اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يقول البوصيري:
محمدٌّ سـيدُ الكــونينِ والثقَلَـيْنِ
نَبِيُّنَـا الآمِرُ النَّــاهِي فلا أَحَــدٌ
هُو الحبيبُ الــذي تُرجَى شـفاعَتُهُ
دَعَـا الى اللهِ فالمُسـتَمسِـكُون بِـهِ
فــاقَ النَّبيينَ في خَلْـقٍ وفي خُلُـقٍ
وكُــلُّهُم مِن رسـولِ اللهِ مُلتَمِـسٌ
وواقِفُـونَ لَدَيــهِ عنـدَ حَدِّهِــمِ مِن
فَهْوَ الـــذي تَمَّ معنــاهُ وصورَتُهُ
مُنَـزَّهٌ عـن شـريكٍ في محاسِــنِهِ
دَع مــا ادَّعَتهُ النصارى في نَبِيِّهِـمِ
وانسُبْ الى ذاتِهِ ما شـئتَ مِن شَـرَفٍ
فــاِنَّ فَضلَ رســولِ اللهِ ليـس له
لو نـاسَـبَتْ قَـدْرَهُ آيـاتُهُ عِظَمَـاً
لم يمتَحِنَّــا بمـا تَعيَــا العقولُ بـه
أعيـا الورى فَهْمُ معنــاهُ فليسَ يُرَى
كـالشمسِ تظهَرُ للعينَيْنِ مِن بُــعُدٍ
وكيفَ يُــدرِكُ في الدنيــا حقيقَتَهُ
فمَبْلَغُ العِــلمِ فيه أنــه بَشَــرٌ
وكُــلُّ آيٍ أتَى الرُّسْـلُ الكِـرَامُ بِهَا
فـاِنَّهُ شمـسُ فَضْلٍ هُـم كــواكِبُهَا
أكــرِمْ بخَلْـقِ نبيٍّ زانَــهُ خُلُـقٌ
كالزَّهرِ في تَرَفٍ والبـدرِ في شَـرَفٍ
كــأنَّهُ وهْـوَ فَرْدٌ مِن جلالَتِــهِ
كـــأنَّمَا اللؤلُؤُ المَكنُونُ في صَدَفٍ
لا طيبَ يَعــدِلُ تُرْبَـا ضَمَّ أعظُمَهُ
أبــانَ مولِدُهُ عن طِيــبِ عنصُرِهِ
يَــومٌ تَفَرَّسَ فيــه الفُرسُ أنَّهُـمُ
وبـاتَ اِيوَانُ كِسـرَى وَهْوَ مُنْصَدِعٌ
والنارُ خـامِدَةُ الأنفـاسِ مِن أَسَـفٍ
وسـاءَ سـاوَةَ أنْ غاضَتْ بُحَيرَتُهَـا
كــأَنَّ بالنـارِ ما بالمـاءِ مِن بَلَـلٍ
والجِنُّ تَهتِفُ والأنــوارُ ســاطِعَةٌ
عَمُوا وصَمُّوا فــاِعلانُ البشـائِرِ
مِن بعـدِ ما أخبَرَ الأقوامَ كــاهِنُهُم
وبعـد ما عاينُوا في الأُفقِ مِن شُـهُبٍ
حتى غَــدا عن طـريقِ الوَحيِ مُنهَزِمٌ
كــأنَّهُم هَرَبَــا أبطــالُ أبْرَهَـةٍ أو
نَبْذَا به بَعــدَ تسـبيحٍ بِبَـطنِهِمَــا
جاءت لِــدَعوَتِهِ الأشـجارُ سـاجِدَةً
كــأنَّمَا سَـطَرَتْ سـطرا لِمَا كَتَبَتْ
مثلَ الغمــامَةِ أَنَّى سـارَ ســائِرَةً
