اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تعتبر السلفية السرورية نموذجا مثالياً لتطور وتشابك العلاقات داخل الحركات الإسلامية، كما يعد انعكاساً حقيقياً لتأثر الجماعات الإسلامية ببعضها، وقد نشأت السرورية بين تيارين أحدهما يتبنى الجانب الحركي ويتمثل في جماعة الإخوان المسلمين كجماعة سياسية سلطوية تجعل الجانب العلمي في مرحلة متأخرة عن الجانب الحركي وتقدم السياسة على الدعوة، وبين تيار السلفية العلمية الذي يستند إلى الجانب العقدي ويؤمن بأهمية تغليب الشرع على المصلحة أيا كانت، وفي الغالب لا يخرج هذا التيار عن طاعة الحاكم، فلا تجد له ذكرا في مغالبة الحكام في أمور السياسة، فهم يسيرون وفق منهج إسلامي يدعو إلى تقديم الكتاب والسنة وفق سلف الأمة. بين هذين الاتجاهين ظهر التيار السروري ليجمع بين الجانب الحركي لدى جماعة الإخوان المسلمين خاصة التيار القطبي الذي يعتبر سيد قطب منظّره وموجهه الأول وبين السلفية العلمية المحافظة التي تتبنى منهج ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب.
كما لعبت السرورية دوراً بارزاً فيما يسمى ثورات الربيع العربي خاصة في دعم الثورة السورية وتحول عدد كبير من أتباع السرورية للعمل مع الجماعات المسلحة، ووقّع عدد من رموز التيار السروري منهم سلمان العودة على البيان الختامي الذي عقده المجلس التنسيقي الإسلامي العالمي «مساع» تحت عنوان «موقف علماء الأمة تجاه القضية السورية»، وقد استجاب الكثير من شباب التيار الإسلامي لهذا البيان وتشكلت منهم أغلب الجماعات المسلحة المتصارعة في سوريا والعراق، ويسيطر السرورية اليوم على عدد كبير من المراكز والجمعيات الإسلامية والقنوات الفضائية في الكثير من الدول الإسلامية.