اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أسَّس هذا العلم تضافُر الجهود المُضنِية للعلماء، والفلاسفة، حيث كان له رُوّاده الذين لا يُذكَر هذا العِلم إلّا ويُنسَب إليهم فضل تأسيسه، وتدوينه، وجَمْعه، وتنظيمه، ومن أهمّ هؤلاء العلماء:
هو عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن خلدون الذي يُعتبَر أعظم المُؤرِّخين العرب، وُلِد في تونس في 27 أيّار/مايو من عام 1332م، وقد كان لعائلته شأنها في إشبيليّة التي استقرَّت فيها، أمّا هو فقد كان اهتمامه بالعِلم، والفلسفة، والأدب مَشهوداً، فأكسبه ذلك وضوحاً في الحُجّة، وفصاحة في البَيان، كما تولَّى ابن خلدون مناصب إداريّة، وسياسيّة مرموقة، وانتقل من تونس إلى غرناطة، ومنها إلى إشبيليّة إلى أن ارتحلَ إلى الجزائر عام 1375م، مُعلِناً تَركَه للعمل السياسيّ المُضني، حيث قضى فيها عُزلته لأربع سنوات برفقة أسرته، مُنشغِلاً بصياغة تُحفة التاريخ، والفلسفة، وعِلم الاجتماع، والمعروفة ب (مُقدِّمة ابن خلدون)، وكانت نيَّته تدوين التاريخ العالَميّ للعرب، إلّا أنّه سبقها بتوطئةٍ في تمحيص المنهج التاريخيّ، ومبدأ تمييز صحّة الأخبار التاريخيّة، أو بُطلانها، فكانت منظومة مُتكامِلة شَهِد لها العلماء، والمُؤرِّخون قديماً، وحديثاً؛ حيث وصفها المُؤرِّخ أرنولد توينبي بأنّها أعظم الأعمال التاريخيّة التي أنجزَها عقل إنسان على مَرِّ العصور، إذ إنّ المجتمع الإنسانيّ كان موضوع هذا العِلم الجديد، حتى أنّه عرَّج على عِلم الاجتماع السياسيّ، والاقتصاديّ، والتعليميّ، والمعرفيّ، وقد هذَّبها بالفلسفة الإسلاميّة المضبوطة بإطار أخلاقيٍّ مُعتدِل، لتكون مُقدِّمة ابن خلدون مُجدِّدةً للإدراك التاريخيّ بصورته المُجمَلة، ومَرجعاً لا يمكن تُجاوُزه حتى يومنا هذا، ومن الجدير بالذكر أنّ الفيلسوف، والمُؤرِّخ ابن خلدون تُوفِّي في عام 1406م في القاهرة.
وهو الفيلسوف الفرنسيّ الذي أطلقَ مصطلح (علم الاجتماع)، ونظَّم جوانبه، وجمع نظريّاته، إذ وُلِد في فرنسا عام 1798م، وقد كان مُحبّاً للقراءة في مجالات الفلسفة، والتاريخ، حيث نَمّى اهتمامه بكتابات العلماء حول تاريخ المُجتمَعات، علماً بأنّه شَغَل عدّة مناصب تعليميّة، ونُشِرت له عدّة مُجلَّدات أسَّس فيها علم الاجتماع، كما أنّه خاض عدداً من التجارب المفصليّة وِفقاً لطبيعة الفترة التي عاشَها؛ حيث احتدمَت الصراعات الفلسفيّة، والسياسيّة، إلّا أنّه كان ذا عزيمة؛ لتقديم أفكاره، وعِلمه للمجتمع الذي أصرَّ على ضرورة تطويره، والارتقاء بمُستوياته، ومن الجدير بالذكر أنّ الفيلسوف الفرنسيّ أوغست كونت تُوفِّي في عام 1857م.