English  

كتب the mongol ilkhanid war

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حرب المغول الإلخانيين (معلومة)


    اتَّسمت العلاقة بين بركة وهولاكو بِالعدائيَّة، وكان لِذلك علاقة بِمدى ما شجر بين دولتيهما من نزاعٍ حول امتلاك الأطراف المُتاخمة لِبحر الخزر (قزوين) وأذربيجان، وكان من المُتوقَّع أن تكون من أملاك أبناء جوجي، استنادًا إلى التقسيم الذي نفَّذه جنكيز خان. وعندما أرسل منكو خان أخاه هولاكو، على رأس حملةٍ إلى فارس، كوَّن هُناك مملكةً مُستقلَّةً هي الدولة الإلخانيَّة، ضمَّت بلاد أذربيجان وما جاورها، ورفض هولاكو التنازل عنها والاعتراف بِحُقُوق أولاد جوجي فيها، ما دفع هؤلاء إلى انتزاع حُقُوقهم بِالقُوَّة. وعندما انتهى هولاكو من الاستيلاء على بقيَّة إيران والمشرق الإسلامي، وجَّه اهتمامه لِلقضاء على أعدائه ومُناوئيه، وفي مُقدِّمتهم ابن عمِّه بركة خان، وكان هذا قد اغتمَّ عندما انتصر خصمه على ممالك الشرق الإسلامي واستولى على العراق ودمَّر بغداد وقتل الخليفة العبَّاسي المُستعصم بِالله من دون أن يستشير أحدًا من أُمراء المغول، وقرَّر أن ينتقم من هولاكو ويُطالبه بِدماء الأبرياء، متى سنحت له الفُرصة. وممَّا زاد الطين بلَّة اتهام هولاكو لِأحد أُمراء فرع جوجي المُنضوين إلى جيشه بِمُمارسة السحر والشعوذة ضد هولاكو نفسه. فأُعدم بعد الحُصُول على إذنٍ من بركة خان، كما تُوفي اثنان من الأُمراء الذهبيين في الجيش الإلخاني بِشكلٍ مُثيرٍ لِلريبة، إذ أنَّ بركة خان كان قد أرسل لابن عمِّه - مُضطرًّا - فرقةً عسكريَّةً اشتركت في الحملة على العراق. وحتَّى يُقوِّي موقفه، تقرَّب بركة من المماليك، الذين كانوا يُمثلون آنذاك القُوَّة الإسلاميَّة الرئيسة في المشرق، ورحَّب السُلطان سيف الدين قُطُز بِالتحالف ضدَّ عدوُّهما المُشترك، الذي تمثَّل في مغول فارس، فسحب بركة فرقته العسكريَّة من العراق وأرسلها إلى القاهرة لِدعم المماليك، مُشكلًا اتحادًا غير مُتوقَّع، ولِأوَّل مرَّة، مع قُوَّةٍ أجنبيَّةٍ ضدَّ إخوانه المغول، الأمر الذي سهَّل انتصار المُسلمين في معركة عين جالوت، هذا في الوقت الذي تشدَّد فيه هولاكو في مُساندته لِلنصارى، مدفوعًا من زوجته النُسطُوريَّة دوقوز خاتون. أضف إلى ذلك، كانت شواطئ بحر البنطس (الأسود) الشماليَّة تُشكِّلُ مراكز تصدير الرقيق الأبيض إلى مصر، الأمر الذي أمَّن استمرار تدفُّق القُوَّة البشريَّة والعسكريَّة لِلنظام المملوكي، وقد أدرك هولاكو هذا الأمر وطالب بركة خان بوقف بيع المماليك إلى مصر، فلَم يلقَ طلبه آذانًا صاغية. وشكَّل امتناع هولاكو عن إرسال خُمس الغنائم التي يحصل عليها، والتي كان جنكيز خان قد قرَّرها لِأُسرة جوجي، عاملًا آخر لِدفع النزاع بين مغول إيران ومغول القفجاق باتجاه الصدام.

    أرسل بركة خان في سنة 660هـ المُوافقة لِسنة 1262م جيشًا كبيرًا مُؤلَّفًا من ثلاثين ألف مُقاتل بِقيادة قريبه «نوقاي»، لِمُحاربة هولاكو، فعبر باب الأبواب وعسكر في ظاهر شروان. فلمَّا بلغ هولاكو ذلك خرج من مصيفه في ألاطاغ على رأس جيشٍ مُؤلَّف من فرقٍ عسكريَّةٍ من مُختلف أنحاء الإلخانيَّة، وجعل على طليعته شيرامون بن جُرماغُون، ولمَّا وصل إلى حُدُود شروان تصدَّى لهُ نوقاي وهزمه وقتل كثيرًا من أفراد طليعته وعاد إلى مُعسكره مُنتصرًا. عند هذه المرحلة من المُواجهات أرسل هولاكو مددًا لِقُوَّاته المُقاتلة بِقيادة ابنه أباقا، فهاجم قُوَّات نوقاي وانتصر عليها، مما أتاح لِقُوَّات هولاكو أن تتقدَّم إلى شماخى وسيطرت عليها، في شهر مُحرَّم 661هـ المُوافق فيه شهر تشرين الثاني (نوڤمبر) 1262م، وتابعت زحفها نحو باب الأبواب، فاصطدمت بِقُوَّات نوقاي وأزاحتها عن مواقعها، وعبرت باب الأبواب وطاردتها داخل أراضي القبيلة الذهبيَّة، وتوغَّلت فيها مسافة خمسة عشر يومًا من دون أن تُصادف مُقاومة. ويبدو أنَّ لِذلك علاقة بِمدى ما خطَّط له بركة من واقع السماح لِقُوَّات عدُوِّه أن تتوغَّل في أراضيه قبل أن ينقض عليها. وإذ اعتقد هولاكو أنَّهُ سيطر على بلاد عدوُّه، أرسل ابنه أباقا على رأس قُوَّاتٍ عسكريَّةٍ كبيرة لِيُغير على منازل السُكَّان، فعبر نهر ترك في شهر جُمادى الأولى 661هـ المُوافق فيه شهر آذار (مارس) 1263م، ففاجأه بركة عند النهر وانتصر عليه. ولم يستطع أباقا سوى النجاة بِنفسه مع قلَّة من فُلُول جيشه في حين سقط الآخرون قتلى تحت ضربات السُيُوف، أو غرقًا في نهر ترك. لم يتحمَّل هولاكو، الذي كان في تبريز، آثار تلك الهزيمة، وقد أثَّرت على معنويَّاته، فأقدم على قتل جميع تُجَّار عدُوِّه الذين كانوا في بلاده. ولمَّا نظر بركة خان كثرة القتلى في هذا الصراع قال: «يَعِزُّ عَلَيَّ أَن يَقتُلَ المَغُولُ بَعضَهُم بِعضًا، وَلَكِن كَيفَ الحِيلَةُ فِيمَن غَيَّرَ سُنَّةَ جَنكِيز خَان».

    المصدر: wikipedia.org