وما حوى الغـــارُ مِن خيرٍ ومِن كَرَمِ
فالصدقُ في الغــارِ والصدِّيقُ لم يَرِمَـا
ظنُّوا الحمــامَةَ وظنُّوا العنكبوتَ على
وِقَـــايَةُ اللهِ أغنَتْ عَن مُضَــاعَفَةٍ
ما سـامَنِي الدَّهرُ ضيمَاً واسـتَجَرتُ بِهِ
ولا التَمســتُ غِنَى الدَّارَيْنِ مِن يَـدِهِ اِلا
لا تُنكِـــرِ الوَحْيَ مِن رُؤيَـاهُ اِنَّ لَهُ قَلْبَاً
وذاكَ حينَ بُلُــوغٍ مِن نُبُوَّتِــــهِ
تبــارَكَ اللهُ مــا وَحيٌ بمُكتَسَـبٍ
كَــم أبْرَأَتْ وَصِبَـاً باللمسِ راحَتُهُ
وأَحْيت السَــنَةَ الشَّــهباءَ دَعوَتُهُ
بعارِضٍ جادَ أو خِلْتَ البِطَـاحَ بهــا
دَعنِي وَوَصفِيَ آيـــاتٍ له ظهَرَتْ
فالــدُّرُ يزدادُ حُسـناً وَهْوَ مُنتَظِمُ
فمَــا تَطَـاوُلُ آمــالِ المدِيحِ الى
آيــاتُ حَقٍّ مِنَ الرحمنِ مُحدَثَــةٌ
لم تَقتَرِن بزمـــانٍ وَهْيَ تُخبِرُنــا
دامَتْ لدينـا ففاقَتْ كُــلَّ مُعجِزَةٍ
مُحَكَّـمَاتٌ فمــا تُبقِينَ مِن شُـبَهٍ
ما حُورِبَت قَطُّ الا عــادَ مِن حَرَبٍ
رَدَّتْ بلاغَتُهَــا دَعوى مُعارِضِهَـا
لها مَعَــانٍ كَموْجِ البحرِ في مَـدَدٍ
فَمَـا تُـعَدُّ ولا تُحـصَى عجائِبُهَـا
قَرَّتْ بَهـا عينُ قارِيها فقُلتُ لــه
كــأنَّها الحوضُ تَبيَضُّ الوُجُوهُ بِـهِ
وكـالصِّراطِ وكـالميزانِ مَعدَلَــةً
لا تَعجَبَنْ لِحَسُـودٍ راحَ يُنكِرُهَــا
قد تُنكِرُ العينُ ضَوْءَ الشمسِ مِن رَمَدٍ
يـا خيرَ مَن يَمَّمَ العـافُونَ سـاحَتَهُ
ومَن هُــوَ الآيـةُ الكُبرَى لمُعتَبِـرٍ
سَرَيتَ مِن حَـرَمٍ ليــلا الى حَرَمِ
وبِتَّ ترقَى الى أن نِلـتَ مَنزِلَــةً
وقَـدَّمَتْكَ جميعُ الأنبيـاءِ بهـــا
وأنتَ تَختَرِقُ الســبعَ الطِّبَاقَ بهم
حتى اذا لم تدَعْ شَــأْوَاً لمُســتَبِقٍ
خَفَضْتَ كُــلَّ مَقَامٍ بالاضـافَةِ اِذ
كيما تَفُوزَ بِوَصْــلٍ أيِّ مُســتَتِرِ
فَحُزتَ كُــلَّ فَخَارٍ غيرَ مُشـتَرَكٍ
وجَـلَّ مِقـدَارُ مـا وُلِّيتَ مِن رُتَبٍ
بُشـرَى لنا مَعشَـرَ الاسـلامِ اِنَّ لنا
لمَّـا دَعَى اللهُ داعينــا لطــاعَتِهِ
راعَتْ قلوبَ العِـدَا أنبـــاءُ بِعثَتِهِ
مـا زالَ يلقــاهُمُ في كُـلِّ مُعتَرَكٍ
