اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لطالما كانت الأم تطفئ ضجيج القلب بداخلنا ولطالما كانت سبباً في رسم ثغرنا بابتسامات جميلة تنسينا مر الحياة وشقائها، كانت كلما طلبنا النجوم تبتسم وهي تحمل القمر في راحتيها، هي سبب سعادتنا ووجودنا، هي معلمتنا ومربيتنا وعالمنا، وقبل كل ذلك هي مهد سيرنا لرضى ربنا وجودها في حياة كل بشر نعيم، لطالما كانت كتفاً نستند عليه من شقاوة العالم القاسي.
نزار قباني شاعر سوري ولد في 21مارس-1923م وتوفي في 30ابريل-1998م، درس الحقوق في الجامعة السورية، وأصدر أول دواوينه عام 1944م بعنوان قالت لي السمراء، وقد أسس نزار قباني دار لأعماله في بيروت باسم "منشورات نزار قباني"، وعلى الصعيد الشخصي في حياة شاعرنا نزار قباني عرف مآسي عديدة في حياته ومنها مقتل زوجته بلقيس خلال تفجير انتحاري، وقد مال كثيراً نحو الشعر فكتب قصائد كثيرة ومنها قصائده لأمه.
صباحُ الخيرِ يا حلوه
صباحُ الخيرِ يا قدّيستي الحلوه
مضى عامانِ يا أمّي
على الولدِ الذي أبحر
برحلتهِ الخرافيّه
وخبّأَ في حقائبهِ
صباحَ بلادهِ الأخضر
وأنجمَها، وأنهُرها، وكلَّ شقيقها الأحمر
وخبّأ في ملابسهِ
طرابيناً منَ النعناعِ والزعتر
وليلكةً دمشقية
أنا وحدي
دخانُ سجائري يضجر
ومنّي مقعدي يضجر
وأحزاني عصافيرٌ
تفتّشُ بعدُ عن بيدر
عرفتُ نساءَ أوروبا
عرفتُ عواطفَ الإسمنتِ والخشبِ
عرفتُ حضارةَ التعبِ
وطفتُ الهندَ، طفتُ السندَ، طفتُ العالمَ الأصفر
ولم أعثر
على امرأةٍ تمشّطُ شعريَ الأشقر
وتحملُ في حقيبتها
إليَّ عرائسَ السكّر
وتكسوني إذا أعرى
وتنشُلني إذا أعثَر
أيا أمي
أيا أمي
أنا الولدُ الذي أبحر
ولا زالت بخاطرهِ
تعيشُ عروسةُ السكّر
فكيفَ فكيفَ يا أمي
غدوتُ أباً
ولم أكبر
صباحُ الخيرِ من مدريدَ
ما أخبارها الفلّة
بها أوصيكِ يا أمّاهُ
تلكَ الطفلةُ الطفله
فقد كانت أحبَّ حبيبةٍ لأبي
يدلّلها كطفلتهِ
ويدعوها إلى فنجانِ قهوتهِ
ويسقيها
ويطعمها
ويغمرها برحمتهِ
وماتَ أبي
ولا زالت تعيشُ بحلمِ عودتهِ
وتبحثُ عنهُ في أرجاءِ غرفتهِ
وتسألُ عن عباءتهِ
وتسألُ عن جريدتهِ
وتسألُ حينَ يأتي الصيفُ
عن فيروزِ عينيه
لتنثرَ فوقَ كفّيهِ
دنانيراً منَ الذهبِ
سلاماتٌ
سلاماتٌ
إلى بيتٍ سقانا الحبَّ والرحمة
إلى أزهاركِ البيضاءِ فرحةِ ساحةِ النجمة
إلى تختي
إلى كتبي
إلى أطفالِ حارتنا
وحيطانٍ ملأناها
بفوضى من كتابتنا
إلى قططٍ كسولاتٍ
تنامُ على مشارقنا
وليلكةٍ معرشةٍ
على شبّاكِ جارتنا
مضى عامانِ يا أمي
ووجهُ دمشقَ
عصفورٌ يخربشُ في جوانحنا
يعضُّ على ستائرنا
وينقرنا
برفقٍ من أصابعنا
مضى عامانِ يا أمي
وليلُ دمشقَ
فلُّ دمشقَ
دورُ دمشقَ
تسكنُ في خواطرنا
مآذنها.. تضيءُ على مراكبنا
كأنَّ مآذنَ الأمويِّ
قد زُرعت بداخلنا
كأنَّ مشاتلَ التفاحِ
تعبقُ في ضمائرنا
كأنَّ الضوءَ، والأحجارَ
جاءت كلّها معنا
أتى أيلولُ يا أماهُ
وجاء الحزنُ يحملُ لي هداياهُ
ويتركُ عندَ نافذتي
مدامعهُ وشكواهُ
أتى أيلولُ أينَ دمشقُ
أينَ أبي وعيناهُ
وأينَ حريرُ نظرتهِ
وأينَ عبيرُ قهوتهِ
سقى الرحمنُ مثواهُ
وأينَ رحابُ منزلنا الكبيرِ
وأين نُعماه
وأينَ مدارجُ الشمشيرِ
تضحكُ في زواياهُ
وأينَ طفولتي فيهِ
أجرجرُ ذيلَ قطّتهِ
وآكلُ من عريشتهِ
وأقطفُ من بنفشاهُ
دمشقُ، دمشقُ
يا شعراً
على حدقاتِ أعيننا كتبناهُ
ويا طفلاً جميلاً
من ضفائره صلبناهُ
جثونا عند ركبتهِ
وذبنا في محبّتهِ
إلى أن في محبتنا قتلناهُ
ولد الشاعر محمود درويش في شهر مارس عام 1941م في قرية البروة، خرجت أسرته في حرب النكبة عام 1948م إلى لبنان وفارق الحياة في شهر أغسطس عام 2008، ويعتبر شاعرنا محمود درويش شاعر القضية الفلسطينية، وهو أحد أهم الشعراء الذين ارتبط اسمهم في الثورة الوطنية وكتب هذه القصيدة عندما كان مسجون من قبل القوات الإسرائيلية وذهبت أمه وفي يدها سلة خبز لإعطائه إياها ولكن القوات الإسرائيلة رفضت ذلك.
