English  

كتب آخر السلاطين

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

آخر السلاطين (معلومة)


بدأ مناوئوا السلطان عبد الحميد إظهار اعتراضاتهم على أسلوب حكمه، لكن تلك الاعتراضات لم تصل حد الغليان إلا عام 1326هـ، حيث قام تمرّد نظمته تنظيمات ليبرالية مثل تركيا الفتاة وجمعية الاتحاد والترقي، وشهد ذلك العام فقدان الدولة العثمانية أراض لها للقوى الأوروبية. في المقابل ثارت قوى إسلامية تأييدا للسلطان، ورفضا للأفكار التي أتى بها أعضاء التنظيمات الليبرالية بعد إقامتهم في أوروبا. وكان الكثير من أعضاء تركيا الفتاة وغيرها من التنظيمات الليبرالية ضباطا في الجيش، ومن الذين تلقوا تعليما عسكريا، ولكن طموحاتهم السياسية، أدت إلى تمرد عسكري انضم إلى التنظيمات الموالية للسلطان من أمثال الاتحاد المحمدي.

امتد نفوذ الاتحاد والترقي في الدولة، فضم إليه الكثير من ضباط الفيلق الأول المسيطر على الآستانة، وكذلك الفيلقين الثاني والثالث المرابطين في الولايات العثمانية الباقية في أوروبا. وقد حاول السلطان عبد الحميد مقاومة هذه الجمعيات، فنادى وتمسّك بفكرة الجامعة الإسلامية، لكنه فشل أمامهم، وخرجت الأمور عن نطاق سيطرة السلطان عبد الحميد، وكانت الضربة القاسمة للحكم العثماني قيام قوات متمردة بقيادة الجنرال محمود شوكت باشا بدخول إسطنبول وقمع التمرد العسكري وترجيح كفة القوى المناوئة للسلطان، وهو ما يعرف تاريخيا بأحداث 31 مارس 1909.

فرض الاتحاديون على السلطان إعلان دستور جديد للبلاد يخلف الدستور الأول أو "القانون الأساسي" الذي أعلنه سنة 1876م، فذعن لمطلبهم وأعلن الدستور، فسيطر الاتحاديون على معظم مقاعد المجالس النيابية، ووجدوا أن السلطان سيكون عائقاً في تحقيق أهدافهم، فعزلوه وولوا أخاه محمد الخامس مكانه حتى قبيل نهاية الحرب العالمية الأولى عام، ثم خلفه أخوه محمد السادس.

تولّى محمد الخامس العرش والدولة في احتضار، ولكنها كانت ما تزال متماسكة، وأصبح الاتحاديون هم الحكام الفعليين للبلاد، أما السلطان فكان مجرّد ألعوبة في أيديهم، وفي ذلك الوقت كانت الدولة قد أضاعت كثيراً من بلادها في أوروبا، والأفكار القومية تنتشر يومًا بعد يوم، والبلاد في حالة إفلاس بسبب الحروب المتواصلة، والأوروبيون قد تسلطوا على مالية الدولة لاستيفاء ما لهم عليها من ديون. وفي نفس السنة لاعتلاء محمد رشاد العرش، سيطرت الإمبراطورية النمساوية المجرية على البوسنة والهرسك، وبعد ثلاث سنوات هاجمت إيطاليا ليبيا، آخر الممتلكات العثمانية الفعلية في شمال أفريقيا، فقاومها العثمانيون بكل طاقتهم، لكنهم لم يستطيعوا فِعل شيء، فسقطت البلاد بعد سنة من المعارك الشديدة. ثم جاءت حرب البلقان الأولى التي تولّى كبرها كل من مملكة صربيا ومملكة الجبل الأسود ومملكة اليونان ومملكة بلغاريا، وفقدت فيها الدولة العثمانية ما تبقّى لها من ممتلكات في البلقان عدا تراقيا الشرقية ومدينة أدرنة، وانسحب حوالي 400,000 مسلم من سكّان تلك البلاد إلى تركيا خوفًا من ما قد تُقدم عليه جنود العدو. وفي تلك الفترة ظهرت النزعة التركية الطورانية بقوة وعنف، وسعى حزب الاتحاد والترقي إلى تتريك الشعوب غير التركية المشتركة مع الأتراك في العيش تحت ظل الدولة العثمانية، مثل العرب والشركس والأكراد والأرمن. وفي سنة 1913م عقد الوطنيون العرب مؤتمراً في باريس، واتخذوا مقررات أكدوا فيها على رغبة العرب في الاحتفاظ بوحدة الدولة العثمانية بشرط أن تعترف الحكومة بحقوقهم، كون العرب أكبر الشركاء في الدولة، وطالب هؤلاء أن تُحكم الأراضي العربية حكماً ذاتيّا وفق نظام اللامركزية، وقد وعد الاتحاديون الزعماء العرب الأحرار بقبول مطالبهم، لكن ذلك لم يتحقق.

