English  

كتب أنسنة القرآن

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الإنسان في القرآن (كتاب)


تتطابق- باستثناء بعض الاختلافات- المفاهيم اللاهوتية الأساسية للإسلام مع المفاهيم اللاهوتية اليهودية والمسيحية، وسوف نحصر معالجتنا في هذه الدراسة على المفاهيم اللاهوتية الأهم وهي: الله- عالم- الخليقة- النفس الإنسانية- يوم الحساب، باعتبارها تشكل العناصر الأساسية في نظام العلاقات مع الإنسان.
ولا شك فالله تعالى هو المركز البؤري المركزي النووي في هذا العالم، فهو الخالق- البارئ- المصور- الملك- المهيمن- العزيز- المتكبر-القهار-المذل- الرقيب- القوي- المعين- الحي- المقتدر- المتعال- المستقيم.
قال الله تعالى في وصف نفسه:
هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة، هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون، هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم –الحشر-24.
ويترتب على تفرد الله تعالى، الوحدة المتكاملة لسائر أجزاء الكون من «حيث هو صادر عن الإرادة المطلقة المباشرة له»، فهذه الوحدة لا تفترض التناسق والتعاون بين أجزاء الكون المادية فحسب، وإنما بين أفراد الإنسان أيضاً، بحيث يصبح الأصل في الوجود الاجتماعي هو التعاون والتكامل، بين الجميع، والقول إن الإسلام هو دين التوحيد لا يعني توحيد الله وتوحيد الأديان في دين الله فحسب، وإنما يعني أيضاً الوحدة بين القوى الكونية جميعاً، والوحدة بين العبادة والمعاملة وبين العقيدة والسلوك وبين الروحيات والماديات وبين القيم الاقتصادية والقيم المعنوية، فالوحدة والتعامل والتناسق والاتساق بين كافة موجودات الأكوان باعتبارها صادرة عن مصدر واحد هو إرادة الله تعالى.
واستطراداً فالملحدون المجدفون لم يعدموا تمسكهم بمناهج ونظم ومبادئ تدلل بوجهات نظرهم، ويبرز هوستن سميث هذه المناهج في الاختزالية، ومذهب التفكيك
هذا ونشير إلى أن الكلام على جوهر الله وذاته لا طائل منه إذ كم هو الخطأ اللهاث وراء ذلك، وخير ما يفسر هذه الحقيقة قوله تعالى: ليس كمثله شيء.
لقد شاهدت امرأة عجوز طاعنة في السن الجماهير الغفيرة تخرج مودعة جنازة إمام الحرمين، فتساءلت عن السبب فقيل لها هذه جنازة الرجل الذي وضع خمسين حجة في إثبات وجود الله، هنا أجابت العجوز فوراً وهل يحتاج وجود الله تعالى إلى إثبات.
وسئلت عجوز أخرى عن مكان وجود الله فأشارت بيدها إلى السماء وقد سمع الرسول قولها فأقره وقال: هذا هو محض إيمانها.
وبذا تكون الصلة بالله هي الأهم عند الجماهير الإسلامية، وهذا فحوى الإيمان ومغزاه ومرتجاه وأمله ومبتغاه، وقد انتصرت في النهاية على شقشقات اللسان. وأفانين القول عند علماء الكلام وتمسكهم وإغراق الجماهير المسلمة بنظرية واجب الوجود وغيرها.
وفي الحقيقة فهذه الألفاظ والكلمات التي تطلق على الذات الإلهية، هي محاولة للفهم والاقتراب من الحقيقة الإلهية «هذه الحقيقية التي تتراجع دونها الكلمات»، وبالتالي فمحاولة إدراك الله مثل محاولة غرف مياه المحيط بشبكة أو اقتناص الريح بالوهن.
«حتى الكلمات لا تستطيع الادعاء بأنها تمكنت من وصف الله لأن المعاني التي نحملها إلى عقولنا تختلف جذرياً عن المعاني التي تنطبق بشكل فعلي على الله، وكما قال سبينواز «إن طبيعة الله تشبه الكلمات التي نقولها هنا عنه بقدر ما يشبه الدب الأكبر، الدب الحقيقي».
وفي المشروع الإنساني الذي يحققه الإنسان ويشرف عليه الله تعالى «إعمار الكون» يتصف الله ببعض الصفات القليلة الاستثنائية بالمقارنة مع ما يوصف الله الرؤوف الرحيم الرحمن الشغوف إلخ.
هذه الصفات التي لا بد منها في هذا العالم الخاضع لإرادة الله تمتزج مع الصفات الأخرى ويبقى المشروع في الحالين خبراً من حيث كونه مهيمناً على الخروج عن طاعة الله.
فالله يتوب على المذنب ويمهله ويعطيه كل الفرص ما لم يغرغر، فهو إلى جانب كونه جباراً- معين ورحيم لطيف وعطوف ومقتدر ومهيمن وجبار وعزيز.
وإلا فما معنى كونه مهيمناً على الحياة والكون إذا لم يكن جباراً منتقماً يجازي وبصورة عامة لا ندري إذا كان هذا الخلاف بين الفرق الإسلامية -خصوصاً بين المعتزلة والأشاعرة وبين المعطلة والمجسدة-، قد تأثرت من بعيد بهذه النظرية الهندية أم أن المسألة تبقى في حدود تداعي الأفكار وهذا هو الأصح.
وإذا كان لا مجال للخوض في هذا الموضوع، فحسبنا التأكيد على أن الله تعالى –إسلامياً- ليس كمثله شيء وإن الصفات التي نطلقها عليه ليست إلا للتفهم والتقريب أو بالأصح هي صفات لله تعالى، فهو قريب لكن قربه لا يقاس بالامتداد، وهو نور السماء والأرض، ولكن نوره ليس كنورنا «هو أذن الأذن وعقل العقل وكلام الكلام وحياة الحياة وعين العين».