English  

كتب أطروحة هابرماس

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أطروحة هابرماس (معلومة)


تكلم هابرماس عن تطوير المجال العام البرجوازي في القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر بالإضافة إلى التراجع اللاحق الذي حلّ به. حدث الانتقال الأوّل في إنجلترا وفرنسا والولايات المتحدة وألمانيا على مدى 150 عامًا أو ما يقارب ذلك، من أواخر القرن السابع عشر. قادت إنجلترا الطريق في أوائل القرن الثامن عشر، وتبعتها ألمانيا أواخر القرن ذاته.

حاول هابرماس تفسير نموّ المجال العام وتراجعه من خلال ربط التطورات السياسية والاجتماعية والثقافية والفلسفية ببعضها البعض في نهجٍ متعدّد الاختصاصات. في البداية، كانت المجتمعات مجتمعات ملكيّة وإقطاعيّة لا تميّز بين الدولة والمجتمع أو بين القطاعين العامّ والخاصّ، ونظّمت نفسها سياسيّاً حول التمثيل الرمزيّ والحالة الرمزيّة. تحوّلت هذه المجتمعات الإقطاعيّة إلى أنظمة دستوريّة ليبراليّة برجوازيّة تُمَيٍّزُ بين الممتلكات العامة والخاصة. ففي المجال الخاص، كان هناك مجال شعبي برجوازي للحوار السياسي العقلاني النقدي الذي شكل ظاهرة جديدة تسمى الرأي العام. قاد هذا التحول نموُّ المجال العام الأدبي الذي تعلمت فيه البرجوازية نقد الذات ونقد دورها في المجتمع. حدث هذا التحول الأوّل الضخم تزامناً مع صعود الرأسمالية غير الصناعية المبكرة والتعبير الفلسفي لليبرالية السياسية من قبل مفكرين مثل هوبز، لوك، مونتسكيو Montesquieu (انظر: روح القوانين The Spirit of the Laws)، روسو، ثم كانط. ازدهر المجال العام البرجوازي مع بدايات النظام الليبرالي الرأسمالي الذي اعتمد على السوق الحرة ومبدأ (دعه يعمل، دعه يمر laissez-faire) والذي كان سائداً قبل الثورة الصناعية في أواخر القرن الثامن عشر وحتى منتصف القرن التاسع عشر.

يتتبع الجزء الثاني من تقرير هابرماس الانتقال من المجال العام البرجوازي الليبرالي إلى المجتمع الشامل الحديث لدولة الرفاه الاجتماعي. تبلورت مجموعة جديدة من التطورات الاجتماعية والثقافية والسياسية والفلسفية ابتداءً من ثلاثينيات القرن التاسع عشر، وامتداداً لأواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين،. توقّع هيغل هذا التحوّل من خلال انتقاده لفلسفة كانط الليبرالية وفقاً لهابرماس، وقد ذكر هذا التحول زعيم من زعماء الفلسفة ألا وهو كارل ماركس Karl Marx وذلك في تشخيصه للتناقضات المتأصّلة في النظام الاجتماعي الدستوري الليبرالي. رأى هابرماس الليبرالية المُعَدّلة عند كلٍّ من ميلMill وتوكيفيل Tocqueville وازدواجيتهما تجاه المجال العام، فقد رأيا مظهراً رمزيّاً لتلك التناقضات.

ظهرت العديد التحولات الاجتماعية والاقتصادية الرئيسية القائمة على تحوّل اعتماد البلاد في اقتصادها إلى التصنيع، وذلك بالتوازي مع التقدّم الفلسفيّ ضدّ الليبراليّة الكلاسيكيّة، وكانت النتيجة ظهور مجتمعات ضخمة تميزت بالرأسماليّة الاستهلاكيّة في القرن العشرين، وأصبحت -نتيجةً لذلك- الحدود الفاصلة بين العام والخاص وبين الدولة والمجتمع غير واضحة. تغيّر المجال العام البرجوازي من خلال ازدياد محاولات إعادة التكامل والدمج بين الدولة والمجتمع والتي أسفرت بدورها عن دولة الرفاهية الاجتماعية الحديثة. يمكن -حسب هابرماس- اعتبار هذا التحول جزءًا من جدلية أكبر تمّ فيها إجراء تغييرات سياسيّة في محاولة لإنقاذ النظام الدستوري الليبرالي، ولكن كان لها الأثر النهائي لتدمير المجال العام البرجوازي. سلّط هابرماس الضوءَ على الآثار الضارة للتسويق والاستهلاك على النطاق العام من خلال انتشار وسائل الإعلام، والعلاقات العامّة، والثقافة الاستهلاكية. وحدّد كيف أحبطت هذه التطورات النقاش السياسيّ العقلانيّ النقديّ، بما في ذلك الأحزاب السياسيّة التي عملت بطريقة تجنّبت المجال العام، وسببت تضعضع السياسات البرلمانية.

اعتمد هابرماس على الانتقادات الثقافيّة للنظريّة النقديّة التي أتت من مدرسة فرانكفورت Frankfurt School، والتي شملت مفكرين مهمّين مثل ثيودور أدورنو Theodor Adorno ، الذي كان أحد أساتذته في معهد البحوث الاجتماعية من 1956 إلى 1959 وهي الفترة التي بدأ هابرماس فيها تأهيله الدراسي، ولكنّه انتقل منها إلى جامعة ماربورغ حيث أكمل فيها العمل تحت إشراف فولفجانج أبندروث Wolfgang Abendroth وكان الانتقال بسبب التوترات الفكرية مع مدير المعهد، الفيلسوف وعالم الاجتماع ماكس هوركهايمر Max Horkheimer.

المصدر: wikipedia.org