اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد أن أعلن إعادة العمل بالدستور في تموز 1908، عمت البهجة أوساط المثقفين الذين تفاءلوا خيراً وأملوا بأن زمن حرية التعبير والمساواة والعدلة ومحاربة الفساد قد أتى، ولعل المسلمين من بين هؤلاء كاموا الأكثر حماسة كونهم كانوا يرون في الحكم التركي خلافة إسلامية وليس احتلالاً عثمانياً وكانوا دوماً إلى الإصلاح وإلى الوصول بالعلاقة مع الحكام إلى ما كانت عليه حال المسلمين دوماً في ظل الخلافة الإسلامية من عدل ومساواة. إلا أن نظرة الأتراك للعرب وممارساتهم في الحكم كانت دوماً علاقة المحتل مع المحتلين في ما عدا بعض المثقفين الذين كانوا يدعون لخلاف ذلك.
وهكذا، بعد صدور الدستور كان الشيخ قباني من أشد المتحمسين وهو المسلم المؤمن الذي تضارب ولاءه مع ما كان يراه من فساد وتضييق على الحريات مما تعافه نفسه. فقام مع مجموعة من رفاقه بتأسيس جمعية "الجامعة العثمانية" من منطلق أن جميع أبناء السلطنة من أي دين أو قومية كانوا هم عثمانيون متساوون في الحقوق والواجبات. وانطلقت وفود من الجمعية في أنحاء السلطنة "لبث روح الآخاء وجمع الكلمة بين إخواننا العثمانيين" كما ذكرت ثمرات الفنون التي تحدثت عن إنشاء الجمعية فقالت:
"حي الله الجامعة العثمانية في كل صقع وناد ويسرنا أن بعض المتفكرين الأحرار قد راق لهم تشكيل جمعية بعد نشر القانون الأساسي تتألف من سائر أبناء الوطن لخدمة الوطن وقد أسفر سعيهم عن تشكيل جمعية بإسم "الجامعة العثمانية" ومساء الإثنين الماضي إحتفلت في مرسح زهرة سوريا بتلاوة قانونها وتقدم ذلك ارتجال بعض الخطب وكان المرسح غاصاً بالناس وتقدم القوم إلى الاشتراك بهذه الجمعية ولم يزل يتزايد أعضائها.
وغاية هذه الجمعية صريحة في قانونها وهي توطيد القانون الأساسي والمحافظة عليه والدفاع عنه وعن محبيه ومريديه الأحرار في كل ما يؤيد الحرية والمساواة والآخاء وخدمة الوطن العزيز".
إلا أنه لم يمض وقت طويل حتى تكشفت الأمور وظهر للعيان أن إعادة العمل بالدستور هي خطوة شكلية سرعان ما أستغلت للإيقاع بكل من جاهر برفضه لسير الأمور. انضم عندها الشيخ قباني إلى المطالبين باللامركزية وذلك من خلال "الحركة الإصلاحية".
وفي يوم الأحد في 14 كانون الثاني سنة 1913 إجتمع في دار المجلس البلدي في الساعة الثالثة زوالية المندوبون الرسميون من كافة الطوائف وكلهم منتخب انتخاباً قانونياً منهم اثنان واربعون من الطائفة الإسلامية وهم:
الشيخ عبد القادر القباني، الشيخ أحمد عباس الأزهري، الشيخ حسن المدور، الشيخ محمد البربير، الشيخ أحمد حسن طبارة، الشيخ محيي الدين الخياط، الشيخ مصطفى الغلاييني، الشيخ عبد الكريم أبو النصر، الشيخ إبراهيم المجذوب، الحاج محمد الحاج محمد إبراهيم الطيارة، سليم علي سلام، أحمد مختار بيهم، الحاج سليم البواب، محمد عمرني، عبد الحميد الغندور، نجيب القباني، كامل الداعوق، سعد الدين رمضان، كامل الصلح، محمد الفاخوري، حسن قرنفل، حسن النعماني، الدكتور عبد الرؤوف حمادة، طه المدور، فؤاد حنتس، حسن الناطور، عبد الباسط فتح الله، عبد الباسط الأنسي، محمد باشا المخزومي، عبد القادر الدنا، الحاج نصوح زنتوت، رشيد اللادقي، حسن القاضي، سليم ياسين، عثمان النقيب، شريف خرما، جميل الحسامي، الدكتور حليم قدورة، عبد القادر الجارودي، الدكتور بشير القصار، حسن الجندي، عبد الغني العريسي.
إضافة إلى اثنان وأربعون مندوباً من الطوائف الأخرى.
واتفقوا على المطالب ووقعوا عريضة بهذا الشأن والمطلب الأول هو اللامركزية وما يلي من بنود:
- "أن تسلم الأوقاف الإسلامية للمجالس الملية أسوة بأوقاف بقية الطوائف.
- أن يشكل في كل ولاية مجلس عمومي ذو سلطة واسعة يعهد اليه بتدبير أمور داخلية الولاية، وأن يترك له واردات المعارف والنافعة على أن يستخدم مؤقتاً ولو بضع سنوات اختصاصيين أجانب من الدول الصغرى لتنضيم الأمور وتمشية الأشغال بينما يتسنى لنا إعداد رجال من أبناء البلاد يكون بهم الكفاءة للعمل وليس للقول. وأن يترك له أيضاً قسم من واردات المسقفات.
- أن يستخدم أيضاً مفتشين أجانب من الدول الصغرى يعينون من قبل الدولة، وذلك لدوائر الصيدلة والرسومات والبوستة والتلغراف والضبط والربط.
- أن يؤذن للمجالس العمومية بالإشراف على جميع أعمال المأمورين وأن يؤذن لهم بعقد القروض وتجفيف البحيرات وبقية الأعمال النافعة مباشرة أو بالواسطة.
- أن تعطى البلديات سلطة واسعة تخولها إجراء الإصلاحات اللازمة كضرب الضرائب وتنفيذ الأوامر وعقد القروض أيضاً، وذلك بتصديق المجالس العمومية، وأن تستخدم هذه أيضاً مهندسين أجانب.
- أن يعطى للمجلس العمومي الحق بتعيين بقية المأمورين ما عدا الرؤساء لأن الطريقة القديمة وهي استخدام جميع المأمورين من أنفار البوليس والخفراء (الورديانية) من المركز هي مضرة ومجحفة بحقوق أهل البلاد.
ويوجد جملة مواد أخرى نرجئها لوقت آخر"