اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في ساحات المقاومة، حيث يُكتب التاريخ بالدم، وتُرسم المواقف بالتضحيات، لا يقتصر الجهاد على من يحمل السلاح ويقتحم خطوط العدو، بل يمتد ليشمل كل من نذر نفسه في سبيل الله لخدمة هذا المشروع الإلهي العظيم.
وخلف المجاهدين في الخطوط الأمامية، هناك ثلّة مؤمنة، خاشعة، صبورة، تتحمّل مسؤولية كبيرة بصمتٍ وبصيرة، بعيدًا عن أضواء الإعلام وعدسات الكاميرا إنهم (الإداريون والمُنظِّمون)، حماة الجبهة الخلفية، وعصبُ القيادة الجهادية.
هؤلاء الرجال العاملون في مفاصل الإدارة، من شؤون المجاهدين، والإحصاء، واللوجستيات، والتعبئة، والمالية، والدعم المعنوي، وإدارة الموارد، وسائر تفاصيل البناء التنظيمي، هم أشبه ما يكونوا بقلب المنظومة النابض.
فهم من يضبط الإيقاع، ويؤمّن الاحتياجات، ويراقب التفاصيل، ويَضمن استمرارية الأداء وتماسك الصفوف.
قد لا يسمع أحدٌ بأسمائهم، لكن كل طلقة تُطلق، وكل مهمة تُنجز، وكل شهيد يُشيَّع، إنما كان لهم فيها سهمٌ لا يُنسى.
إن أهمية الإداري المجاهد لا تنبع فقط من طبيعة مهامه الحيوية، بل من الروح التي ينبغي أن يُؤدي بها عمله: روح الإخلاص، والتجرد، والمراقبة الإلهية، والبذل الصادق، والتقوى، والتفاني في أدق الأمور، كما لو كانت عبادةً قائمة بذاتها.
لأن الخلل في قرار إداري، أو تقصير في إدارة الإحصاء، أو تساهل في كتمان الأسرار، قد يؤدي إلى نتائج ميدانية كارثية، كمجاهد يُحرم من حقه، أو معلومة تقع في يد العدو، أو ثغرة يستغلّها المتربّصون، لذا فإن مسؤولية الإداري لا تقلّ عن مسؤولية المقاتل في الميدان، بل هي متكاملة معها، ومرتبطة بها وجوديًا.
من هنا، تأتي أهمية هذا البحث الذي نضعه بين أيدي العاملين في الخطوط الخلفية من فصائل المقاومة، لنكشف عن العمق الشرعي والروحي والديني لموقعهم الجهادي، ونضيء على الصفات التي ينبغي أن يتحلّوا بها، من الإخلاص الصادق لله تعالى، والنيّة المستحضرة لإمام الزمان (عجل الله فرجه الشريف) إلى الدقة، والاتقان، واليقظة، وكتمان السر، والإبداع في تطوير الأداء.
نداء إلى كل إداري في خنادق المقاومة:
كن أنت الجندي الخفيّ في جيش الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف)، المجاهد بعقله وتدبيره، وراقب الله في كل رقم تُدخله، وكل اسم تُوثقه، وكل معلومة تحفظها، فالله لا يُضيع عمل المخلصين، ولا يغفل عن خدمة عباده المجاهدين.