اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
البخل بالمال عدم إنفاقه، وفي القرآن بمعنى: عدم إخراج الزكاة الواجبة، قال تعالى: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [3:180]. ذكر ابن جرير أن المقصود بـالبخل في هذا الموضع، منع الزكاة؛ لتظاهر الأدلة، وفسر البخل في الآية بأنه منع حق الله كما دل عليه حديث: «البخيل الذي منع حق الله منه، أنه يصير ثعبانًا في عنقه.» ولقول الله عقيب هذه الآية: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾، فوصف الله قول المشركين من اليهود الذين زعموا عند أمر الله إياهم بالزكاة: أن الله فقيرٌ. ومعنى الآية: أن الله تعالى هو الذي يعطى من يشاء ويمنع من يشاء، فمن أعطاه الله من فضله أي: من الأموال في الدنيا؛ فهو فضل من الله، فلا يبخل بالإنفاق منه، وفسر البخل في الآية بمعنى: عدم إخراج زكاة المال التي فرضها الله للمستحقين. وأن حبس المال وعدم الإنفاق منه فيما فرض الله ليس خيرا، فمانع الزكاة إن ظن أن ذلك خيرا له؛ فقد أخطأ؛ لأن الله تعالى جعل الإنفاق في سبيله سببا لتنمية المال وزيادته، وأن البخل سبب لتلف المال، وأما في الآخرة؛ فمانع الزكاة يعذب بسبب عدم إخراج الزكاة. قال الطبري في تفسير الآية: «ولا تحسبن، يا محمد، بخل الذين يبخلون بما أعطاهم الله في الدنيا من الأموال، فلا يخرجون منه حق الله الذي فرضه عليهم فيه من الزكوات، هو خيرًا لهم عند الله يوم القيامة، بل هو شر لهم عنده في الآخرة».
ومعنى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَة﴾ أي: سيجعل الله ما بخل به المانعون الزكاةَ، طوقًا في أعناقهم كهيئة الأطواق المعروفة، والطوق ما يوضع في العنق. فالتطويق يوم القيامة عقوبة لمانع الزكاة، فيجازى بما بخل به. وفسر الطوق بأنه ثعبان يطوق به مانع الزكاة، عن أسباط، عن السدي قال: «يُجعل ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع يطوِّقه، فيأخذ بعنقه، فيتبعه حتى يقذفه في النار.» وعن أبي وائل قال: هو الرجل الذي يرزقه الله مالا فيمنع قرابته الحق الذي جعل الله لهم في ماله، فيُجْعل حية فيطوَّقها، فيقول: ما لي ولك فيقول: أنا مالك. روى الطبري: عن أبي مالك العبدي قال: «ما من عبد يأتيه ذُو رَحمٍ له، يسأله من فضلٍ عنده فيبخل عليه، إلا أخرِج له الذي بَخِل به عليه شجاعًا أقْرَع.» قال: وقرأ الآية.» فيعاقب مانع الزكاة بماله الذي بخل به، فيكون عليه ثعبان عظيم يطوق عنقه. كما ورد هذا فيمن بخل بفضل ماله عن قريب سأله، كما في حديث: «عن أبي قزعة حجر بن بيان قال: قال رسول الله : «ما من ذي رحم يأتي ذا رحمِه فيسأله من فضل أعطاه الله إياه، فيبخل به عليه، إلا أخرج له يوم القيامة شجاع من النار يتلمظ حتى يطوِّقه.» ثم قرأ الآية.» وعن عبد الله بن مسعود قال: «ثعبان ينقر رأس أحدهم، يقول: أنا مالك الذي بخلت به.» وفي رواية: «شجاع يلتوي برأس أحدهم.» وفي رواية أخرى: «شجاع أسود.» وفي رواية: «يجيء ماله يوم القيامة ثعبانًا، فينقر رأسه فيقول: أنا مالك الذي بخلت به، فينطوي على عنقه.» «عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله، إلا مثَل له شجاع أقرع يطوقه». ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم..﴾ الآية. وعن مسروق قال: سألت ابن مسعود عن الأية قال: يطوقون شجاعًا أقرع ينهش رأسه. قال الطبري: وقال آخرون: معنى ذلك: يجعل ما بخلوا به في أعناقهم طوقًا من نار.