اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في سنة 636هـ طلب كبار أمراء مصر من الصالح أيوب الحضور إلى القاهرة لتملك البلاد بدلاً من أخيه الملك العادل. وكان الأمراء لا يحبون الملك العادل لانشغاله في اللهو وتقريبه لرفاقه من صغار السن الذين كان يأخذ بآرائهم في إدارة الدولة ويغدق عليهم بالإقطاعات والأموال. ولما وردت الأخبار بعزم الصالح أيوب المسير إلى القاهرة، خرج من مصر بضعة أمراء بأتباعهم وأجنادهم للانضمام إليه. واستولى الصالح على نابلس والأغوار وأعمال القدس والسواحل، ومنح الامراء المنشقين على الملك العادل نابلس وأعمالها. وانزعج الملك العادل انزعاجاً شديداً وتأهب لمحاربته، وانضم إليه الملك الناصر داود صاحب الكرك. ولكن الخليفة العباسي أرسل رسالة إلى الصالح أيوب يطلب فيها منه أن يتصالح مع أخيه العادل حقناً للدماء، فأجل الصالح ذهابه إلى مصر احتراماً للخليفة.
في سنة 1239م/637 هـ، بينما كان الصالح أيوب في نابلس، هجم الملك الصالح عماد الدين إسماعيل، عم الصالح أيوب، على دمشق وملكها بالاتفاق مع الملك المجاهد صاحب حمص، والأمير عز الدين صاحب صرخد (جد المؤرخ ابن أيبك الدواداري) واعتقل المغيث بن الصالح أيوب. ولما علم الصالح أيوب أن عمه الملك الصالح عماد الدين إسماعيل قد خان العهود واستولى على دمشق في غيبته توجه إليها لحماية قلعتها، ولكن بعد أن وصلها علم بأن القلعة قد سقطت في يد الملك الصالح عماد الدين، فقرر العودة إلى نابلس، ولما علم عسكر الصالح أيوب ومماليكه ورفاقه أنه قد فقد دمشق وزال أمره فارقه منهم عدد كبير وذهبوا إلى دمشق، ولم يبق معه سوى بضعة أمراء ونحو الثمانين من مماليكه. واستجار الملك الصالح بإبن عمه الناصر داود صاحب الكرك، فأرسل الناصر داود إليه بعض الأمراء على رأس ثلثمائة فارس بزعم حمايته ولكنهم قبضوا عليه بعد عدة أيام هو وجاريته شجر الدر بعد أن تخلصوا ممن بقي معه من مماليكة عن طريق إرسالهم إلى مكان آخر زعموا أن الصليبيين قد نزلوا فيه.
نقل الصالح أيوب إلى الكرك مع شجر الدر التي كانت قد أنجبت منه في غضون ذلك ابنهما خليل، وحجز الثلاثة هناك في القلعة، ومعهم مملوكه ركن الدين بيبرس البندقداري الصالحي، وهو ليس الظاهر بيبرس الذي تسلطن فيما بعد.
باعتقال الصالح أيوب في الكرك اطمئن أخوه السلطان العادل على عرشه في مصر فزينت القاهرة ووزعت الحلوى بتلك المناسبة، وارسل العادل إلى الملك الناصر داود في الكرك يطلب منه إرسال أخيه الصالح أيوب إليه في قفص حديد مقابل منحه أربعمائة ألف دينار وفوقهم دمشق. فرد عليه الناصر داود برسالة تقول : " وصل كتاب السلطان، وهو يطلب أخاه إلى عنده في قفص حديد، وأنك تعطيني أربعمائة ألف دينار مصرية، وتأخذ دمشق ممن هي بيده وتعطيني إياها، فأما الذهب فهو عندك كثير، وأما دمشق فإذا أخذتها ممن هي معه، وسلمتها إلي، سلمت أخاك إليك، وهذا جوابي والسلام ". ولما وصل العادل رد ابن عمه الناصر داود أمر بالتجهيز للخروج إلى الشام للاستيلاء على دمشق التي كانت في يد عمه الملك عماد الدين إسماعيل. أطلع الناصر داود ابن عمه الصالح أيوب على كتاب أخيه العادل، وكتب له أبياتاً من الشعر ليست من تأليفه فيها : " فاصطبر وانتظر بلوغ الأماني.. فالرزايا إذا توالت تولت "، فرد عليه الصالح شاكراً، وأضاف هو الآخر أبياتاً شعرية من بينها بيت يقول : " أما ترى البحر تطفوا فوقه جيف.. ويستقر بأقصى قعره الدرر ".