اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- يختلي بنفسه في غار حراء قبل أن يبعثه الله تعالى نبيّاً إلى الناس، وكان ذلك محبباً إليه، حيث روت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنّ ذلك كان قبل البعثة النبويّة بستّة أشهر، بعد أن رأى الرؤيا صادقة، إلا أنّ ابن إسحاق نقل أنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- كان يختلي بنفسه في شهر رمضان من كلّ سنةٍ، ويمكن الجمع بين رواية عائشة وابن إسحاق بالقول بأنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- كان يعتكف في شهر رمضان من كلّ سنةٍ مع القول بأنّ الأشهر الستّة الأخيرة حُبّب إليه الخلاء أكثر، حيث كان يتفكّر في خلق الله تعالى، وبكيفية التقرّب إليه بالعبادة، ثمّ أصبح في آخر ستّة أشهرٍ يحبّ الخلاء، إلا أنّ الخلاء كان يخالف عادات الناس، ولم يكن أحدٌ يقوم به من أهل مكة ذلك الزمان، كما أنّ غار حراء كان في منطقةٍ موحشةٍ ومرعبةٍ بالنسبة لأهل مكّة، وكانت بالنسبة لهم أيضاً ليست من أماكن التفكّر والاختلاء بالنفس، فالذي يريد معرفة الحقيقة يقصد أهل العلم في زمانه، إلا أنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- لم يقصد أحداً من أهل العلم في زمانه، مثل: ورقة بن نوفل، أو زيد بن عمرو، وغيرهم ممّن اشتهروا في زمانهم بالعلم والمعرفة حول الديانات السماويّة وأنبياء الله السابقين عليهم السّلام.