تناول أهل العلم قديماً وحديثاً حكم تعدد الجُمع لغير حاجة على أقوال، وبيان ذلك فيما يأتي:
- القول الأول: قالوا بعدم جواز تعدد الجمع لغير حاجة، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، من الشافعية، والمالكية، والحنابلة، وقال الشافعية: إذا أقيم أكثر من صلاة جمعة لغير حاجة فتصح الجمعة التي سبقت في تكبيرة الإحرام، وذهب المالكية إلى أن الصلاة تصح في المسجد الذي أقيمت فيه أول جمعة بالبلد، وإذا احتاج أهل المنطقة إلى بناء مسجد جديد تصح الصلاة فيه، لكن بشروط، وذهب الحنابلة إلى أنّ الجمعة التي تصح هي التي أذن بإقامتها ولي الأمر، وإن لم يأذن أو أذِنَ لغير حاجةٍ؛ فتصحّ الجمعة التي سبقت إقامتها. ويستدل الشافعية على رأيهم بأن إقامة جمعة واحدة فقط هو فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه والخلفاء الراشدين والتابعين، وأن هذا من شأنه أن يُظهر شعائر الاجتماع وتوحيد الكلمة الذي هو هدف صلاة الجمعة.
- القول الثاني: قالوا بأنه يجوز تعدد الجمع حتى لو كان لغير حاجة، وهذا ما ذهب إليه الحنفية، واشترطوا لها شرطان لم يشترطهما غيرهم من الأئمة هما: أن يكون الأمير أو نائبه مثل وزارة الأوقاف التي تعين الإمام هي المسؤولة عن إمامة الجمعة وخطبتها بهدف تنظيم المسألة، وأن يكون هناك إذن عام من الحاكم أو الجهة المسؤولة بأن تفتح المساجد أبوابها للمصلين الذين يأتون إليها.
المصدر: mawdoo3.com