شرع الله -تعالى- لعباده منهجاً شاملاً متكاملاً، ليشمل كافة مناحي الحياة بكل تفاصيلها ودقائقها، إذ لم تترك الشريعة الإسلامية أمراً يخص حياة الناس وينظم علاقاتهم فيها، إلا وبيّنته بشكل مجمل أو مفصّل بحسب ما تقتضي الحكمة وتدعو إليه الحاجة، ويتميز هذا المنهج الربانيّ بواقعيته وقابليته للتطبيق في كل مكان وزمان، فقد قدّم حلولاً واقعيةً لمشاكل الفرد والمجتمع على حد سواء، ومن الأحكام الشرعية التي نظرت فيها الشريعة الإسلامية لمصلحة الفرد والمجتمع حكم تعدد الزوجات، فمن خلال السماح للرجل بالزواج من أكثر من امرأة في وقت واحد تحققت مصالح عديدة للرجال والنساء والمجتمع الذي يعيشون فيه، ومنها ما يأتي:
- صيانة المرأة وحفظ كرامتها: ففي التعدد مصلحة للمرأة؛ فلأنّ أعداد النساء تفوق أعداد الرجال في كل مكان وزمان، اقتضت حكمة الله -تعالى- أن يشرع زواج الرجل بأكثر من امرأة حتى لا يبقى في المجمتع نساء عازبات، لا سيّما أن المرأة بحاجة إلى الرجل ليُلبّي لها احتياجاتها الفطرية، بالإضافة إلى أن التعدد يساوي بين النساء في الحقوق، فمن حق كل امرأة أن تكون زوجة وأم، ولا يمكن تحقيق ذلك في ظل زيادة أعداد النساء على أعداد الرجال إلا بالتعدد.
- رعاية الزوجة في مرضها: فيمكن أن تُصاب المرأة بمرض لا شفاء منه، أو أن تكون عقيماً، وفي مثل هذه الحالات تُفضّل النساء زواج الرجل بأخرى على طلاقها منه، إذ تُفضّل المتزوجة أن تظل في رعاية زوجها وفي كنفه، وكذلك في تعدّد الزوجات مراعاة لعاطفة المرأة، فقد تُكنّ المرأة لزوجها حباً كبيراً يجعلها تُفضّل مشاركة امرأة أخرى فيه على الطلاق منه والافتراق عنه.
- إعانة بعض الفئات من النساء: فيمكن أن تكون المرأة قريبة للرجل، وغير متزوجة، أو أرملة ولها أطفال أيتام، فعندئذ يُعدّ زواج الرجل منها إعانة لها، فيتكفل بها ويُعيلها.
- مراعاة الاختلاف بين طبيعة الرجل والمرأة: إذ إنّ قدرة الرجل على الإنجاب تستمر حتى بعد بلوغه السبعين من العمر، في حين أنّ النساء يفقدن هذه القدرة ببلوغ الخمسين أو أقل من العمر، فشرع الإسلام تعدد الزوجات لِما فيه من إكثار للنسل.
- مراعاة قوة الرجل الجنسية: فقد أعطى الله -تعالى- بعض الرجال قوة جنسية كبيرة، ولأنّ المرأة تمرّ بمراحل لا تُمكّنها من الجماع، كالحيض، والنفاس، والحمل، فقد أباح الإسلام في هذه الحالات زواج الرجل من امرأة أخرى.
- مراعاة طبيعة عمل الرجل: يمكن أن تكون طبيعة عمل الرجل قائمة على كثرة السفر والترحال، ويمكن أن تكون مدة السفر عدة شهور أو حتى سنوات، وقد لا يكون باستطاعته اصطحاب زوجته، ففي مثل هذه الحالات شرع الله -تعالى- تعدد الزوجات حفاظاً على الرجل من الوقوع في الحرام.
- الحدّ من الطلاق: ففي الحالات التي تكون فيها المشاكل كبيرة بين الزوجين، يُفضّل زواج الرجل على طلاق امرأته، فبهذا يحفظ بيته وأولاده من التشتت والضياع.
المصدر: mawdoo3.com