وَدُّوا الفِرَارَ فكــادُوا يَغبِطُونَ بـه
تَمضِي الليـالي ولا يَدرُونَ عِدَّتَهَـا
كـأنَّمَا الدِّينُ ضَيْفٌ حَلَّ سـاحَتَهُم
يَجُـرُّ بحـرَ خميسٍ فَوقَ ســابِحَةٍ
مِن كُــلِّ منـتَدِبٍ لله مُحتَسِـبٍ
حتى غَدَتْ مِلَّةُ الاسـلامِ وَهْيَ بهـم
مَكفولَـةً أبـدَاً منهـم بِـخَيرِ أَبٍ
هُمُ الجبـالُ فَسَـلْ عنهُم مُصَادِمَهُم
وَسَـلْ حُنَيْنَاً وَسَـلْ بَدْرَاً وَسَلْ أُحُدَا
المُصدِرِي البِيضِ حُمرَاً بعد ما وَرَدَتْ
والكاتِبينَ بِسُــمرِ الخَطِّ ما تَرَكَتْ
شـاكِي السـلاحِ لهم سِيمَى تُمَيِّزُهُم
تُهدِي اليـكَ رياحُ النَّصرِ نَشْـرَهُمُ
كــأنَّهُم في ظُهورِ الخَيْلِ نَبْتُ رُبَـاً
طارَتْ قلوبُ العِدَا مِن بأسِـهِم فَرَقَاً
ومَن تَـكُن برسـولِ اللهِ نُصرَتُـهُ اِن
ولَن تَــرى مِن وَلِيٍّ غيرَ منتَصِـرٍ
أَحَــلَّ أُمَّتَـهُ في حِـرْزِ مِلَّتِــهِ
كَـم جَدَّلَتْ كَـلِمَاتُ الله مِن جَدَلٍ
كفــاكَ بـالعلمِ في الأُمِّيِّ مُعجَزَةً
خدَمْتُهُ بمديــحٍ أســتَقِيلِ بِـهِ
اِذ قَـلَّدَانِيَ ما تُخشَـى عـواقِبُـهُ
أَطَعتُ غَيَّ الصِّبَا في الحالَتَيْنِ
فيـا خَسَــارَةَ نَفْسٍ في تِجَارَتِهَـا
ومَن يَبِــعْ آجِـلا منه بـعاجِلِـهِ
اِنْ آتِ ذَنْبَـاً فمــا عَهدِي بمُنتَقِضٍ
فـــاِنَّ لي ذِمَّةً منــه بتَسـمِيَتِي
اِنْ لم يكُـن في مَعَـادِي آخِذَاً بِيَدِي
حاشــاهُ أنْ يَحْرِمَ الرَّاجِي مَكَارِمَهُ
ومُنذُ أَلزَمْتُ أفكَـــارِي مَدَائِحَهُ
ولَن يَفُوتَ الغِنَى منه يَــدَاً تَرِبَتْ
ولَم أُرِدْ زَهرَةَ الدنيـا التي اقتَطَفَتْ
يــا أكرَمَ الخلقِ ما لي مَن ألوذُ به
ولَن يَضِيقَ رسـولَ اللهِ جاهُكَ بي
يا نَفْـسُ لا تَقنَطِي مِن زَلَّةٍ عَظُمَتْ
لعَـلَّ رَحمَةَ رَبِّي حينَ يَقسِــمُهَا
يا رَبِّ واجعَلْ رجائِي غيرَ مُنعَكِسٍ
والطُفْ بعَبدِكَ في الدَّارَينِ اِنَّ لَـهُ
وائذَنْ لِسُحْبِ صلاةٍ منك دائِمَةٍ
ما رَنَّحَتْ عَذَبَاتِ البَانِ رَيحُ صَبَـا
ثُمَّ الرِّضَـا عَن أبي بَكرٍ وعَن عُمَرَ
والآلِ والصَّحبِ ثُمَّ التَّابِعِينَ فَهُـمْ