English  

كتب the second reason

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

السبب الثاني (معلومة)


السيطرة المباشرة للدولة العثمانية على الشام والعراق وسعيها الدائم  لتوطين البدو وتحضيرهم  للتخلص من شرورهم وترحالهم وغزواتهم في سلب الحاضرة، باللين والعطاء والسياسة تارةً ؛ كإعطائهم صكوك تملك لأراضي واسعة جدًا، وكافتتاح مدرسة خاصة لهم في اسطنبول لتعليم رؤسائهم إطلق عليها رسميًا مدرسة العشائر. وتارةً يكون ذلك السعي بالصدام المباشر معهم، وقد نجم عن ذلك معارك عنيفة خاصة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي. وقد ذكر ماكس فون أوبنهايم في موسوعة البدو، أنَّ سياسات حكومات الدولة العثمانية المتعاقبة نجحت في تحويل تسعة أعشار البدو إلى سكان مستقرّين .

و مثال ذلك ما ذكره العلّامة أحمد وصفي زكريا في كتاب عشائر الشام و ماكس فون أوبنهايم في موسوعته (كتاب البدو) و العلامة كامل الغزّي في كتابه (نهر الذهب في تاريخ حلب) ، عن المعارك الطاحنة التي حدثت في تلك الفترة بين قبيلة العقيدات الزبيدية و بين سرايا الدولة العثمانية والتي انتهت بإخضاع العقيدات مؤقتًا، وتوطينها على ضفاف نهر الفرات في أرياف ديرالزور واجبارها على ترك الغزو والسلب، والحد من نجعتها وترحالها، وتقليلها من امتلاك الإبل وإكثارها من امتلاك الشاة، والبدأ في انسياقها نحو الحرث والزراعة لتنتقل من نمط حياة البدو الرحل إلى نمط حياة البدو نصف رحل.

وقد جاء في موسوعة البدو للمستشرق الألماني ماكس فون أوبنهايم في الجزء الأول،  صفحة 328 :"" ما أن انتهت معارك قبيلة العقيدات مع القبائل المجاورة حتى اصطدمت بالحكومة  التي عزّزت في بدايات السيتينات مواقعها على نهر الفرات ببناء المعسكرات، وتم ترفيع دير الزور إداريًا إلى مرتبة سنجق (لواء) ، الأمر الذي أجبر حكامها على خوض معارك عنيفة مع البدو، استمرت إلى عام 1876 عندما تم اخضاع العقيدات ".

ويزيد أحمد وصفي زكريا في كتابه عشائر الشام عن تلك الأحداث في الصفحة 573 :" بعد أن استقرّت قبيلة العقيدات في وادي الفرات، ودحرت منه عشائره القديمة، تبسّطت وصارت عنصر فتن وقلاقل في هذه الديار التي كانت مهملة في عهود الانحطاط الأخيرة للدولة العثمانية، فقد كانت حوادث السلب والنهب وشن الغارات لا تنقطع، وطريق القوافل من حلب إلى بغداد غير آمن، إلى أن كان عهد السلطان عبد العزيز الأول ، عندما مرَّ المشير عمر باشا الكرواتي في طريقه إلى بغداد ، وضرب دير الزور معقل قبيلة العقيدات، وجاء بعده ثريا باشا ملك زادة والي حلب سنة 1281 هجرية (1861) ميلادية، على رأس قوة كبيرة ودخل دير الزور، وأخضع قبيلة العقيدات وغيرهم من عشائر الفرات ، وحملهم على التحضّر والزرع والحرث وأنشأ قضاء في دير الزور وعهد به إلى قائمقام، اسمه عمر باشا أبي منقور لنقرة كانت في أنفه، ثم بعد ذلك تم جعل دير الزور مركز لواء مستقر عام 1297 هجرية (1879) ميلادية، مرتبط بعاصمة السلطنة مباشرة، يضم محافظتي الفرات (ديرالزور والرقة) والجزيرة وناحية تدمر وقسم من لواء الموصل ، إلا أن العقيدات لم يتوبوا إلا بعد حملات متكررة من سرايا الجند البغالة، خاصة في زمن أرسلان باشا وفي زمن المتصرّفين الذين خلفوه لاسيّما أحمد رشيد باشا عام 1319 هجرية (1899) ميلادية "

المصدر: wikipedia.org