اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
توضيح حول كتاب؛ أسس و مبادئ المنتدى الفكريّ ج4:
و يختصّ هذا الجزء بحرق الكتب و إعدام الفكر و المفكرين :
في ظل هذه الظروف المأزومة, خرجت كوادر أقلام حُرّة أبيّة لا تخضع إلا للحقّ؛ مزلزلة أعظم من كُل الأسلحة النووية و الذرية!
أقلامٌ كونيّةٌ تُسبح لله حين تكتب، و تذكر الله ذكراً كثيراً حين تُدافع عن المظلومين؛ و تنطق في زمن الصّمت والعمالة؛ و تُدافع عن المستضعفين؛ تكتب ليس بحبر على ورق بل بنوراً على ألواح القلوب.
إنها اقلام علويّة؛ بروح فاطميّة؛ بصولة و جولة حُسينية؛ بقوّة حيدريّة؛ بعلومٍ مُحمديّةٍ؛ بصبرٍ زينبيِةٍ؛ أقلامٌ كونية رافعة أبصارها نحو العلا تستمد عِلمها من سحاب السماء؛ تسكب مُزن على الأرض الطيّبة، تكتب علماً عن ما كان و ما يكون.
أقلامٌ تنصر الحقّ؛ و تُهزم الباطل؛ أقلامٌ تشعّ نوراً؛ و تكتب زبوراً؛ و تنطق علماً نورانيّاً؛ روحانيّاً؛ عرفانيّاً فلسفيّاً, بكلمة واحدة .. عزيزيّة كونيّة؛
نعم .. أقلام كونيّة - عزيزيّة تخطّ بمداد المَددِ؛ تغترف علمها من بحر زاخر, تكتب على قلوب سليمة؛ تنبت أشجاراً طيبة للحكمة التي أصلها في القلوب، و فرعها بسدرةِ مُنتهى الفضاآت ألرّبانيّة.
في هذا الجزء(الرابع) من الكتاب, سنركز الكتابة على مأساة عظيمة ما زلنا نكتوي بنارها و شررها, وقعت بسبب الجّهل و التعصب و الغباء المقدس أيضاً, لأنّ (كلّ شّر نتيجة الجّهل و الغباء) كما قلنا مراراً, و المشكلة أن بعض الشّر و العياذ بآلله يبقى و يستمر و تكون له إمتدادات لقرون و قرون!
تلك المأساة العظيمة التي ما زلنا نكتوي بنارها, هي؛ (حَرق الكتب و إعدامها), و آلله تعالى وصف الكِتاب و أقسم به كرمز و علم حدّ التقديس, بقوله : [ذلك الكتاب] و إسم الأشارة [ذلك] جاءت كتعبير عن عظمة ما يليه(الكتاب), و لم يستخدم (هذا) الكتاب, لكننا نرى البعض يستهزء به, كأناس بمستوى (خلفاء) و (أمراء) المسلمين, و ما زال البعض ممّن يعاصرنا يُقدسون أؤلئك الذين إستهزؤا بآلكتاب بحرقه للأسف .. و ذلك أيضا بسبب الجهل و التيه!
فكيف يسمح لنفسه مَنْ له أبسط عقل؛ أنْ يُعظم شأن من حرق الكتب و المجلدات العلميّة و الثقافيّة و التأريخيّة بتبريرات واهية واهمة, و كما حدث لمكتبات عظيمة لا يُمكن أن تُعوّض, و منها:
(مكتبة بلاد فارس) بعد الفتح الأسلامي, و ستأتيك التفاصيل على يد (سعد بن أبي وقاص) في صدر الأسلام, و هكذا فعل صلاح الدين الأيوبي عندما فتح مصر, و أحرق المكتبة الفاطميّة و غيرها كثير سيأتي بيانها في هذا الجزء, لأن حرق الكُتب وإعدام الفكر و المفكرين أعظم رزية و محنة بعد قتل أئمة الهدى بعد شهادة الرسول (ص), و ما زلنا نعاني منها, و هذه المصيبة العظيمة لها علاقة مباشرة بالثقافة و آلتربية والأيمان.
و بذلك فأن الأزمة التي تسببت بعد إحراق الكتب و تضليل الفكر و المعتقدات و فوقها (الولاية)؛ هي أزمة ثقافية و فكريّة و عقائدية بإمتياز و المشكلة أنها مازالت قائمة, و تُمثّل حقاً أزمة العالم الممتدة بأجمعه و ترتبط بشكل مباشر بأزمة الأنتربولوجيا و ترتبط بآلسياسة و التأريخ الذي هو الأصل و الذي كتبوه تحت سياط و هيمنة الحكام, و التأريخ الحقيقي يبدء و يُكتب حين تنتهي السياسة!
إذن أزمة العالم ثقافيّة - فكرية و تنطلق من أزمة (الأنتربولوجيا) في الواقع الثقافيّ, أيّ بناء و معرفة الأنسان و كيفية التعامل معه خصوصاً من جانب الحقوق و التعامل المجتمعي و بآلمقابل التعام مع الوجود:
بعبارة أدقّ : أزمة الواقع الثقافيّ الممتد من السقيفة؛ هي أزمة الأنتربولوجيا في الواقع الأجتماعيّ الثقافيّ.
وهي قصة حزينة و مؤلمة لمن يدركها, و لها علاقة بمسألة القضاء و القدر من جانب؛ و بآلتأريخ و بمحنة الأنسان و مستقبله على الأرض و قدره من جانب آخ؛ و دور الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس للتخريب و زرع العداء و الفساد من جهات متعددة, و لا بد من عرضها ولو إجمالاً, ليعلم الناس إنّ ما جرى و يجري عليهم اليوم من محن؛ إنما هي و ليدة الامس بسبب أؤلئك الأجلاف الذين محو تأريخ الأسلام و الأنسان مع سبق الأصرار بسبب الحكم و السياسة التي إستغلها المنافقون كما اليوم .. لأجل مصالح دنيوية حين هرعوا كآلكلاب على جيفة الدّنيا الزائلة, لأن (الدّنيا جيفة و طُلابها كلاب) مع آلأوضاع الجارية و الحكومات الفاسدة و السلام.