English  

كتب yanbu and the pilgrimage processions

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ينبع ومواكب الحج (معلومة)


لوقوع ينبع النخل في طريق الحج المصري وطريق الحج الشامي، فأنه في عهد دولة المماليك واستيلائها على الحجاز، وضعت ضريبة تؤخذ من من أمير ينبع، وتدفع للعربان الذين يحافظون على حماية ركب الحُجاج.
وكثيراً ما تعرض الحُجاج أثناء ضعف الحكم لأذى أمراء ينبع أنفسهم، ولأذى البدو الذين تقسو عليهم الحياة فتضطرهم إلى ارتكاب بعض الافعال السيئة مع حجاج بيت الله الحرام. ولعل من أهم أسباب اختلال الأمن، والتعرض للحجاج، هو سوء إدارة الولاة الذين تختارهم الدولة، وبُعدهم عن العرب، بُعداً يجعلهم لايفهمون نفسيتهم، ولا ينظرون اليهم نظرة عطف ورعاية.
ففي سنة 785هـ نزل أمير ينبع الشريف سعد بن أبي الغيث الحسيني على حاج المغاربة في العقيق، فسألهم أن يعطوه شيئاً، فأمسكوه وربطوه معهم ماشياً، فأتاهم كثير من عربه فقاتلوهم فقتل من حجاج المغاربة عدد كثير، وأفلت منهم الشريف سعد، فأدركهم حجاج التكرور، وقاتلوهم، فقتل كثير من التكرور وأخذت أموالهم وأموال من كان معهم من الصعايدة وغيرهم.
في سنة 879هـ عزل سلطان مصر أمير ينبع سَبُعَاً عن الإمارة، وفوّضها لرأي شريف مكة.
وفي سنة 903هـ ولي إمرة ينبع يحيى بن سبع، في 4 جمادى الآخرة. وفي عهد هذا الأمير اشتد أذى عربان ينبع للحجاج وامتد حتى صاروا يقومون بنهب أمهات المدن في الحجاز، وانضم يحيى بن سبع وقومه إلى أحد الأشراف، حتى تولى مكة، فحصل عبث كثير في داخل مكة، وانتشرت شرور الأعراب فأمر السلطان بارسال جيش عظيم من مصر، التقى مع ابن سبع وقومه في السويق، وهزمهم شرّ هزيمة، وذلك في شهر شوال سنة 912هـ.
وقد مرّ الجزيري بينبع سنة 959هـ وكان يتولى ديوان أمير المحمل المصري، فوصفها قائلاً :

