اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تعرف الصفا في اللغة بأنها نوع من الحجارة التي تكون عريضة وملساء، وهي جمع صفاة، أمّا في الإصطلاح الشرعي فهو مكان مرتفع يقع في الجهة الجنوبية الشرقية من بيت الله الحرام، جعله الله -تعالى- إحدى شعائره ومن أعلام دينه، وقد أمر بتعظيمه، وهو يقع في أصل جبل أبي قيس، قال -تعالى-: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّـهِ)، كما وقال -عزّ وجلّ-: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)، أمّا تعريف المروة لغةً؛ فهي الحجارة البيضاء الصلبة البراقة والتي تُقدح منها النار، مفردها مرو، أمّا في الاصطلاح الشرعي فهي مكان مرتفع يقع في الجهة الشرقية الشمالية من بيت الله الحرام، جعلها الله -تعالى- من شعائر دينه، والسعي بين الصفا والمروة هو من مناسك الحجّ الذي لا يتمّ الحج إلّا بفعله.
وقد ثبتت مشروعية السعي بين الصفا والمروة في قوله -تعالى-: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّـهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا)، والسعي بين الصفا والمروة هو ركن من أركان الحج لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (اسْعَوُا، فإِنَّ اللهَ قدْ كَتَبَ عليْكمْ السَّعْيَ).
يبدأ الساعي بعد أن يقوم بصلاة ركعتين خلف المقام الإبراهيميّ، وبعد أن يرجع إلى الحجر الأسود ويستلمه؛ فيتوجّه الساعي نحو الصفا، وعندما يقترب منها يتلو قوله -تعالى-: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّـهِ)، فيبدأ من الصفا لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (أَبْدَأُ بما بَدَأَ اللَّهُ به)، ثمَّ يصعد إلى الصفا حتى يرى البيت ويستقبل القبلة وعندها يوحّد الله -تعالى- ويكبّره، ويحمده، ويردد هذا الدعاء: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنجز وعده، ونصرعبده، وهزم الأحزاب وحده"، ثلاث مرات، ويرفع يديه ويدعو بما تيسر ويسأل الله من خيّري الدنيا والآخرة.
بعد ذلك ينزل إلى المروة؛ فيمشي حتى يصل إلى أوّل علم أخضر، ويسعى الرجل بشكل سريع يميل إلى الركض إن أمكن ذلك دون التسبب بالأذى لأحد؛ لما رواه جابر -رضي الله عنه- عن صفة سعي النبي -عليه السلام- قال: (ثُمَّ نَزَلَ إلى المَرْوَةِ، حتَّى إذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ في بَطْنِ الوَادِي سَعَى، حتَّى إذَا صَعِدَتَا مَشَى)، وإذا وصل الساعي إلى العلم الأخضر الثاني توقّف عن الركض أو ما يُعرَف بالرمل، ومشى مشياً عادياً حتى يصل إلى المروة؛ فيصعد عليها حتى يرى البيت، ويستقبل القبلة ويدعو ويقول ويفعل كما فعل على الصفا، أمّا بالنسبة للمرأة فقد أجمع الفقهاء على عدم مشروعية رملها لا في الطواف ولا في السعي، وذلك خوفاً من أن تنكشف عورتها في مكان يتزاحم فيه الرجال.
ويكون السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط، والذهاب من الصفا إلى المروة أو العكس يحسب شوط؛ فيبدأ الحاجّ بالصفا ويختم به أيضاً؛ فيكون قد وقف على الصفا أربع مرات، وعلى المروة أربعاً وهذا ما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال عبد الله بن عمر -رضي الله عنه-: (إنَّ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- كانَ إذَا طَافَ بالبَيْتِ الطَّوَافَ الأوَّلَ، خَبَّ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، وَكانَ يَسْعَى ببَطْنِ المَسِيلِ إذَا طَافَ بيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَكانَ ابنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذلكَ)، ويُسنّ للساعي أن يقول في أثناء رمله في المنطقة بين العلمين: "رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم".
يوجد شروط يجب أن تتوفر في السعي حتى يكون صحيحاً، ومنها ما يأتي:
يُسَّن في السعي بين الصفا والمروة فعل عدّة أمور، ومنها ما يأتي:
شُرِع السعي بين الصفا والمروة على الناس اقتداءً بسعي السيّدة هاجر زوجة نبي الله إبراهيم -عليه السلام- عندما تركها بمكة المكرمة هي وابنها الصغير إسماعيل -عليه السلام-، وأخذت تسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط بحثاً عن الماء؛ لأنَّ ما معها من ماء وغذاء قد انتهى، وبدأت تشعر بالعطش هي وابنها، وبدأ ابنها يتلوّى من الجوع؛ فكان أقرب جبل عليها الصفا فأخذت تصعد إليه لعلّها تجد أحداً ثمَّ تنزل إلى الوادي وتصعد إلى المروة لعلّها تجد أحداً، وكرّرت ذلك سبع مرات، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك: (فَذلكَ سَعْيُ النَّاسِ بيْنَهُما)، ومن حكمة مشروعيّة السعي أنّ فيه إحياء لذكرى إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- والسيدة هاجر، وما كانوا عليه من امتثال لأوامر الله -تعالى- والمبادرة إلى تطبيقها، ممّا يحث المسلم على الاقتداء بهم وتعظيمهم، بالإضافة إلى استشعار العبد عظمة فقره إلى الله -تعالى- وحاجته إليه؛ كفقر وحاجة السيّدة هاجر وولدها إليه في ذلك الوقت العصيب، وتذكّر أنّ الله -تعالى- لا يُضَيِّع من يطيعه ويدعوه.