English  

كتب أين كان يتعبد الرسول

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أين كان يتعبد الرسول (معلومة)


مكان تعبد النبي

يُطلق اسم الغار على كل مكانٍ مُنخفضٍ من الأرض، أو الكَهف والمَغارة، أو المكان الذي حُفر في الجبل، والغار الذي كان يتعبّد فيه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- هو غار حِراء، أمّا الغار الذي لجأ إليه رسول الله وأبو بكر هو غارٌ في جبل ثور، وحِراء جبل، ويُسمّى بجبل النّور أيضاً، ويقع في جهة الشّمال الشّرقي من مكّة المكرّمة، وقد امتدّت حالياً بُنيان مكّة حتى وصلت إليه، وفيه أُنزلت أول سورة من القرآن الكريم على رسول الله، فاعتبر المسلمون القرآن نوراً، فأُطلق عليه جبل النور نسبةً إلى ذلك، وكأنهم بذلك يطلقون عليه اسم جبل القرآن أو جبل الإسلام، وذكر أبو عبيد البكري أنه ليس من السّهل الصعود عليه، إذ لا يمكن الوصول إلى أعلاه إلّا من ناحيةٍ واحدة، وقد ذكر ابن جبير أنّه يبعد عن مكة مسافة ثلاثة أميال؛ أي نحو 4.8 كيلومترات، ويَسع الغار ما يقرب من التسعة أشخاص في حالة الجلوس، والارتفاع يصل نحو طول شخصٍ متوسّط الطول، وبالرغم من أنّ رسول الله كان متّخذه مكاناً للعبادة، إلّا أنّه بعد أن أوحى الله -تعالى- إليه بالرسالة لم يَصْعد إليه أبداً، لذا لا يجوز اتّخاذه حالياً مكاناً للعبادة.


تعبد النبي في غار حراء

كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبلغ من العمر أربعين عاماً عندما نَزَل عليه الوحي، وكان قبل ذلك يحبّ أن يخلو بنفسه، فيذهب في شهر رمضان من كل عامٍ بعيداً عن مكة المكرمة متوجّهاً إلى غار حراء، وكانت هذه عادةً عند قريش في الجاهلية، فيذهب رسول الله إلى الغار يتفكّر في خلق السماوات والأرض، ويعود إلى أهله لِيُزوّد نفسه بالطعام ويعود إلى خَلوته، ويستمر على ذلك طيلة الشهر، حتى برزت أمامه أنوار المعرفة وانعكست على فؤاده، فما يرى رؤيةً إلا انجلت أمامه مثل فلق الصّبح، وهو ما روته عائشة -رضي الله عنها- فقالت: (أوَّلُ ما بُدِئَ به رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ في النَّوْمِ، فَكانَ لا يَرَى رُؤْيا إلَّا جاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إلَيْهِ الخَلاءُ، وكانَ يَخْلُو بغارِ حِراءٍ فَيَتَحَنَّثُ فيه -وهو التَّعَبُّدُ- اللَّيالِيَ ذَواتِ العَدَدِ قَبْلَ أنْ يَنْزِعَ إلى أهْلِهِ، ويَتَزَوَّدُ لذلكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِها).


وقيل إنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان يصوم في هذه الفترة، وقيل إنّه كان يتصدّق على الفقراء والمساكين، وكان يتأمّل في هذا الكون، وممّا ساعده على ذلك علوّ مكان الغار وابتعاده عن طريق النّاس، وجاء الإجماع على أنه كان يتعبّد بالحنيفيّة، رغم عدم ورود النص في كيفية تحنّثه، إلّا أن النّصوص وردت في مخالفته لقومه في عبادة الأصنام، وغيرها مما كانوا يقومون به على وجه التعبّد، حيث كانت عبادة قومه أكثر ما يبغضُه، فتحلّى -عليه الصلاة والسلام- بالأخلاق الحسنة من المروءة، والحلم، وحسن الجوار، والأمانة، وكل ما يرضي الله من الصفات، وفي خلوته انجلى قلبه وفرغ من انشغالات الدنيا، ومُلئ بذكر الله -تعالى-، وبقيَ على هذا الحال حتى جاء إليه المَلَك وهو في الغار، فقال له: "اقرأ"، قال: (ما أنَا بقَارِئٍ)، فأخذه وضمّه ضمّةً شديدة حتى بلغ منه الجَهد، ثم تركه وقال له: "اقرأ"، فقال النبيّ: (ما أنَا بقَارِئٍ)، فأخذه وضمّه مرة أخرى حتى بلغ منه الجهد، ثم تركه وقال له: "اقرأ"، ققال النبي: (ما أنَا بقَارِئٍ)، فأخذه وضمّه مرة ثالثة، ثم تركه، وقال له: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ).


الحكمة من تعبد النبي في غار حراء

تجلّت حكمة الله في اختيار غار حراء دوناً عن غيره من الأماكن مع وجود الكثير من الجبال والمغارات في أرض مكّة؛ لوجود العديد من الخصائص، فيما يأتي بيان بعضٍ منها:

  • يقع الغار في مكان مُتخفٍّ عن أعين الناس وطريقهم، مما يساعد المختلي فيه على تحقيق غايته من الابتعاد عن الناس، وتحصيل الهدوء والطمأنينة البعيدين عن حركة الناس وإزعاجهم، فيحصل الصفاء الذهني الذي يدعو إلى التفكّر العميق.
  • يُطِلّ الغار على بيت الله الحرام؛ فالمعتكف فيه حين ينظر منه يرى الكعبة المشرّفة، الأمر الذي يدعو إلى المزيد من العبادة؛ لأنّها الأثر الذي بقي من أبي الأنبياء إبراهيم وابنه إسماعيل -عليهما السلام- والذي يعود نسب رسول الله إليهما.
  • جَمَعَ رسول الله أثناء وجوده في غار حراء ما بين الخلوة بنفسه، والنّظر إلى بيت الله الحرام، والتحنّث؛ وهو التعبّد والابتعاد عن الآثام والمعاصي، ولا يمكن لهذه الخصائص أن تجتمع إلا في ذلك الغار.


المصدر: mawdoo3.com