اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نصت اتفاقية الحكم الثنائي على عدم تطبيق القاتون المصري في السودان وعليه أسس البريطانيون القانون السوداني على القوانين الهندية بعد تعديلها لتناسب أعراف وتقاليد البلاد وقد صاغ أغلب القوانين السودانية اللورد بوناهام كارتر. وقد اسست القوانين الهندية (1837) بدورها على ما يعرف بقوانين "ماكولي" وهو نائب بريطاني اعترض على فكرة نسخ القوانين الإنجليزية للمستعمرات كما فعل البريطانيون في استراليا وكندا على سبيل المثال. حيث احتج بأن القانون الإنجليزي لا يصلح للتطبيق الأعمى في بلاد تختلف حضاراتها ومعتقداتها و بيئتها هن إنجلترا. فقام بإعداد القانون الهندي ملتزما بمبادئ القانون الإنجليزي العامة وبانيا على القانون المغولي الإسلامي السائد في الهند قبل استعمارها.
ولم يكن في السودان قبل ذلك من التجارب القانونية ما يمكن أن يستهدى به لتنظيم العلاقات والمؤسسات في دولة حديثة. حيث حكم السودان بقوانين محلية هي مزيج من الأعراف السائدة والشريعة الاسلامية كما فهمها وفسرها فقهاء الحقبة. حيث أورد ود ضيف الله في الطبقات امثلة وضح فيها تغلب العرف على الشريعة في عهد الفونج حتى كاد يختفي أثرها من القانون السائد. أما في الفترة المهدية فقد بنيت الأحكام على الشريعة الإسلامية كما فسرها المهدي (والخليفة من بعده) و عد الخروج عن فهمهما خروجاً عن الدين.
قام المستعمرون بإصدار عدد من القوانين المنظمة للعديد من أوجه الحياة بالسودان، مثل قانون العقوبات والإجراءات الجنائية (1899) و قانون تسوية الأراضي (1899) و قانون نزع الملكية وقانون الشفعة المستهدي بالشريعة الإسلامية. ثم قانون الأوراق المالية (1917) و قانون إشهار الإفلاس (1918) و الشركات المساهمة (1925) و إبادة الجراد (1907) و المواد الغذائية والضروريات (1926) و قانون القوارب (1907) وقانون الرخص (1922) و قانون المكوس (1924).
ارتبطت القوانين السودانية بالعرف السوداني إلى حد كبير حيث رفض القضاة السودانيون الاستناد إلى السوابق الإنجليزية في مرات عديدة لمخالفتها للواقع والمجتمع السوداني. و يذكر منصور خالد ان العرف المحلي السوداني رغم كونه مؤثراً كبيراً في القانون السوداني والسوابق القضائية إلا انه لم يدرس إو يوثق بشكل كاف إلا في قضايا الأراضي في شمال السودان. وفي عام 1958 ترأس القاضي السوداني محمد أحمد أبو رنات لجنة مراجعة القوانين في شمال نيجيريا وأوصت اللجنة بتطبيق القانون السوداني بعد تطويعه ليوافق الواقع المحلي في المنطقة.