اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يمكن القول أن العلوم الكهربائية حتى منتصف القرن 19 بل حتى سني 1870 كانت إلى غالبية من عملوا بالكهرباء أشبه بكتاب مغلق. وقد نشرت قبلها عددا من الكتيبات عن الكهرباء والمغناطيسية، مثل كتاب اوغست دو لاريف اطروحة عن الكهرباء المفصلة (بالفرنسية) سنة 1851 و(بالإنكليزية) في 1853؛ وآوغست بير في Einleitung in die Elektrostatik, die Lehre vom Magnetismus und die Elektrodynamik وفيدمان في Galvanismus ورايس في "Reibungsal-elektricitat". وقد تألفت هذه الأعمال بصفة رئيسية عن تفاصيل تجارب الكهرباء والمغناطيسية، ولكن تندر فيها القوانين وتفسير حقائق تلك الظواهر. وقد نشر هنري دي ابريا نتائج بعض الأبحاث عن قوانين التيار المستحث، ولكن تلك النتائج لم تكن مثمرة جدا بسبب تعقيدات الفحص. ونشر فليمنج جنكن أواسط القرن 19 عمله المسمى "الكهرباء والمغناطيسية" ومن ثم نشر ماكسويل إطروحته عن الكهرباء والمغناطيسية.
وقد خرجت تلك الكتب عن طريقها المألوف، كما ذكر جنكن في مقدمة عمله حيث كان العلم في المدارس يختلف كثيرا عما يظهر في التجارب العملية الكهربائية والتي كان من المستحيل تماما إعطاء الطلبة كفايتهم من كتب الدراسة. قد يتقن الطالب -كما يقول- اطروحة دي لاريف الكبيرة والقيمة إلا أنه لا يزال يشعر كما لو انه في بلد لا يعرفه، ويستمع إلى لغة لا يفهمها من مجموعة من الرجال العمليين. وبعد ظهور كتب جنكن وماكسويل أزيلت جميع العوائق أمام طلبة الكهرباء، فقال أحد الكتاب:" لقد توضح لنا المعنى الكامل لقانون أوم؛ واصبح بالإمكان قياس القوة المحركة الكهربائية وفرق الجهد والمقاومة والتيار والسعة وخطوط القوة والجذب المغناطيسي والكيميائي، وبالإمكان معرفة مسببها وإجراء العمليات الحسابية المتعلقة بها بنفس دقة حساب الديناميكية".
نشر كيرشوف سنة 1850 قوانينه المتعلقة بالدوائر المتفرعة والمقسمة. كما أظهر حسابيا ووفقا للنظرية الكهروديناميكية السائدة ذلك الحين أن سرعة الكهرباء المنتشرة في اسلاك كاملة التوصيل تكون بسرعة الضوء. وقد قام هلمهولتز بالتحقيق رياضيا في تأثير الحث على قوة التيار واستخلص منها معادلات أكدتها التجارب، والتي تبين انها مع نقاط أخرى تأثير تأخير الحث الذاتي في ظروف معينة للدائرة.
تنبأ السير وليام طومسون (اللورد كالفن لاحقا) سنة 1853 نتيجة لعمليات حسابية عن الطبيعة المتذبذبة للتفريغ الكهربائي في دائرة المكثف. ولكن يعود الفضل إلى هنري عندما ميّز ذلك في تجاربه سنة 1842 عن طبيعة التفريغ المتذبذبة لقارورة ليدن. فقد كتب: تتطلب الظواهر منا أن نعترف بوجود تفريغ رئيسي في اتجاه واحد، ولها حركات انعكاسية تكون جيئة وذهابا، كل واحد يضعف أكثر من سابقه حتى يحصل التوازن. ولاحظ فدرسين تلك التذبذبات مرة أخرى سنة (1857) حيث استخدم مرآة مقعرة دوارة ترسم صورة عن شرارة كهربائية على لوحة حساسة، وبتلك الطريقة حصل على صورة فوتوغرافية للشرارة حيث اشارت بجلاء طبيعة التناوب لهذا التفريغ. ويعتبر السير وليام طومسون أيضا أنه مكتشف الحمل الكهربائي للحرارة (مايسمى تأثير تومسون)، حيث قام بتحسين المقاييس الكهربائية بحيث من الدقة صمم إلكترومتر رباعي متكامل، وله الفضل في تصميم الجلفانومتر العاكس ومسجل السيفون اللذان يطبقان في إشارات الكابلات البحرية.
وفي سنة 1876 وصف البروفيسور هنري رولاند من بالتيمور حقيقة مهمة أن الشحنة المحمولة الثابتة تنتج نفس التأثير المغناطيسي للتيار الكهربائي. ويكمن أهمية هذا الاكتشاف في أنه قد يعطي قبولا للنظرية المغناطيسية، والتي هي قد تكون نتيجة حركة موجهة لصفوف من الجزيئات تحمل شحنة ستاتيكية.
بعد اكتشاف فاراداي أمكن تطوير التيار الكهربائي في السلك عن طريق التسبب في قطعه عبر خطوط القوة المغناطيسية، وكما كان متوقعا فقد بذلت محاولات لصنع آلات للاستفادة من تلك الحقيقة في تطوير التيار الفولتي. وأول آلة من هذا الباب تم خلال هيبوليت بيكسي سنة 1832، حيث تتألف من سلكي حديد ملتفين على قطبي مغناطيس بشكل حدوة حصان، وبذا ينتج منها تيار متردد في السلك الملفوف، وهيأ بيكسي جهاز مبادل (مبادل كهربائي) يحول التيار المتردد الناتج من الملف أو الإطار الحامل إلى تيار مباشر في الدائرة الخارجية. وأعقب هذا الجهاز أشكال محسنة من الآلات كهرو-مغناطيسية عن طريق كلا من ريتشي وساكستون وكليرك سنة 1834، وستوهرر 1843 وفلوريس نوليت 1849 وشيبارد 1856 وفان مالديرن وسيمنز وهنري وايلد وآخرين.
