اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد سنتين عاد فخري البارودي إلى سورية وانتسب إلى حزب الشعب، أول حزب سياسي سوري ظهر في زمن الاحتلال وكان بقيادة الدكتور عبد الرحمن الشهبندر الذي عرفه البارودي جيداً من خلال عملهما المشترك في بلاط الملك فيصل، عندما كان الشهبندر وزيراً للخارجية. وقد شارك البارودي في الثورة السورية الكبرى مع قائدها العام سلطان باشا الأطرش، فحُكم عليه بالإعدام مجدداً، وهرب مرة ثانية إلى عمّان ومكث فيها قرابة العامين. ضاق عيش البارودي في منفاه الأردني، وقلّت موارده المالية المرسلة شهرياً من أهله في دمشق، قام بفتح مطعم للمثقفين في العاصمة الأردنية، سماه "الندوة،" يُقدم فيه السندويش والمرطبات. مع ذلك بقيت الهموم المادية تحاصر البارودي من كل حدب وصوب، فلجأ إلى عمل جديد واتفق مع صديقه الشاعر الفلسطيني ابراهيم طوقان، مدير قسم اللغة العربية في الإذاعة البريطانية، على تقديم سلسلة حلقات توعية للأطفال العرب لتشجيعهم على المواطنة الصالحة ومكافحة الاستعمار عبر الثقافة والقلم بدلاً من البندقية. وبالفعل، سُجلت أولى حلقات البارودي ولكن سلطة الانتداب الفرنسي قطعت التيار الكهربائي عن مدينة دمشق يوم موعد البث، لمنع صوت البارودي من الوصول إلى أهله عبر الأثير، خوفاً من تأثيره على الشباب السوري، ثم ضغطت على الإذاعة البريطانية لكي توقف البرنامج. في آخر مراحل اليأس، قرر البارودي التطوع في الجيش العراقي، كونه كان مرافقاً سابقاً لملك فيصل الأول، الذي تولى عرش بغداد بعد خلعه عن عرش سورية، ولكن الحكومة العراقية رفضت المقترح لأن البارودي لم يكن يحمل الجنسية العراقية.