الحرب العالمية الأولى (1914–1918)

    توفي السلطان محمد الخامس قبل أشهر من انتهاء الحرب، وخلفه أخاه محمد "وحيد الدين" السادس. وبعد مرور شهر على توقيع هدنة مودروس، دخلت البحرية البريطانية والفرنسية والإيطالية ثم الأمريكية إلى القرن الذهبي، وأنزلت قواتها في الآستانة التي حوّلتها إلى قاعدة لنشاط الحلفاء في المنطقة كلها. سيطر الحلفاء على موانئ البحر الأسود كلها، واقتسموا الأراضي التركية، فاحتل الفرنسيون مرسين وأضنة، والإيطاليون أنطاكية وكوشا داسي وقونية، واحتل اليونانيون القسم الغربي من الأناضول، بالإضافة إلى تراقيا. كان ردّ الفعل الداخلي لاتفاق الهدنة سلبيّاً، فقد رفض الأتراك الخضوع للاحتلال والقبول بمشاريعه، فقامت ثورة وطنية في جميع أنحاء البلاد احتضنتها الحركة الوطنية بزعامة القائد مصطفى كمال، والتي عُرفت باسمه "الحركة الكماليّة"، لتواجه خضوع الحكومة لرغبات الحلفاء وتعاون السلطان محمد السادس مع المحتلين، ومحاولات اليونان توسيع المناطق التي احتلتها، وازدياد الثورات الأرمنية. وعقدت الحركة الكمالية مؤتمرات عديدة في طول البلاد وعرضها لاستنهاض الوعي القومي وإنقاذ البلاد من التقسيم، وتشكّلت حكومة وطنية برئاسة مصطفى كمال بهدف إقامة دولة تركية مستقلة، ألغت جميع القوانين والتعليمات التي أصدرتها الحكومة السابقة، ووضعت السلطان وحكومته خارج إطار القانون. وقد حاول السلطان القضاء على هذه الحركة فلم يُفلح.

    وفي تلك الفترة فُرضت معاهدة سيڤر على السلطان، التي مزّقت أوصال الدولة، وقد وقّع عليها مُرغماً، في حين رفضتها الحكومة الكمالية، ووضعت مخططاً لإنقاذ تركيا بمعزل عن السلطان. تمكّن مصطفى كمال بعد جهود مضنية واصطدامات شديدة مع اليونانيين، من الانتصار، فاستعاد كمال الأراضي التي احتلوها، وفرض على الحلفاء توقيع هدنة جديدة اعترفت فيها اليونان بانتصارات تركيا، فأضحى مصطفى كمال بطلاً قوميّاً، وبرز في الواجهة السياسية في حين ظل السلطان في الظل، فما كان منه إلا أن تنازل عن العرش واعتزل الحياة السياسية، وغادر البلاد على ظهر بارجة بريطانية نقلته إلى جزيرة مالطة، في 17 أكتوبر سنة 1922م، الموافق فيه 27 ربيع الأول سنة 1341هـ.

    اعتلى عرش السلطنة العثمانية، بعد تنازل السلطان محمد السادس، وليّ العهد عبد المجيد الثاني، وبعد أن أصبح مصطفى كمال سيد الموقف، وقّع معاهدة لوزان مع الحلفاء التي تنازل بمقتضاها عن باقي الأراضي العثمانية غير التركية، ثم جرّد السلطان من السلطة الزمنية وجعله مجرّد خليفة، أي أشبه بشيخ الإسلام، ولكن من غير سلطة روحيّة أيضاً. ثم ألغى الخلافة سنة 1924 وطرد عبد المجيد من البلاد، وبهذا سقطت الدولة العثمانية فعليّاً بعد أن استمرت لما يقرب من 600 سنة، وانهارت معها الخلافة الإسلامية بعد أن استمرت ما يزيد عن ألف سنة. وقد رثا أمير الشعراء أحمد شوقي الدولة العثمانية والخلافة الإسلامية بأبيات من الشعر قال فيها:

    المُدعون بالحق في عرش آل عثمان

    عندما طرد مصطفى كمال عبد المجيد الثاني من البلاد، طرد معه كامل أفراد الأسرة العثمانية وصادر أملاكهم، فذهب هؤلاء ليعيشوا في المنفى ومنعوا من العودة إلى تركيا. وفي سنة 1974م، أصدر البرلمان التركي قراراً نص على جواز منح الجنسية التركية للمنفيين المتحدرين من نسل عثمان الأول، وتمّ إعلامهم بذلك عن طريق السفارة التركية في كل بلد يعيشون فيه. يندرج ضمن قائمة المدعين بالحق في العرش العثماني: "محمد أورخان" ابن الأمير محمد عبد القادر، الذي توفي في سنة 1994، و"أرطغرل عثمان" أصغر أحفاد السلطان عبد الحميد الثاني. يشتهر أرطغرل عثمان برفضه حمل الجنسية التركية رغم عرضها عليه عدّة مرّات، قائلاً أنه "مواطن عثماني"، لكنه على الرغم من ذلك قال أنه لا يتمنى نهوض الدولة العثمانية من جديد، وأفاد أن "الديمقراطية تسري سرياناً جيداً في تركيا". عاد أرطغرل عثمان إلى تركيا في سنة 1992م، وكانت تلك المرة الأولى التي يدوس فيها أرض وطنه الأم منذ نفيه وأفراد الأسرة الحاكمة في عشرينيات القرن العشرين، وحصل على الجنسية والهوية التركية في سنة 2002م. توفي أرطغرل عثمان في 23 سبتمبر سنة 2009م في إسطنبول عن عمر يناهز 97 عامًا ولم يخلف أولادًا، وبموته لم يتبق أحد من المدعين بالحق في العرش العثماني من الذين وُلدوا في الفترة التي كانت الدولة فيها لا تزال قائمة. كان الأتراك يُلقبون أرطغرل عثمان باسم "العثماني الأخير"، ولو قُدّر له أن يحكم بصفته سلطانًا، لكان أكبر سلاطين الدولة سنّاً منذ نشأتها، ولعُرف باسم السلطان أرطغرل الثاني.

