English  

كتب أنواع الأمن في القرآن

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أنواع الأمن في القرآن (معلومة)


الأمن النفسي

ذكر الله -عز وجل- أحد الأسباب التي تؤدّي إلى حلول الطمأنينة والأمن في النّفس، ومن ذلك الإيمان وذكر الله -تعالى-، قال -سبحانه-: (الَّذينَ آمَنوا وَتَطمَئِنُّ قُلوبُهُم بِذِكرِ اللَّـهِ أَلا بِذِكرِ اللَّـهِ تَطمَئِنُّ القُلوبُ)، فطمأنينة النفس وسكينتها بذكر الله علامةٌ على صدق الإيمان، وقوّة اليقين، فالمسلم الصادق كما ذكر الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره لا يزول خوفه، ولا يهدأ قلبه، ولا تسكن جوارحه إلا بذكر الله -تعالى- والإيمان به.


ومن الأمثلة على الأمن النفسي في القرآن الكريم نصيحة النبيّ يعقوب لابنه يوسف -عليهما السلام- حينما رأى رؤياه، قال -تعالى- مبيّناً ذلك في كتابه الكريم على لسان يعقوب -عليه السلام-: (قالَ يا بُنَيَّ لا تَقصُص رُؤياكَ عَلى إِخوَتِكَ فَيَكيدوا لَكَ كَيدًا إِنَّ الشَّيطانَ لِلإِنسانِ عَدُوٌّ مُبينٌ)، فقد أشار يعقوب -عليه السلام- إلى ابنه أن يُخفي عن إخوته ما رآه في منامِه حتى لا يكيدوا له الأذى والشر، فالشيطان يتعاهد بني آدم بالوسوسة، وقد يُزيّن لإخوة يوسف أن يضمروا له الحسد والحقد في أنفسهم،


وفي الآية الأخرى يقول -تعالى- على لسان يعقوب -عليه السلام-: (وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدخُلوا مِن بابٍ واحِدٍ وَادخُلوا مِن أَبوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغني عَنكُم مِنَ اللَّـهِ مِن شَيءٍ إِنِ الحُكمُ إِلّا لِلَّـهِ عَلَيهِ تَوَكَّلتُ وَعَلَيهِ فَليَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلونَ)، ففي هذه الآية الكريمة ينصح يعقوب -عليه السلام- أبناءه أن يدخلوا من أبوابٍ متفرّقة لا من بابٍ واحدٍ؛ لأنّ ذلك أدعى لدفع شرور نفوس الناس وأعينهم، فقد يُغري دخولهم على هيئةٍ واحدةٍ أعين الجنود والسُّلطان ويلفتهم، وقد تطالهم أعين الناس بالحسد فيتأذّوا بذلك، فكان من دواعي الحكمة وبواعث التدبير والفطنة أن يُدلي لهم أباهم بنصيحته، وبما يدفع عنهم أي شرورٍ محتملة، وبما يحقّق لهم الأمن على أنفسهم.


الأمن السياسي

إن من مظاهر الأمن الذي يتحقّق للمجتمع المسلم؛ الأمن السياسي، ومن الأمثلة على ذلك في القرآن الكريم قصّة أهل الكهف حينما بعثوا أحدهم إلى المدينة ليَبتاع لهم رزقاً، قال -تعالى- مبيّنا ذلك في كتابه الكريم: (فَابعَثوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُم هـذِهِ إِلَى المَدينَةِ فَليَنظُر أَيُّها أَزكى طَعامًا فَليَأتِكُم بِرِزقٍ مِنهُ وَليَتَلَطَّف وَلا يُشعِرَنَّ بِكُم أَحَدًا)، فقد بعث أصحاب الكهف أحدهم إلى السوق داعين إيّاه إلى التلطّف؛ أي التأنّي والتجمّل في قوله، وسرعة إنجاز مهمّته حتى لا تتنبّه إليه الناس فيؤدّي ذلك للسؤال عن حاله، والاستعلام عن مقامه، فتكون النتيجة معرفة أمره وأمر أصحابه، وبما يؤدي إلى ما لا تحمد عُقباه من المآلات، فينكشف أمر القوم وتنتهي دعوتهم.


الأمن الاقتصادي

يتحقّق الأمن الاقتصادي في المجتمع الإسلاميّ عندما يأمن الناس على أموالهم وأنفسهم، فالتّجّار يُقبلون ويتطلّعون دائماً للاستثمار في البلد التي تتحقّق فيها أسباب الأمن والطمأنينة، فتزدهر التجارة، وينشط الاقتصاد، ويزيد الإنتاج، فتقوى الأمة ويشتدّ عودها، وفي المقابل ترى التجّار يهربون من البلد إذا لم يتحقّق فيها الأمان، لأنّهم لا يأمنون فيه على أنفسهم وأموالهم، ومن النِّعم التي امتنّ الله بها على أهل مكة؛ نعمة الحرم الآمن، قال تعالى: (أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)، كما امتنّ الله -تعالى- على أهل مكّة في مواضع أخرى من كتابه بنعمةِ الإطعام والشبع، وهو ما يحقق أمانهم المادي، كما أنعم عليهم بالأمان من الخوف، وهو ما يحقّق أمانهم النّفسي والمعنوي.


الأمن الاجتماعي

إنّ من أنواع الأمن الذي يتحقّق للمجتمع المسلم؛ الأمن الإجتماعي، ومن الأمثلة عليه في كتاب الله -تعالى-؛ قصّة أصحاب الجنَّتين، قال الله -عزّ وجلّ-: (وَاضرِب لَهُم مَثَلًا رَجُلَينِ جَعَلنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَينِ مِن أَعنابٍ وَحَفَفناهُما بِنَخلٍ وَجَعَلنا بَينَهُما زَرعًا * كِلتَا الجَنَّتَينِ آتَت أُكُلَها وَلَم تَظلِم مِنهُ شَيئًا وَفَجَّرنا خِلالَهُما نَهَرًا)، فقد أنعم الله على الرّجلين بنعمة المال والأمن، فقابل أحدُهما تلك النعمة بالجُحود والكُفران، وتَكبّر على ربّه، ولم يشكر نعمة الله عليه، وظنّ أن تلك النعمة إنما هي نتيجة عمله واجتهاده، فأبدل الله -تعالى- حاله، ونزَع عنه نعمته، فباء بالخسران، وعوقب بالحرمان، وكان مثلاً لمن غرّته دُنياه، وتسلّط عليه هواه، فغرّته ثروته، وأعمته نزوته، فنَسي شكر ربّه الذي أنعم عليه وأعطاه.


ونرى في المقابل نموذجاً آخر يتمثّل في شخصية صاحب إحدى الجنّتين؛ حيث قابل نعمة ربّه بالشّكر والعرفان، وأدرك أنّ ماله ما هو إلا نعمةٌ من ربّه يتوجّب حفظها بشكرِ المُنعم، وأداء ما يتوجّب في ذلك المال من حقوق معلومة للفقراء والمساكين، فيسود الأمن والأمان في المجتمع، ويحفظ الله -تعالى- عليه نعمته، وممّا يُحقّق الأمن الاجتماعي أيضاً؛ مُقاومة الشّائعات التي تُهدّد أمن المجتمع واستقراره، فالأصل في الشريعة الإسلامية لمن سمع خبراً أن يتثبّت منه قبل نشره أو تداوله، يقول -تعالى- في كتابه الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).


المصدر: mawdoo3.com