اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إنّ عدم إسلام أبي جهلٍ كان لأسبابٍ ذكرها هو في بعض الروايات؛ منها ما رواه أبو يزيد المدني أنّ أبا جهلٍ لقي رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في أحد الأيام فصافحه، فقال له رجلٌ: أراك تصافح هذا الصابىء؟ ويقصد بالصابئ الرسول صلّى الله عليه وسلّم، فقال أبو جهل: (والله إنّي لأعلم إنّه لنبي، ولكن متى كنّا لبنيّ عبد مناف تبعاً)، وفي قصةٍ أخرى كان أبو جهلٍ يأتي مُتخفياً في ظلام الليل، فيجلس ويستمع لقراءة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- للقرآن الكريم، وكان أبوسفيان بن حرب والأخنس بن شريق يتسمّعان كذلك ولا أحد منهم يعلم عن الأخر، فلمّا أشرقت الشمس التقى ثلاثتهم في طريق العودة، فحييوا بعضهم وسأل كلّ واحدٍ منهم الآخر عن سبب وجوده في ذلك المكان؛ فأخبروا بعضهم عن سبب مجيئهم، ثمّ تعاهدوا على ألّا يعودوا إلى ذلك مرةً أخرى؛ حتى لا يعلم شباب قريش بمجيئهم فيفتتنوا بذلك، فلما كانت الليلة الثانية عاد كلّ واحدٍ منهم ليستمع وهو يظن أن صاحبيه لن يأتيا بعد أن قطعوا العهود على ذلك، فاستمعوا ثمّ تلاقوا في طريق العودة فتلاوموا، ثمّ تعاهدوا كما في الليلة السابقة، ولما جاءت الليلة الثالثة، عادوا مرةً ثالثةً، فلما أصبحوا تعاهدوا على أن لا يعودوا، فلما أصبح الأخنس بن شريق ذهب إلى أبي سفيان وقال له: ما رأيك يا أبا سفيان بما سمعت من محمد، فقال: (سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها، وسمعت أشياء لا أعرفها ولا أعرف ما يراد بها)، فقال الأخنس وأنا مثلك، ثمّ ذهب إلى أبي جهل فسأله عن رأيه بما سمع من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: (ماذا سمعت؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف؛ أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الركب، وكنا كفرسيّ رهان، قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذا؟ والله لا نؤمن به أبداً ولا نصدقه) فقام عنه وتركه، وروى ابن جرير أنّ سبب نزول قوله تعالى: ( قَد نَعلَمُ إِنَّهُ لَيَحزُنُكَ الَّذي يَقولونَ فَإِنَّهُم لا يُكَذِّبونَكَ وَلـكِنَّ الظّالِمينَ بِآياتِ اللَّـهِ يَجحَدونَ)، أنّ الأخنس بن شريق خاطب بني زهرة يوم بدرٍ بشأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ التقى بأبي جهلٍ فسأله عن النبي -عليه الصّلاة والسّلام- أصادقٌ هو أم كاذبٌ، فقال أبو جهل: (ويحك إن محمداً لصادق وما كذب محمد قط، ولكن إذا ذهبت بنو قصي باللواء، والسقاية، والحجابة، والنبوة، فماذا يكون لسائر قريش؟).