    يُعتبر "إبراهيم توفيق"، وهو حفيد حفيد السلطان عبد المجيد الأول الوريث الأول لعرش آل عثمان، كذلك تقول الحكومة التركية أن أحد المواطنين الأمريكيين من أصل تركي، واسمه "عدنان گلكور"، هو الوريث الأصغر لعرش الدولة العثمانية.

    الجمهورية التركية

    كانت تركيا مركزاً للحكم العثماني حتى عام 1922. وفي سنة 1922، تم خلع آخر السلاطين محمد السادس، وألغى مصطفى كمال أتاتورك الخلافة نهائيّاً في العام 1924، بعد أن ألغي السلطنة في العام 1922. وشهدت تركيا بعد الحرب العالمية الأولى حركة قومية قادها مصطفى كمال أتاتورك والتي تعني "أبو الأتراك"، وأعلن تركيا الجمهورية فتولى رئاستها عام 1923، حتى وفاته عام 1938، وقد تمكن من إحلال نظام علماني في البلاد، وأرسى أيضًا عدداً من العادات الغربيّة إلحاقاً للبلاد بأوروبا ومنها واستبدل الكتابة بالأحرف العربية إلى اللاتينية.

    بقيت تركيا محايدة خلال معظم الحرب العالمية الثانية ولكنها دخلت إلى جانب الحلفاء في 23 فبراير 1945 كبادرة حسن نية وأصبحت في عام 1945 عضواً في الأمم المتحدة. كانت تركيا تواجه صعوبات مع اليونان في قمع المد الشيوعي، وبعد الحرب برزت مطالب الاتحاد السوفياتي بقواعد عسكرية في المضائق التركية، ما دفع الولايات المتحدة إلى إعلان مبدأ ترومان في عام 1947، الوارد في عقيدة النوايا الأميركية لضمان أمن تركيا واليونان، وأسفر عن تدخل للجيش الأمريكي واسع النطاق، ودعم اقتصادي.

    انتهى حكم الحزب الواحد في عام 1945، وتبع ذلك الانتقال إلى الديموقراطية التعددية التي بقيت حاضرة بقوة على مدى عدة عقود، إلا أنها تعطلت من جراء الانقلابات العسكرية في أعوام 1960، و1971، و1980 و1997. خلف أتاتورك في الحكم عصمت إينونو حتى عام 1950، وسيطر الحكم المدني على البلاد حتى عام 1973. بعد مشاركة تركيا في قوات الأمم المتحدة في الحرب الكورية، انضمت لحلف شمال الأطلسي في عام 1952، وأصبحت حصناً منيعاً ضد التوسع السوفياتي في البحر المتوسط.

    غزت تركيا قبرص في 20 يوليو عام 1974 وحتى شهر أغسطس من نفس العام، ردّاً على دعم المجلس العسكري اليوناني للانقلاب على نظام الحكم في قبرص. وقد انتهت العملية العسكرية بانتصار القوات التركية، بعد إنزال تركيا لجنودها في الجزء الشمالي من جزيرة قبرص في بداية الحرب يوم 20 يوليو 1974، وسقوط المجلس العسكري اليوناني في أثينا بعدها بتسعة سنوات تم تأسيس جمهورية قبرص الشمالية التي لا تعترف بها أي دولة في العالم سوى تركيا. عاد حكم العسكر بعد عام 1973 فأدى ذلك إلى وضع غير مستقر. واندلعت أعمال العنف عام 1980، ألحقه عام 1984، بتمرد حزب العمال الكردستاني المسلح ضد الحكومة التركية؛ أودى الصراع بحياة أكثر من 40 ألف شخص ولا يزال إلى اليوم حيث تعاني الحكومة التركية من معارضة الأكراد والأرمن. حيث أن الأكراد يمثلون بين 20-25 مليون نسمة، وفي عام 1991، سمح الرئيس التركي أوزال بلجوء الأكراد إلى الأراضي التركية إثر ثورتهم في العراق وفي عام 1993، أصبحت تسلنو تشير أول رئيسة للوزراء في تركيا. منذ تحرير الاقتصاد التركي خلال الثمانينات، تمتعت البلاد بنمو اقتصادي قوي ومزيد من الاستقرار السياسي.

    المصدر: wikipedia.org