أحنُّ إلى خبز أمي
وقهوة أُمي
ولمسة أُمي
وتكبر فيَّ الطفولةُ
يوماً على صدر يومِ
وأعشَقُ عمرِي لأني
إذا مُتُّ
أخجل من دمع أُمي
خذيني إذا عدتُ يوماً
وشاحاً لهُدْبِكْ
وغطّي عظامي بعشب
تعمَّد من طهر كعبك
وشُدّي وثاقي
بخصلة شعر
بخيطٍ يلوَّح في ذيل ثوبك
عساني أصيرُ إلهاً
إلهاً أصيرْ
إذا ما لمستُ قرارة قلبك
ضعيني إذا ما رجعتُ
وقوداً بتنور ناركْ
وحبل غسيل على سطح
دارك
لأني فقدتُ الوقوف
بدون صلاة نهارك
هَرِمْتُ فردّي نجوم الطفولة
حتى أُشارك
صغار العصافير
درب الرجوع
لعُشِّ انتظارِك
الشاعر معروف بن عبد الغني بن محمود الجباري ولد 1875م في بغداد، امتاز أسلوب الرصافي بمتانة لغته، ورصانة أسلوبه، وله عدّة دواوين، أشهرها ديوان الرصافي، استأثرت حياة الشاعر كثير من الباحثين، توفي معروف الرصافي في 16 مارس عام 1945م، ومن أهم قصائده قصيدة الأم.
هي الاخلاقُ تنبتُ كالنبات
تقوم إذا تعهدها المُربي
وتسمو للمكارم باتساقٍ
وتنعش من صميم المجد رُوحا
ولم أر للخلائق من محلِّ
فحضْن الأمّ مدرسة تسامتْ
واخلاقُ الوليدِ تقاس حسناً
وليس ربيبُ عالية ِ المزايا
وليس النبت ينبت في جنانٍ
فيا صدرَ الفتاة ِ رحبت صدراً
نراك إذا ضممتَ الطفل لوْحا
اذا استند الوليد عليك لاحت
لأخلاق الصبى بك انعكاس
وما ضَرَبانُ قلبك غير درس
فأوِّل درس تهذيب السجايا
فكيف نظنُّ بالأبناء خيراً
وهل يُرجَى لأطفالِ كمالٌ
فما للأمهات جهلن حتى
حَنوْنَ على الرضيع بغير علم
أأمُّ المؤْمنين إليك نشكو
فتلك مصيبة يا أمُّ منها
تخذنا بعدك العادات ديناً
فقد سلكوا بهنَّ سبيلَ خُسرٍ
بحيث لزِمْن قعرَ البيت حتى
وعدّوهن اضعف من ذباب
وقالوا شرعة الاسلام تقضي
وقالوا: إنَّ معنى العلم شيء
وقالوا الجاهلات أعفُّ نَفساً
لقد كذبوا على الاسلام كذباً
اليس العلم في الاسلام فرضاً
وكانت أمنا في العلم بحراً
وعلمها النبيُّ اجلَّ علمٍ
لذا قال ارجِعُوا أبداً إليها
وكان العلم تلقيناً فأمْسى
وبالتقرير من كتب ضخام
ألم نر في الحسان الغيد قبلاً
وقد كانت نساء القوم قدماً
يكنَّ لهم على الأعداء عونا
وكم منهن من أسِرَت وذاقت
فما ذا اليوم ضرّ لو التفتنا
فهم ساروا بنهج هُدى وسرنا
نرى جهل الفتاة لها عفافاً
ونحتقر الحلائلَ لا لجرمٍ
ونلزمهن قعر البيت قهرا
لئن وأدوا البنات فقد قبرنا
حجبناهن عن طَلب المعالي
ولو عَدمت طباع القوم لؤما
وتهذيب الرجال أجل شرط
وما ضر العفيفة كشفُ وجه
فِدى لخلائق الأعراب نفس
فكم برزت بحيهم الغواني
وكم خشف بمربعهم وظبي
الشاعر أبو القاسم الشابي الملقب بشاعر الخضراء ولد عام 1909م، ولد في قرية الشابية في تونس، نشأ أبو القاسم الشابي في ظل المسجد وذلك بسبب والده التقي وفي أثناء دراسته في جامع الزيتونة عرف عن حال قلبه المريض وأعراض الداء لم تظهر عليه إلّا في عام 1929م توفي أبو القاسم الشابي عام 1934م، ومن أهم قصائد أبو القاسم الشابي في مسيرته قصيدته عن الأم.
الأمُّ تلثُمُ طفلَها وتضـمُّه
تتألّه الأفكارُ وهْي جوارَه
حَرَمُ الحياة ِ بِطُهْرِها وَحَنَانِها
بوركتَ يا حرَمَ الأمومة ِ والصِّبا