English  

كتب أطروحة فيشر

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أطروحة فيشر (معلومة)


في عام 1961، نشر المؤرخ الألماني «فريتز فيشر» كتابه المثير للجدل «أهداف ألمانيا في الحرب العالمية الأولى» الذي زعم فيه أن الحكومة الألمانية تَبنت سياسة خارجية توسعيّة، صيغت في أعقاب المكاسب الديمقراطية الاجتماعية في انتخابات عام 1912 وبدأت بحرب عدوانية في عام 1914. كان فيشر أول مؤرخ يتمتع بإمكانية الوصول الكامل إلى محفوظات الحرب العالمية الأولى المتبقية. ولم يتمكن المؤرخون السابقون من الوصول إلّا إلى محفوظات أُنشئت لدعم وجهة النظر القائلة بأن الحرب هي المنتج المحتوم لانهيار الدبلوماسية الدولية، وليس النتيجة النهائية للطموحات التوسعية الألمانية.

وكان أول من لفت الانتباه إلى مجلس الحرب الذي عَقده القيصر فيلهلم الثاني وكبار قادة الجيش والبحرية في الرايخ في الثامن من ديسمبر عام 1912، والذي أُعلن فيه أن ألمانيا سوف تبدأ حرب عدوانية في صيف عام 1914. أراد القيصر وقادة الجيش شن حرب حالًا في ديسمبر عام 1912، ولكنهما آذانا باعتراضات من الأدميرال «ألفريد فون تربيتز»، الذي أيّد فكرة بدء الحرب ولكنه زعم أن قوات البحرية الألمانية تحتاج إلى المزيد من الوقت للإعداد وطالب بتأجيلها حتى صيف عام 1914. قَبِلَ القيصر طلب «تربيتز». في عام 1973، أشار المؤرخ البريطاني «جون روهل» إلى أنه في ضوء ما كشفه فيشر، وخاصة اجتماع مجلس الحرب في الثامن من ديسمبر عام 1912، فإن فكرة تحمّل ألمانيا المسؤولية الرئيسية عن الحرب لم تعد تُنكر من قِبَل الغالبية العظمى من المؤرخين، ورغم أن فيشر نفى في وقت لاحق الادعاء بأن الحرب قد قُررت في ذلك الاجتماع. وقد لاحظت «أنيكا مومباور»، في عملها في هلموث فون مولتكي على عكس «روهل»، أنه على الرغم من المقدار الكبير من البحث والمناقشة لا يوجد دليل مباشر يُثبت أن صانعي القرار العسكريين فَهِمُوا شهر ديسمبر 1912عام على أنه لحظة حاسمة اُتفق فيها على حرب مستقبلية.

معارضة أطروحة فيشر

أصبحت أطروحة «حزب حرب برلين» وأشكاله المختلفة، التي لامت العوامل السياسية الألمانية الداخلية، شيئًا من المعتقدات الثابتة في السنوات التي تلت نشره. ورغم ذلك فقد هاجمها العديد من الكتّاب. أكدَّ المؤرخون الألمان المحافظون مثل «جيرهارد ريتر» أن الأطروحة غير صادقة وغير دقيّقة.

روّج «ريتر» لفكرة مفادها أن ألمانيا أظهرت نفس السمات التي أظهرتها بلدان أخرى ولم يكن من الممكن أن تتفرد بها. وفي مقال نُشِرَ عام 1962، زعمَ «ريتر» أن الهدف الرئيسي لألمانيا في عام 1914 يتلخص في الحفاظ على النمسا-هنغاريا كقوة عظمى، وبالتالي فإن السياسة الخارجية الألمانية كانت دفاعيّة إلى حد كبير على عكس مزاعم «فيشر» بأنها كانت عدوانيّة على الأغلب. زعم «ريتر» أن «فيشر» أعطى أهميّة غير مبررة للنصيحة شديدة العدوانية بشأن شن حرب وقائية في البلقان والتي قُدمت في يوليو عام 1914 إلى رئيس وزراء وزارة الخارجية النمساوية-الهنغارية كونت «ألكسندر هويوس»، بواسطة الصحفي الألماني «فيكتور ناومان». واتّهم «ريتر» «ناومان» بأنه كان يتحدث كفرد خاص وليس كما زعم «فيشر» نيابةً عن الحكومة الألمانية. شعر «ريتر» بأن «فيشر» كان غير أمين في تصويره للعلاقات النمساويّة الألمانيّة في يوليو عام 1914. واتَّهمَ أيضًا بأنه ليس صحيحًا أن ألمانيا ضغطت على النمسا-هنغاريا المعارضة لمهاجمة صربيا. زعم «ريتر» أن الدافع الرئيسي للحرب داخل النمسا-هنغاريا كان داخليًا، ورغم انقسامات الرأي حول المسار الذي يتعين على ألمانيا أن تسلكهُ في فيينا وبودابست، إلا أن الضغوط الألمانية لم تكن السبب وراء اختيار الحرب. وفي رأي «ريتر»، أكثر ما يُمكن انتقاد ألمانيا به في يوليو عام 1914 كان بمثابة تقييم خاطئ لحالة سياسات القوة الأوروبية. وزعم «ريتر» أن الحكومة الألمانية قللتْ من شأن حالة الاستعداد العسكري في روسيا وفرنسا، وافترضت زورًا أن السياسة الخارجية البريطانية كانت مسالمة أكثر مما كانت عليه حقًا، فبالغت في تقدير مشاعر الغضب الأخلاقي الناجمة عن اغتيال الأرشيدوق «فرانز فرديناند» وفقًا للرأي الأوروبي، وفي المقام الأول، بالغت في تقدير القوة العسكرية والحس السياسيّ المشترك بين النمسا-هنغاريا. شعر «ريتر» أنه في وقت لاحق لم يكن من الضروري من وجهة النظر الألمانية الحفاظ على النمسا-هنغاريا كقوة عظمى ولكنه ادّعى أنه في ذلك الوقت نظر أغلب الألمان إلى الملكية المزدوجة باعتبارها إمبراطورية أخويّة ونظروا إلى احتمال أن تكون البلقان في مجال النفوذ الروسي كتهديد غير مقبول. ولقد زعم «ريتر» أنه على الرغم من تأييد الألمان لفكرة الغزو النمساوي-الهنغاري لصربيا، إلا أن هذا كان بمثابة استجابة خاصة للأزمة التي تعصف بأوروبا على عكس مزاعم «فيشر» بأن ألمانيا كانت تتعمد شن حرب عدوانية على صربيا. واشتكى «ريتر» من أن «فيشر» كان يعتمد أكثر مما ينبغي على ذكريات الزعماء النمساوييّن-الهنغاريين مثل الكونت «استفان تيسا» والكونت «أوتوكار زيرنين» الذين سَعوا إلى تحويل كل مسؤولية الحرب على أكتاف الألمان. وقد أنهى «ريتر» مقاله بكتابة أنه شعر بحزن عميق على احتمالية ألا يكون الجيل القادم من الألمان بنفس العقلية الوطنيّة التي كانت عليه الأجيال السابقة نتيجة لقراءة كتب فيشر.

المصدر: wikipedia.org