و ينبع الربع الرابع من أرباع الحجاز- الأول من القاهرة إلى العقبة، والثاني من العقبة إلى الأزلم، والثالث من الأزلم إلى ينبع، والرابع من ينبع إلى مكة- يدخلونه ضحى يوم السادس عشر من عقبة أيلة.
وبها مياه جارية، ونخيل وزروع، وبها جامعان معطلان من الخطبة، وغالب أهل القرية على مذهب الزيدية، والجامعان إنشاء الشريف حلام بن أجود من أمراء ينبع سنة 852هـ، وأذانهم بحي على خير العمل.
وبينبع عين جارية حلوة من خارج البلد مشرقها فتمر بالمدينة، وتمدها عيون أخرى إلى غربي المدينة، وداخلها سوق به بعض دكاكين وصاغة، وحوانيت يفرش بها التجار أنواع القماش أيام الموسم، للبيع على أهل القرية والواردين اليها. وبها الحدائق والخانات والافران والبيوت، وقد خربت ودثر منها أماكن كثيرة، وأنشأ بها صاحبنا السيد الشريف دَرّاج بن هِجار بن مُعَزِّي بن درَّاج بن وُبَير أميرها بيتاً حسناً وبجانبه داراً أخرى لسكنى ولده الشريف علي المدعو دُغَيليب وذلك في سنة 959هـ ولم يكن بالينبع اليوم داراً أحسن منها.
وينصب بخارجها أيام الموسم سوق فيه من المأكولات والدقيق والفول والبضائع والعليق.وبهذه القرية يدع أهل الركب ودائعهم إلى العود، في بيوت الثقات.
وعلى مرحلة منها البندر الذي بساحل البحر الملح غرباً، وبه خانٌ وحصار، وجماعة الشريف ياخذون الزَّالة من أهل المراكب المارة بهذا البندر، وهي عادة لأمير ينبع، يستعين بها على إمرته، على كل حمل ثمانية أنصاف من الفضة.
وأهل الركب يستبشرون بالقرب من أم القرى عند وصولهم إلى ينبع، فمنهم من يجتمع مع أحبائه وأصحابه عند العيون والحدائق والنخل هناك، ويطبخون النبت المعروف بالملوخية، ويأكلون بمسرّة وهناء.
والينبع من المناهل الكبار، يصل إلى أمير الحاج ما جهّزه من حموله واحتياجه، لياخذ منه ما يكفيه إلى مكة المشرفة وما يحتاجه لطريق الزيارة الشريفة ولرجوعه منها إلى الأزلم، وما فاض عن ذلك يباع للتوسعة على المقومين والحجاج، ليحصل الرفق لأهل الركب، خصوصاً إن كفّ أمير الحاج عن الباعة من أهل القرية، ولم يمنع عن البيع، إلا بعد فراغ ماعنده، فيكون سبباً لرخاء الاسعار بها، خلافاً لما يفعله بعض الطماعة من امراء زماننا الذين لا خَلاق لهم، فيكون سبباً للغلاء والقحط.....وعادة الإقامة بها لراحة الحجاج ثلاثة ايام.

وقد وصف قطب الدين المكيّ المؤرخ ينبع، وما شاهد من طريقة احتفاء أميرها بالمحمل حينما مَرّ في 23 ذي القعدة 965هـ فقال في رحلته "الفوائد السنية في الرحلة المدنية والرومية":

المنزل الثالث والأربعون: جبل الزِّينة، وهو موضع مشرف على الينبع، وصله قبل الفجر، وخرج اليه على العادة صاحب الينبع، في زينته وقُوَّاده، ومن معه، وهو السيد درَّاج بن هِجار، فاجتمع بأمير الحاج، وزُيّن المحمل، والعسكر واوقفوا المحمل، فوضع له سجادة بين يدي جَمَل المحمل، فصلى عليها ركعتين، ثم تقدم إلى رحل جمل المحمل، ووضع عليه منديل، وطأطأ اليه، كأنه يقبله، وهذا رسم قديم اعتاده أمراء الينبع، ثم ركب فرسه، ولبس خلعته، هو وولداه، وقاضي الينبع، ومشى إلى جانب أمير الحاج أمام المحمل، ودخل الينبع بهذه الصفة.
وينبع فعل مضارع ماضيه نَبَعَ، صار علماً على عدة عيون في هذا المكان، وبها خيوفٌ خرب أكثرها، وهي ولاية مستقلة، يوليها صاحب مكة من اراد من أشراف الينبع، وهم الان ذوي هجار، وكبيرهم الذي ذكرناه آنفاً، مولانا السيد درّاج بن هِجار بن مُعَزِّي بن دَرَّاج بن وُبَير.
وشرفاء ينبع يقال لهم بنو أبراهيم، وهم فخذ من بني حسن ومنهم جد صاحب مكة، الشريف قتادة بن إدريس بن مطاعن، أخذ مكة من طائفة أخرى من بني حسن يقال لهم الهواشم.
ولينبع قاضٍ شافعي المذهب من بني زُبَالة، من أهل المدينة الشريفة، وكان آخرهم القاضي إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن أحمد بن زُبالة، عزله الأفندي عبد الرحمن قاضي المدينة، لما استولت قضاة الأروام بالمدينة الشريفة، فتوجه إبراهيم إلى المدينة، واستمر بها إلى أن توفى رحمه الله.

المصدر: wikipedia.org