في سنة 1866 تمكن س.أ. فارلي من احراز تقدم ملحوظ في فن صناعة الدينامو. ثم اكتشف كلا من الدكتور تشارلز ويليام سيمنز وتشارلز ويتستون كلا على حدة أنه عندما تدور لفة من الأسلاك أو تدريع دوار لآلة الدينامو بين قطبي أو "مجال" لمغناطيس كهربائي، ينشأ تيار ضعيف في الملف بسبب المغناطيسية المتخلفة في حديد الكهرومغناطيس، وإذا كانت دائرة العمود الدوار موصلة بدائرة الكهرومغناطيس فإن التيار الضعيف في العمود يزداد مما يرفع من المغناطيسية داخل المجال. وهذا يزيد من خطوط القوة المغنطيسية حيث يدور العمود، فيزداد تيار الكهرومغناطيس وبالتالي ينتج زيادة متوافقة في مغناطيسية المجال المقابل. ويستمر ذلك حتى تصل الآلة إلى أقصى مايمكنها إنتاجه من القوة المحركة الكهربائية. وعلى هذا الأساس أمكن تطوير مجال مكائن الدينامو المغناطيسي، مما زاد من كفاءتها وفائدتها الاقتصادية. ليس بكل الأحوال، فقد كانت آلة الدينامو الكهربائية متكاملة في ذلك الوقت.
وقد احرز الدكتور انطونيو باسينوتي من بيزا سنة 1860 تقدما مهما عندما ابتكر أول آلة كهربائية ذات تدريع مدور (ring armature). تلك الآلة هي أول محرك كهربائي تم استخدامه، إلا أنها استخدمت بعد ذلك كمولد للكهرباء. وُصف اكتشاف أساسيات مقلوبية آلة الدينامو الكهربائي باستخدامها محرك كهربائي وأيضا مولدا للكهرباء بأنه أحد أهم اكتشافات القرن التاسع عشر (ساهم فيها كلا من: والن 1860؛ وباسينوتي 1864؛ وفونتين وغرام 1873؛ ودبريز 1881 وغيرهم).
ثم في سنة 1872 ابتكر فريدريك ألتنيك التدريع الإسطواني(drum armature)، واستنبط منها بعد ذلك ما يسمى بدينامو سيمنز. وتلى ذلك اختراعات لشوكيرت وجولتشر وفين، وبرش وهوجهاوزن واديسون ومخترعين آخرين لآلات الدينامو. كانت بنية آلات الدينامو في بداية الأمر مجهزة بالأساس أن تكون مولدات للتيار المستمر، وكان أهم تطبيق لتلك الآلات في ذلك الوقت هو الطلاء الكهربائي، وقد استخدمت تلك الآلات المقصودة بسبب جهدها المنخفض وقوة تيار عالية.
وفي حوالي 1887 انتشر على نطاق واسع مولدات التيار المتردد من حيث تشغيلها وتطوير محولاتها تجاريا عن طريق تحويل الجهد المنخفض وقوة تيار عالي إلى جهد عالي وتيار منخفض والعكس بالعكس مع بداية ثورة نقل الطاقة الكهربائية لمسافات بعيدة. وكذلك كان ظهور المحول الدوار (بربطه بمحول خفض الفولتية) الذي يحول التيار المتردد إلى مستمر (والعكس بالعكس) قد مهد بتأثر الاقتصاديات الضخمة بعملية أنظمة الطاقة الكهربية.
قبل إدخال آلات الدينامو الكهربائية كانت البطاريات الجلفانية أو الابتدائية تستخدم في طلاء بالكهرباء والبرقيات. وهناك نوعين من تلك الخلايا وهما المفتوح والمغلق أو الثابت. النوع المفتوح هو النوع الذي يعمل في دائرة مغلقة ويصبح مستقطبا بعد فترة: بحيث تتحرر الغازات في الخلية وتستقر على اللوح السالب فتأسس مقاومة تقلل من قوة التيار. لذا يتم إزالة الغازات من تلك الدائرة المفتوحة أو سحبها بعدها بفترة كي تبقى الخلية جاهزة مرة أخرى. أما الخلية المغلقة فهي التي يتم فيها امتصاص الغازات عند تحررها في الخلايا، وبالتالي تنتطم مخرجات الخلية فلا تتغير. وأقرب أمثلة للخلايا المفتوحة والمغلقة هما بالتوالي خليتي لاكلانشه ودانيال الجلفانية. وينتشر استخدام الخلايا المفتوحة بالزمن الحالي لاسيما على شكل (بطاريات جافة). أما بطاريات دانيال أو خلايا النقل النوعي فقد استخدمت في الولايات المتحدة وكندا كمصدر طاقة للتلغراف ذلك قبل ظهور آلات الدينامو، ولا تزال إلى الآن تستخدم في هذه الخدمة. من أنواع بطاريات النقل النوعي مايسمى خلية أديسون-لالند وتستخدم إلى الآن في أنظمة الدوائر المغلقة.
ظهر في أواخر القرن 19 مصطلح أثير مضيء والذي يعني أثير حامل للضوء، وهو وسط تخميني لانتشار الضوء. وأصل تلك الكلمة يوناني αιθήρ ثم انتقل إلى اللاتينية وتعني أوقد أو أحرق أو لمع. فإنه يدل على المادة التي كان يعتقد في العصور القديمة أنها تملئ النطاق العلوي من الفضاء اي ماوراء الغيوم.