English  

كتب ملخص الأطروحة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ملخص الأطروحة (معلومة)


في عام 1993، أثار هنتغتون جدلاً كبيراً في أوساط منظري السياسة الدولية بكتابته مقالة بعنوان صراع الحضارات في مجلة فورين آفيرز، وهي كانت رداً مباشراً على أطروحة تلميذه فرانسيس فوكوياما المعنونة نهاية التاريخ والإنسان الأخير. جادل فرانسيس فوكوياما في نهاية التاريخ والإنسان الأخير بأنه وبنهاية الحرب الباردة، ستكون الديمقراطية الليبرالية الشكل الغالب على الأنظمة حول العالم. هنتغتون من جانبه اعتبرها نظرة قاصرة، وجادل بأن صراعات مابعد الحرب الباردة لن تكون بين الدول القومية واختلافاتها السياسية والاقتصادية، بل ستكون الاختلافات الثقافية المحرك الرئيسي للنزاعات بين البشر في السنين القادمة. توسع هنتغتون في مقالته وألف كتاباً بعنوان صراع الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي جادل فيه بأنه وخلال الحرب الباردة، كان النزاع آيديولوجياً بين الرأسمالية والشيوعية ولكن النزاع القادم سيتخذ شكلاً مختلفاً ويكون بين حضارات محتملة وهي :

  • الحضارة الغربية
  • الحضارة اللاتينية
  • الحضارة اليابانية
  • الحضارة الصينية
  • الحضارة الهندية
  • الحضارة الإسلامية (كل الدول ذات الأغلبية المسلمة)
  • الحضارة الأرثوذكسية
  • الحضارة الأفريقية
  • الحضارة البوذية

هذه المنظمة الثقافية تناقض مفهوم الدولة القومية في العالم المعاصر. لفهم الصراع الحالي والمستقبلي، يجادل هنتغتون بأن الصدوع الثقافية وليس الآيديولوجية أو القومية يجب أن تُقبل نظرياً باعتبارها بؤرة الحروب القادمة. يجادل هنتغتون بأن الاختلافات أو الخصائص الثقافية لا يمكن تغييرها كالانتماءات الآيديولوجية، فبإمكان المرء أن يغير إتنمائه من شيوعي إلى ليبرالي ولكن لا يمكن للروسي مثلاً أن يصبح فارسياً. ففي الصراعات الآيديولوجية، يمكن للناس أن يختاروا الجانب الذي يؤيدونه، وهو ما لا يحدث في الصراع الثقافي أو الحضاري، ونفس المنطق ينطبق على الدين، فبامكان المرء أن يحمل جنسيتين فرنسية وجزائرية مثلاً، ولكنه لا يمكن أن يكون مسلماً وكاثوليكيا في آن واحد. كما يجادل بأن العوامل الثقافية تساعد في بناء تكتلات اقتصادية متماسكة مثل حالة النمور الآسيوية وتقاربها مع الصين وربما انضمام اليابان إليهم برغم انتمائها لحضارة مميزة بحد ذاتها، وهو ما سيؤدي لنمو الهويات الإثنية والثقافية للحضارات وتغلبها على الاختلافات الآيديولوجية.

في كتابه، ركز هنتغتون على الإسلام وقال بأن "حدوده دموية وكذا مناطقه الداخلية"، مشيراً لصراعات المسلمين مع الأديان الأخرى مثل الصراع في السودان وجنوبه، بين الهند وباكستان والصراعات داخل الهند نفسها بين المسلمين والهندوس وتسائل هنتغتون ما إذا كانت الهند ستبقى دولة ديمقراطية علمانية أو تتحول إلى دولة هندوسية على صعيد سياسي، ومشاكل الهجرة في أوروبا وتنامي العنصرية في ألمانيا وإيطاليا ضد المهاجرين من شمال أفريقيا وتركيا، مشاكل المسلمين التركمان في الصين، صراعات المسلمين الآزيريين مع الأرمن، صراعات المسلمين في آسيا الوسطى مع الروس، صراعات المسلمين الأتراك في بلغاريا، ولكنه حدد الصراع بأنه بين "العالم المسيحي" بقيمه العلمانية من جهة، و"العالم الإسلامي" من جهة أخرى.

أستشهد هنتغتون بالغزو العراقي للكويت عام 1990، فشعبية صدام حسين كانت مرتفعة في أوساط الشعوب العربية والإسلامية برغم أن معظم الأنظمة العربية لم تؤيد موقفه وانضمت لتحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة لتحرير الكويت. جماعات الإسلام السياسي عن بكرة أبيها كانت تعارض التحالف الدولي، واستعمل صدام حسين خطاباً شعبوياً صور فيه الحرب بأنها حرب بين حضارات، والجماعات الإسلامية نفت أنه "تحالف دولي ضد العراق" بل "تحالف غربي ضد الإسلام". حتى الملك الحسين بن طلال، والأردن دولة محسوبة على "محور الاعتدال" المتصالح مع الغرب، قال بأنها ليست حرباً على العراق بل "حرب ضد كل العرب والمسلمين".

