اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
خلق الله -تعالى- الأرض، ثمّ استخلف الإنسان فيها لعمارتها، فكان هذا الاستخلاف يستوجب توفير المقومات والأسباب التي تُمكّن الإنسان من عمارة الأرض بأفضل صورةٍ؛ فسخّر الله -تعالى- للإنسان كلّ ما على الأرض لخدمته ومساعدته، وأمره بالسعي لطلب الرزق بعد تهيئة أسباب العيش لكسب الرزق وجمع المال، ثمّ وضع القيود والضوابط التي تضمن جمعه للمال بحيث لا يؤدّي إلى تكديس المال وجموده، أمّا المال في الإسلام فهو بمثابة العمود الفقريّ للأمّة؛ ففيه تسود الأمة وتقوم عليه، فهو يساعد على تسيير عجلة الحياة ودفعها نحو القمم، وقد جعل الإسلام المال من ضمن الضروريات التي يجب المحافظة عليها، والتي يجب توجيهها لأجل الجماعة، ولا يخرج استعمالها عن القواعد الكلية التي تضمن حماية المال إنتاجاً، وتنميةً، وتوزيعاً، فكان من هذه القواعد؛ أنّ المال لله، وأنّه هو الخالق الرازق، وأنّه وحده الذي له حقّ التنظيم والحكم فيه، وأنّ الناس مستخلفون فيه، وأنّ استخدامه منوطٌ بمصلحة الجماعة أولاً، والأفراد ثانيةً، وتوسيع مجالات الكسب؛ كالعمل، والهبة، والهدية، والصدقة، والإرث، والزكاة، والعقود، واتباع طرق الكسب المشروع؛ وذلك باتباع الأوامر واجتناب النواهي.
السُحت لفظٌ كغيره من الألفاظ في اللغة العربية، له معنيان؛ واحد في اللغة، وآخر في الاصطلاح، وفيما يأتي بيان كلا المعنيين:
ينقسم السُّحت إلى أنواعٍ عديدةٍ، وفيما يأتي بيانها، وبيان حكم الشرع فيها:
تُعرّف الرشوة عند الفقهاء بأنّها: ما يُعطى من المال لإبطال حقٍ أو لإحقاق باطلٍ، وقد وقع إجماع الفقهاء على حُرمته، وأنّه يؤدي بصاحبه إلى درجة الكفر إذا فعلها مستحلّاً لها، والدليل على ذلك قول الله -تعالى- في القرآن الكريم: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ)، وقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (لا يَدْخُلُ الجنةَ لحمٌ نبت من السُّحْتِ، وكلُّ لحمِ نبت من السُّحتِ؛ كانتِ النارُ أوْلَى به)، ويدخل في باب الرشوة ما يُهدى للحاكم، أو للقاضي، أو لصاحب الجاه.
ويُراد به ما يأخذه الإنسان من أجرةٍ على فعل الحجامة، وقد ذهب بعض الفقهاء إلى القول بحرمته مستندين بذلك إلى قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: (كسبُ الحجَّامِ خبيثٌ، ومهرُ البَغيِّ خبيثٌ، وثمنُ الكلبِ خبيثٌ)، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ أجرة الحجّام مباحة، وذلك لما ورد النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه احتجم وأعطى الحجّام أجره، ولو كان أجر الحجّام حراماً لما أعطاه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- للحجّام.
ويُراد به ما تأخذه الزانية مقابل الزنا، وقد أُطلق عليه مهراً من باب المجاز، حيث اتفق الفقهاء على حرمته؛ وذلك لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّ مهرَ البَغِيِّ وثمنَ الكلبِ والسِّنَّورِ وكسبَ الحجَّامِ من السُّحتِ).
ويُراد به ما يأخذه الكاهن مقابل إخباره عمّا سيكون، ومطالعة الغيب حسب زعمه، وقد أجمع الفقهاء على حرمته.
اتفق الفقهاء على حرمة ثمن الكلب، والخنزير، والخمر، والأصنام، وذلك لما رواه الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنه : (أنّه سمِع رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يقولُ عامَ الفتحِ، وهو بمكةَ: (إنَّ اللهَ ورسولَه حرَّم بيعَ الخمرِ والمَيتةِ والخِنزيرِ، والأصنامِ).
فمن أنواع السحت ما أخذ بالحياء وليس عن طيب نفسٍ من الشخص؛ ومثال ذلك: من يطلب من غيره مالاً بحضرة الناس فيدفع إليه الشخص المال بباعث الحياء والقهر.
الكسب الحرام يورث في صاحبة أضراراً عديدةً؛ منها:
للكسب الحرام عدّة أسبابٍ؛ منها: