اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
التربية ليست مجرد مجموعة عمليات يمارسها الإنسان بشكل فطري لإيصال ذاته أو الآخرين إلى الهدف المطلوب، بل التربية علم، وكل علم له هندسة معرفيّة خاصة به، ترتسم أهمّ أضلاعه بالبحث عن المفهوم والموضوع والغاية.
فما هي التربية؟ وما هو موضوعها؟ وما هي أهدافها؟…
والبحث عن هذه الأسئلة فعل فلسفي بإمتياز، وعند التنقيب في فلسفات التربية عن أجوبتها يعثر العامل في ميدان التربية والتعليم على وجهات نظر متنوعة، فتقلّبه ذات اليمين وذات الشمال، أو يتأثر برؤية ما فيتحرك في ضوئها مع الغفلة عن مناقضتها لأصوله العقدية، أو يختار ما ينسجم مع الفلسفة التربوية للمدرسة التي ينتمي إليها لكن بشكل تقليدي، وجميع هذه المواقف تنطوي على بعد سالب، والبديل الموجب يكمن في البصيرة ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: 108]، ومعيار صدق البصيرة السير في ضوء منطق البرهان ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
وفي هذا السياق، جاء هذا الكتاب التربية بنظرة فلسفية ليعالج الأسئلة الثلاثة المتقدمة برؤية فلسفية إسلامية مستدّلة ويقدّم شرحاً تفصيليّاً لها في ضوء التوأمة بين القرآن الكريم والبرهان.