اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
توفّي أبناء النبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته موتاً طبيعيّاً، حيث توفّي القاسم أوّلاً، ثم عبد الله بعده، وكان ذلك في مكة المُكرَّمة قبل أن يُبعث النبيّ -صلَّى الله عليه وسلّم- برسالة الإسلام، أما ابنه إبراهيم فتوفّي في المدينة، وتزامنت وفاته مع حدوث كسوف الشّمس، فظنَّ بعض الناس أنَّ هذا الكسوف حدث نتيجة موت إبراهيم، فقال لهم النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ مِن آيَاتِ اللهِ، وإنَّهُما لا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُما فَكَبِّرُوا، وَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا).
والقارئ في السيرة النبويّة يُدرك أن الله -تعالى- قد رزق النبيّ -صلّى الله عليّه وسلّم- الأبناء والبنات، ثمَّ ابتلاه بموت أولاده في طفولتهم، ولا شكَّ أنَّ ابتلاء فقْد الأبناء شديدٌ على النّفس الإنسانية، وقد اجتمع على النبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فقد والديه في صغره، وفقد أولاده في كبره، وفي موت أبنائه الذكور في صغرهم الكثير من الحكم؛ منها حفظ الأُمّة الإسلامية من الفتنة التي قد تحدُث بادّعاء النبوّة لأبنائه من بعده، وتسليةً لقلوب الذين لم يرزقهم الله بالأبناء، أو الذين مات أبناؤهم، فهذا مما ابتلى الله -تعالى- به نبيّه الكريم، فقد سأل الصحابي سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- النبيّ عن أشد الناس بلاءً، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (الأنبياءُ ثمَّ الأمثلُ فالأمثلُ، حتى يُبتلى العبدُ على قدرِ دِينِه ذاك، فإنْ كان صُلْبَ الدِّينِ ابتُلِيَ على قدرِ ذاك وقال مرةً: أشدُّ بلاءً، وإنْ كان في دِينِهِ رِقَّةٌ ابتُلِيَ على قَدْرِ ذاك).