مثّلت جميع أعمالها الجسد النسائي. في نهاية ستينيات القرن العشرين، صارت تماثيلها جنسية بوضوح أكبر، إذ كانت تُبين العلاقة بين الرجل والمرأة والتأثير العاطفي لطفولتها الصعبة. أظهرت المنحوتات الجنسية الواضحة مثل منحوتة جانوس فلوري ( (1968أنها لم تكن خائفة من استعمال الهيئة الأُنثوية بأساليب جديدة. واقتُبِس عنها قولها: «عملي يتفق مع المشاكل التي تسبق تصنيف الجنس»، وكتبت: «مثلًا، الحسد ليس ذكرًا أو أُنثى». مع زيادة ظهور نظرية المساواة بين الجنسين، أسست من خلال عملها جمهورًا هائلًا. بالرغم من هذا الإصرار، في عام 1976، برزت المنحوتة «فيم مايزون» على غلاف كتاب لوسي ليبارد بعنوان «من المركز»؛ وهو مجموعة مقالات نسوية عن فن النساء الذي صار فيما بعد رمزًا للحركة النسوية الفنية.