اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأت أحداثُ غزوة الخندق بِخُروج الأحزاب بجميع قبائلها، وكُلُّ قبيلةٍ مع قائِدها، فلمّا سمع النّبي -عليه الصلاة والسلام- بذلك، أمر الصحابة الكرام بِحفر الخندق الذي أشار به سلمان الفارسيّ -رضي الله عنه- حول المدينة؛ اتّباعاً لطريقة الفُرس في الحرب، وهي حفر الخنادق، ولم تكن معروفةً عند العرب، وكان الخندق من جهة الشَّمال للمدينة؛ كونها المنطقة الوحيدة المكشوفة للأعداء، حيث إنّ الجِهات الأُخرى مُحاطةٌ بالبساتين الكثيفة والجبال، واشتغل النبي -عليه الصلاة والسلام- معهم في الحفر، ولكنّ المُنافقين كانوا يتباطؤون في العمل، ويذهبون لبيوتهم من غير إذن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وخطَّ لكلِّ مجموعةٍ خطَّاً -أي جزءاً معيناً- لِيُقسّم حفر الخندق بين الصحابة الكرام، وخلال الحفر اعترض الصحابة الكرام صخرةٌ كبيرةٌ، ولم يقدروا على تحطيمها، فنادوا النبي -عليه الصلاة والسلام-، فحمل المِعول وقال بسم الله، فحطّمها وكان يكبّر، وبشّرهم بفتح الشّام، وفارس، واليمن، وكانوا يستمرّون في الحفر خلال النّهار، ويذهبون إلى بيوتهم للراحة ليلاً، واستمرّ الحفر شهراً كاملاً، وبعد الانتهاء عسْكر الصحابةُ فيه.
وخلال فترة الحفر كان حُييّ بن أخطب يقوم بإقناع بني قُريظة بنقض عهدهم مع النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ ليستطيعوا من خلالهم الدُخول للمدينة وقتْل من فيها من المُسلمين، فرفض سيّدُهم كعب بن أسد القرظيّ في البداية، ولكنه بعد ذلك وافق على نقض العهد، مما جعل الحصارَ والبلاء شديداً على المُسلمين، فلمّا جاء المُشركون تفاجؤوا بوجود الخندق، فاقتحمه بعضُهم، كعمرو بن وُدٍّ، فقتله عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وذهب أحد اليهود للحصن في المدينة الذي يوجد فيه الأطفالُ والنّساء؛ وذلك ليقتُلهم، فقامت إليه صفيّة بنتُ عبد المُطلب فقتلته، واستمرَّ القِتالُ عند الخندق إلى الليل، وفاتت الصلاة على المُسلمين من الظُهر وحتى العِشاء، فأمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بلالاً أن يؤذن للصلاة، فصلى كُلِ جَماعةٍ لِوَحدِها، وجاء نُعَيم بن مسعود -رضي الله عنه- إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، فأخبره أنه أسلم خِفيةً عن قومه، فقال له النبيّ أن يُخذّل عنهم ويحميهم، فالحرب خدعة، فأثار نعيم الفتنة بين بني قُريظة وقُريشٍ وغَطَفان.