اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أبو الصَّلْت، عبد السلام بن صالح الهروي (تقريباً160 ـ 236 أو 232 هـ) ، من أصحاب علي بن موسي الرضا، وأحد المحدّثين والمتكلمين في عصره . أصول أجداده فارسية في مدينة "هرات" ولذا عُرف بـ(الهروي) ، و يُسمى اليوم في إيران بـ(خواجه اباصلت هروي) .
بعد مجيء علي بن موسي الرضا إلى خراسان واستقراره فيها في عهد المأمون العباسي ، قدِم أبو الصلت إلى خراسان قاصداً الجهاد ـ على ماقيل ـ ولكن استقر به المقام عند علي الرضا فبقي ملازماً وخادماً له .
يُعد أبو الصلت أحد الرواة لأحاديث علي الرضا ، و منها : حديث السلسلة، وله في كتب العامّة روايات عن غيره أيضاً، وهو الذي روى حادثة وفاة الإمام مسموماً على يد المأمون .
بعد وفاة علي بن موسي الرضا ابتعد عن أنظار العباسيين متخفّياً، وبقي حتى سنة 232 أو 236 هـ، فوافاه الأجل وتوفي في أطراف طوس (مدينة مشهد) في قرية يقال لها فريمان على بعد 10 كيلومتر من الحرم الرضوي، فدفن هناك، وله اليوم مزار يقصده المؤمنون .
عبد السلام بن صالح بن سليمان بن أيوب بن ميسرة القرشي، الهراتي أو الهروي، ثم النيسابوري، مولى عبد الرحمن بن سمرة، يُكنّى (أبا الصلت) ، سكن نيسابور ، و رحل في طلب الحديث إلى البصرة والكوفة و الحجاز و اليمن , وقد أجمعت مصادر الرجال أنّه من أصحاب علي بن موسي الرضاو كان خادمه.
قال الفراهيدي : الصلت: الأملس. و رجل صلت الوجه والخد والجبين: أي أملس.
وقال الجوهري: الصلت : الجبين الواضح.
وقال ابن فارس: صلت، الصاد واللاّم والتاء أصل واحد يدل على بروز الشيء ووضوحه، من ذلك: الصلت وهو الجبين الواضح، يقال: صلت الجبين، يُمدح بذلك.
ذُكر أن مولده بالمدينة. في حدود 162 هـ أو في بدايات القرن الثاني الهجري كما يمكن أن يُستفاد من تاريخ وفاته .
أديب، فقيه، عالم ، له فضل وجلالة.
كان من المعروفين في الزهد ومن العُبّاد موصوفاً بالتّألّه.
قال عنه علماؤ الشيعة : ثقة، صحيح الحديث ومأمون عليه ، وقد أكّد الخوئي على أن هذا مما لاشك فيه.
وأيضاً قال عنه علماء العامّة بأنه ثقة صدوق، مأمون، لم يكن من أهل الكذب، وكان يحيى بن معين يحسن القول فيه.
مع توثيقه وتصديقه إلا أن الذهبي نقل عن جماعة القول بأنه متهم في صلاحه، ومن هؤلاء الجماعة : عبد الله بن أحمد بن حنبل، الذي قال: غير مستقيم الأمر.
و منهم : ابن عدي الذي قال بأنه متروك الحديث.
و منهم : إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني الذي قال: كان أبو الصَّلْت الهَرَوي زائغاً عن الحق، مائلاً عن القصد...، وكان قديماً متلوثاً في الأقذار.
بل وعبر عنه الذهبي بـأنه: أحد الهلكى !!.
و قد ضعّفَه جماعة من الأئمة وتكلموا فيه، فهو عندهم ضعيف كما ذكر زكريا بن حيى السالجي ، وقال به ابن أبي حاتم الرازي و الهيتمي ، بل هم متّفقون على ضعفه ، فهو ليس بثقة.
أضف إلى ذلك أيضاً أنه اتهمه بالكذب غير واحد ، وقالوا : بأن له عدة أحاديث منكرة.
و قال ابن عدي: له أحاديث مناكير في فضائل علي وفاطمة بنت محمد و الحسن و الحسين !!.
اتهمه الدارقطني وأبو بكر المروزي نقله عنه: المزي ، و ابن عدي بوضع الحديث .
و أما أبو زرعة فأمر أن يُضربَ على حديث أبي الصَّلْت، وقال: لا أحدث عنه ولا أرضاه ، و غمز فيه ابن الجوزي.
عبّر عنه الذهبي في مواضع من كتبه تارة بالشيعي وتارة بالشيعي الجلد بل قال عنه بأنه شيخ الشيعة.
و ذهب إلى تشيّعه أيضاً كل من : سبط ابن العجمي ، وابن شاهين ، ويحيى بن معين ، بل نُقل عنه قوله : كان شديد التشيّع ، ابن حجر ، الأتابكي. و أما الدارقطني ، والعقيلي ، و ابن عساكر فقد وصفوه بالرافضي الخبيث المغالي في رفضه.
