اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اقترن مفهوم الفن على مستوى الدلالة الفلسفيّة بالمعنى الصناعيّ العام الذي يعني الإنتاج، أي بمعنى الإنتاج المتقن لقيمٍ وموضوعات استعماليّة ضمن قواعد معينة، ومن هنا فإنّ الفنّ يطابق المهارة القابلة للتعلّم والتعليم، إضافةً لهذا فقد ارتبط الفنّ بالمعاني الجماليّة التي تعني صناعةً إنتاجيّة لعددٍ من موضوعاتٍ وقيم جماليّة خالصة، وهي غير موجهة للاستخدام والربح المادي، بل وجدت لتنمية الإحساس الجماليّ والمتعة.
فالفنّ هو عبارة عن فاعليّة إنسانيّة شأنه شأن الفعليّات الأخرى؛ حيث إنّه عمل إنسانٍ حرٌ وواعٍ، وهو يتطلّب الموهبة والمهارة، ويتميّز بأنّه عملٌ ممتع غير قابل للتعلّم، أي بمعنى أنه لا يُمكن إتقانه من مجرّد معرفة قواعده، وهو ذو غايةٍ وجدانيّة وجماليّة، أوضح إيمانويل كانت أنّ الفنّ هو نتاج إرادةٍ عاقلة وحرّة، وهو عبارة عن عملٍ حرّ يمتاز عن العلم بأنّه غير خاضع لأيّ قواعد منهجيّة وقوانين ومبادئ، فالفنّ يخرج عن المألوف والمعتاد، وهو أيضاً عبارة عن نشاطٍ حرّ لا ينتظر من وراء إنجازه المكسب أو الربح؛ حيث إنّ الفن لا يعتبر وسيلة، بل هو غايةٌ في حدِّ ذاته.
ذكر مارتن هايدكر أصل العمل الفنيّ في محاضرته، وأكّد على طابع الشيء في الآثار الفنيّة، وقد أكّد صحّة كلامه في ما يلمس في الفن المعماري من حضورٍ للحجر، أو الرخامِ، أو الخشب في المنحوتات الفنيّة، بينما يحضر اللون في اللوحات المرسومة، ويأتي جمال الصوت في الأثر اللغوي، أمّا الرنين فإنّه يتضح في الأثر الموسيقي، وعلى الرغم من هذا فإنّ حضور الشيء في المنتج الفنيّ ليس هو ما يمنحه طابعاً إبداعيّاً فنيّاً، بل هو ما يحمله هذا الأثر الفنّي من رموزٍ ودلالات واستحضارٍ للشيء الغائب المراد تجسيده؛ حيث إنّ هذا البعد الرمزيّ أو التمثيلي هو ما يضفي على أيّ عملٍ مادي طابعاً فنيّاً.