اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ارتاعت البُندُقيَّة من انتصارات العُثمانيين المُتتالية وافتتاحهم مُدُنها وقلاعها، ولمَّا كانت أساطيلها قد هُزمت مرَّتين أمام الأساطيل العُثمانيَّة، فإنَّها طلبت المعونة من مُلُوك وأُمراء أوروپَّا، فأنجدها البابا إسكندر السادس، وملك فرنسا لويس الثاني عشر، وفرديناند الثاني إمبراطور إسپانيا، وڤلاديسلاڤ الثاني ملك المجر، وأرسلوا إليها أُسطُولًا مُختلطًا لِدعمها في حربها ضدَّ العُثمانيين وتعزيزًا لِقُوَّتها. تنُصُّ المصادر العُثمانيَّة على أنَّ عدد السُفُن المسيحيَّة وصل إلى نحو مائتيّ سفينة، منها ثلاثين سفينة إسپانيَّة، كما تنص مصادر مُعاصرة على أنَّ السُفُن الفرنسيَّة حملت على متنها نحو عشرة آلاف جُندي. وفي ربيعٍ الأوَّل سنة 907هـ المُوافق فيه أيلول (سپتمبر) 1501م، هاجمت السُفُن المسيحيَّة جزيرة مدللي وحاصرتها من جميع جهاتها، ورموها بِالمدافع والأسهُم، وضربوها نحو عشرين يومًا ليلًا ونهارًا، فوصل خبر ذلك أوَّلًا إلى والي مغنيسية الشاهزاده قورقود بن بايزيد، فأرسل نحو ثمانمائة مُقاتل من عسكر إيالته مع سلحداره إلى قرية «أيازمند» القريبة من الجزيرة لِيعبروا إليها عندما تسنح الفُرصة. وفي ليلةٍ ظلماء عبر العُثمانيُّون بِالسُفُن التي وجدوها في ساحل أيازمند إلى مدللي، فتفطَّن المسيحيُّون وهجموا عليهم وقاتلوهم أشدَّ قتال، لكنَّهم لم يقدروا عليهم، فنزلت العساكر العُثمانيَّة على الجزيرة وتمكَّنت من السيطرة على قلعتها، غير أنَّ الفرنسيُّون قاموا بإنزالٍ آخر وحاصروهم. ولمَّا بلغ الخبر إلى العتبة السُلطانيَّة، جهَّز بايزيد ما وُجد من السُفُن وملأها بِالعساكر، وجعل على إمارتهم أحمد باشا بن هرسك، ثُمَّ أرسلهم إلى مدد المحصورين، فعلم المسيحيُّون بِقُدُوم الأُسطُول العُثماني عن طريق جواسيسهم، وجدُّوا في أخذ القلعة قبل وُصُول المدد، فهجموا عليها واقتحموها وقام بينهم وبين المُستحفظين قتالٌ عنيف قُتل فيه قائد الجُنُود الفرنسيُّون، والذي قيل بِأنَّهُ كان ابن أخ الملك، فقُطع رأسُه ونُصب على رُمحٍ في بُرج القلعة، وضُرب طبل البشارة ممَّا كسر عضُد المسيحيين، وأدَّى انتشار خبر اقتراب الأُسطُول العُثماني إلى تخوُّفهم من العاقبة الوخيمة، فركبوا سُفُنهم وأقلعوا إلى البحر، حيثُ ضربتهم عاصفة، فغرق كُل الأُسطُول الفرنسي ولم يتمكَّن من النجاة سوى بضعة بحَّارةٍ فقط.