English  

كتب the problem of methodological tools

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

إشكالية الأدوات المنهجية (معلومة)


ثمة إشكالية على مستوى المنهجية تتمثل في تفاوت المواقف بين عرض للمنهجيات الغربية (والتي عادة ما تنحصر في الأدوات المنهاجية)*، والدعوة إلى تطوير منهجيات مستقلة، ومحاولة تطوير هذه المنهجيات المستقلة في بعض الكتابات (تهتم بمستوى المنهجية والمنهج وليس بالضرورة الأدوات المنهجية)، تلك الإشكالية جاءت في بعد منها كانعكاس لأزمة المنهجية في الدراسات المستقبلية الغربية حيث تشير عدد من الكتابات على عدم وجود منهج متفق عليه في الدراسات المستقبلية.

تتعلق بهذه الإشكالية على مستوى المنهجية والمنهج، إشكالية أخرى تتعلق بالأدوات المنهجية: فيشير ضياء الدين سردار في مستهل كتابه The Future of Muslim Civilization أن الأدوات الجديدة للدراسات المستقبلية لها قيمة، إلا أنه لا يجب الاعتماد عليها تماما فنشأتها الغربية تحملها تحيزات وأحكاماً غربية، هي بالتأكيد مفيدة في تحليلاتنا، لكن استخدامها يتطلب درجة من الوعي بالأطر التي نشأت فيها، ومن ثم إدراك أنها قد تنتج مستقبلات بديلة لا تناسب الاحتياجات والأهداف والقيم الإسلامية. وفي نفس المعنى – ولكن في إطار أوسع يشمل الدراسات السياسة الإسلامية- أشار البعض إلى أن عمليات الاستفادة من المنهجيات الغربية في مجال الأدوات على وجه الخصوص مهمة لكن في سياق وعي باللياقة المنهاجية والفاعلية. في هذا الإطار، برزت إشكالية الأدوات المنهجية في عدة كتابات في إطار المفاضلة بين الأدوات الكمية والكيفية، أو بالتأكيد على ضرورة الجمع بينهم: المناهج الكمية (لتفضي إلى الدقة) والكيفية (لتفضي إلى الرؤية). وهنا يطرح رأي فكرة أن دقة النتائج لا ترتبط بأسلوب التحليل ولكن بعمق هذا التحليل (سواء كان كمياً أو كيفياً)، وأنه إذا لم يتم وضع ضوابط منهجية صارمة يسهل الوقوع في أخطاء علمية. ويرى د. المهدي المنجرة أن التحليل الكمي مرحلة ضرورية لضبط المؤشرات وتجسيم الرؤى، وأن المبالغة في استخدام أساليب كالنمذجة الرياضية مثلاً لا يرجع إلى المنهج، بل إلى كيفية استخدامه دون مراعاة حدوده.

تجدر الإشارة إلى أن الدراسات المستقبلية بدأت تأخذ شرعية كـ"علم" بقابلية تطبيق الأدوات الكمية في دراسة المستقبل، حتى لا تتهم بأنها عملية تخيلية محضة، إلا أنه لا يجب الخلط - في هذا الإطار- بين الدقة التي توفرها الأساليب الكمية والموضوعية التي تدعيها أحياناً، فإذا اعترفنا بالمقولة الشائعة بأن الأرقام لا تكذب، فان ذلك لا يعني بالضرورة أننا لا نستطيع أن نكذب بالأرقام، ومن ثم فإن اللجوء للتكميم قد يكون ابتغاءً للدقة لكن ليس بالضرورة الموضوعية، ويكون أيضا بادراك أن المبالغة في تطبيق الأساليب الكمية قد يقف عائقاً أمام رسم صورة صحيحة للواقع، حيث يصبح من الصعب الأخذ في الاعتبار الظواهر التي لا تقبل بطبيعتها الخضوع للتكميم.

المصدر: wikipedia.org