عبّر عنه الطوسي (رحمه الله) ، وكذلك العلامة الحلي في أنه عامي .
و قال أحمد بن سيار المروزي: و كان يعرف بكلام الشيعة، وناظرته في ذلك لأستخرج ما عنده، فلم أره يفرط، ورأيته يقدّم أبا بكر وعمر، ويترحم على عليِّ وعثمان، ولا يذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا بالجميل، وسمعته يقول : هذا مذهبي الذي أدين الله به.
روى عن الإمام علي بن موسى الرضا، وعلي بن حكيم الأودي ـ وهو من أقرانه ـ، وشريك بن عبد الله النخعي، وحماد بن زيد، وعبد الوارث بن سعيد، وجعفر بن سليمان، وعباد بن العوّام، وعطاء بن مسلم الخفاف الكوفي، ومالك بن أنس ـ إمام المذهب ـ، وفضيل بن عياض، وعبد السلام بن حرب بن سلم النهدي الملائي، وخلف بن خليفة، وأبى خالد سليمان بن حيان الأحمر، علي بن هاشم بن البريد البريدي، ويوسف بن عطية بن باب الصفار الأنصاري، وهياج بن بسطام التميمي البرجمي الحنظلي، وعبد الله بن إدريس، وسهل بن زنجلة الرازي، وأبي خداش مخلد بن خداش الكوفي، وإسماعيل بن عياش، وجرير بن عبد الحميد، وجعفر بن سليمان الضبعي، وخلف بن خليفة، وزافر بن سليمان، وسفيان بن عيينة، وسلم بن أبي سلم الخياط، وأبي صالح شعيب بن الضحاك المدائني، وعبد الله بن نمير، وعبد الرزاق بن همام، ومحمد بن خازم أبي معاوية الضرير، ومعتمر بن سليمان، وهشيم بن بشير، ويحيى بن يمان، ويوسف بن عطية الصفار.
روى عنه:
و كان أبو الصلت يردّ على أهل الأهواء من المرجئة والجهمية والزنادقة والقدرية . وكلّم بشراً المريسي غير مرة بين يدي المأمون مع غيره من أهل الكلام، كل ذلك كان الظفر له . إلا أنَّ ثَم أحاديث يرويها في المثالب، وسألت إسحاق بن إبراهيم عن تلك الأحاديث وهي أحاديث مروية نحو ما جاء في أبي موسى الأشعري، وما روى في معاوية، فقال: هذه أحاديث قد رُويت .
قلت: فتُكره كتابتها أو روايتها أو الرواية عن من يرويها؟
فقال: أما من يرويها على طريق المعرفة فلا أكره ذلك، وأما من يرويها ديانةً ويريد عيب القوم فإني لا أرى الرواية عنه .
و دخل بغداد وحدّث بها، وروى عنه بعض أهلها . وكان أبو الصَّلْت رجلاً موسراً يطلب هذه الأحاديث ويكرم المشايخ، وكانوا يحدثونه بها.
توفي أبو الصلت (رحمه الله) أيام حكومة طاهر بن عبد الله في خراسان سنة 236 هـ، يوم الأربعاء لست بقين من شوال ، وقيل يوم السابع عشر ، وقيل السابع من شوال ، وقيل : توفي سنة اثني وثلاثين ومائيتن.
على بُعد 10 أو 14 كيلو متر إلى شرق (أو جنوب شرق) مدينة مشهد المقدسة، على الطريق القديم بين مشهد وفريمان، يقع قبر أبي الصلت الهروي، وحتى زمان حكومة ناصر الدين شاه القاجاري لم يكن هناك بناء ولم يُعرف سنة بناء قبر أبي الصَّلْت بل لم تذكر المصادر التاريخية عن ذلك شيئاً، فقد كان بناءً مهدّما لم يهتم به أحد، ولكن مع توسيع رقعة العمران والبناء في مشهد المقدسة وبمتابعة وهمّة من الحاج محمد علي درويش ـ أحد الوجهاء والعرفاء المعروفين ـ في عام 1350 هـ (1310 ه ش) أخذ في ترميم القبر وبدأ في بناء وإعمار المرقد له، وأعيد البناء مع توسعته في السنوات التي تلت انتصار ثورة الخميني عام 1399 هـ وإلى يومنا هذا .
له مساحة 920 متر مربع، وفيها مقبرة، وبناؤه تم على النحو المعاصر ممزوجاً بفسيفساء الطراز الإسلامي القديم، ووُضع له ضريح في بادئ الأمر على شكل مربع، ثم بُدّل في السنوات الأخيرة على شكل ذي ثمانية أضلاع، وله قُبّة مجلّلة، يقصده الكثير من الزوار والمُريدين، زرناه وشاهدنا ماله من احترام والمهابة في قلوب الزائرين.