وضرب مثالاً آخر بالنزاع بين أرمينيا وأذربيجان، فتركيا وجدت نفسها مضطرة لدعم الآذريين بعد أن ألزمت نفسها رسميا بالحياد، الرئيس التركي حينها عام 1992، توركوت أوزال، قال بأن الصحف التركية كانت تمتلئ بصور المجازر وتزايد الضغط الشعبي على السياسيين لتذكير أرمينيا بأن تركيا لا تزال موجودة للدفاع عن الآذريين الذين يشتركون إثنيا مع الأتراك. في هذه الأزمة، الإتحاد السوفييتي الشيوعي "الملحد"، كان مؤيداً لأذربيجان سابقاً ولكن فور انهياره، وجد الروس أنفسهم مضطرين لمساعدة الأرمن الأرثوذكس مثلهم.

المثال الثالث، متعلق بالنزاع في يوغوسلافيا السابقة، حيث أظهر الغرب دعمه للبوسنة لما تعرضوا له من مجازر تطهيرية على يد الصرب دون أي إجراءات عملية تمنع وقوع المجازر ولكن الدول الأوروبية لم تظهر نفس الموقف إتجاه مجازر الكروات بحق الأقلية المسلمة. وبذلت ألمانيا جهوداً إستثنائية لإقناع الدول الأوروبية بالاعتراف بكرواتيا وسلوفينيا، وهما دولتنان بأغلبية كاثوليكية ولكنها اتخذت موفقا وسطاً إتجاه الصرب الأرثوذكس، ووجدت روسيا نفسها أمام ضغط شعبي متصاعد لعدم تدخلها لدعم الصرب، وبحلول عام 1993، كان مئات من المقاتلين الروس يقاتلون في صربيا. على الصعيد المقابل، قامت إيران بتسليح وتدريب من ثلاثة إلى أربعة آلاف مقاتل لمساعدة البوسنة ووجدت السعودية نفسها تحت ضغط متصاعد من جماعات أصولية بداخلها لتحديد موقف واضح مما يجري في ذلك البلد.

يحدد صامويل هنتغتون عدة سيناريوهات لعلاقة الغرب أو "الحضارة الغربية" ويقصد الولايات المتحدة وكندا والإتحاد الأوروبي، وإلى حد ما اليابان، مع "الآخرين". إذ يقول هنتغتون بأن الغرب لا يواجه تحديا اقتصاديا من أحد، وقرارات الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي تعكس بطريقة أو بأخرى مصالح الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي وإن جائت متنكرة باسم "المجتمع الدولي" بغرض إضفاء الشرعية على قرارت تصب في مصلحة الولايات المتحدة بالدرجة الأولى. إذ تستعمل الدول الغربية مزيجا من القوة العسكرية والمؤسسات الدولية والترويج لقيم الديمقراطية والليبرالية لحماية مصالحها وضمان هيمنتها على إدارة العالم. يعقب هنتغتون بالقول أن هذه هي نظرة غير الغربيين على الأقل وفيها جانب كبير من الحقيقة.

يقول هنتغتون بأن النضال والسعي العسكري والاقتصادي للقوة هو ما سيحدد شكل الصراع بين الغرب والحضارات الأخرى مهما حاول الغرب أن يقول أن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية والعلمانية والدستور هي قيم عالمية تستفيد منها البشرية جمعاء، فوفقاً لهنتغتون، صحيح أن جوانب من الحضارة الغربية وجدت طريقها في حضارات أخرى ولكن قيم الديمقراطية وسيادة القانون والسوق الحر قد لا تبدو منطقية في عقلية المسلمين أو الأرثوذكس وسيؤدي لردود فعل سلبية. وفقا لهنتغتون، الديمقراطية والتعليم يؤدون لعملية "تأصيل" المجتمعات وعودتها لـ"جذورها"، تحضر المجتمعات يؤدي لتبنيها قيما غربية سطحية ولكن شرب كوكا كولا لا يجعل الروسي أميركيا، ولا أكل السوشي سيجعل من الأميركي يابانيا، فانتشار السلع الاستهلاكية الغربية ليس مؤشرا على انتشار الثقافة الغربية.

حدد هنتغتون سيناريوهات للصراع بين الغرب ومن سماهم بالـ"آخرين":

  • أن تحاول تلك الدول عزل نفسها وحماية مجتمعاتها من "الفساد الغربي" وربما الانعزال عن ساحة السياسة الدولية، ولكن ثمن ذلك باهظ ودول قليلة لديها المقدرة على الشروع في خطة كهذه.
  • السيناريو الثاني أن تعمل تلك الدولة محالفة الغرب و"تغريب" مجتمعاتها مثل تركيا.
  • السيناريو الثالث هو أن تتحالف تلك الدول أو الحضارات مع حضارات غير غربية أخرى وتسعى لتشكيل قوة اقتصادية أو عسكرية معها بغرض تحقيق التوازن أمام الدول الغربية.

يختم هنتغتون بالقول أنه لا يقترح اختفاء الدول القومية، أو بروز هذه الحضارات ككتل سياسية واضحة وموحدة، ولا يقترح أن الاقتتال الداخلي سينتهي، ولكنه يقول أن "الضمير الحضاري" أمر واقعي وحقيقي ويتزايد منذ انهيار الإتحاد السوفييتي، نخب مثقفة في دول غير غربية ستعمل على تقارب بلدانها مع الغرب ولكنها ستواجه بعراقيل كثيرة، الصراع القادم سيكون بين "الغرب والآخرين" والمستقبل القريب يشير إلى صراع بين الغرب والدول ذات الأغلبية المسلمة، وعلى الغرب أن يقوي جبهته الداخلية بزيادة التحالف والتعاون بين الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي ومحاولة ضم أميركا اللاتينية القريبة جدا من الغرب، وكذلك اليابان.

المصدر: wikipedia.org