اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت العلاقة بين أحمد تكودار وأرغون مُتوترة مُنذُ وفاة أباقا واعتلاء الأوَّل العرش الإلخاني، وزادها سوءًا عدَّة عوامل، أبرزها ظُلم أرغون وتعسُّفه الذي أوقعهُ على سُكَّان خُراسان الذين كان أميرًا عليهم، مما دفع تكودار إلى اتخاذ عدَّة إجراءات ضدِّه؛ بِالإضافة إلى طمع أرغون في استرداد عرش والده الذي حرمه منه عمُّه أحمد، واعتناق تكودار لِلإسلام، مما أثار حفيظة الأُمراء المُوالين لِلقوى المسيحيَّة، فاتهموه باضطهاد النصارى وشكوه إلى الخاقان الأعظم قوبلاي، كما اتهموه بِمُخالفة سُنن أجداده، سواء باعتناقه الإسلام وعدم تطبيق قانون الياسق أو باضطهاد النصارى. بناءً على هذا، تكوَّنت جبهة مغوليَّة ضدَّ تكودار، وتزعَّم تلك الجبهة ابن أخيه أرغون، واتَّخذ من خُراسان مُعسكرًا لِتعبئة جُنُوده، وكان ذلك بتأييدٍ من الخاقان الأعظم قوبلاي، ثم تقدَّم أرغون لقتال عمِّه في 3 صفر 683هـ المُوافق فيه 21 نيسان (أبريل) 1284م، وتمكَّن تكودار من تحقيق نصرٍ كبيرٍ على ابن أخيه أرغون فضلًا عن أسره. ولمَّا كان هذا النصر على غير هوى قادة المغول فقد اجتمعوا وقرَّروا خلع تكودار من حُكم الدولة وتخليص أرغون من الأسر، وتنصيب هولاجو بن هولاكو إلخانًا على إيران، وتمَّت الخطة، وتخلََّص أرغون من الأسر بعد معركةٍ سريعةٍ بين قُوَّات تكودار والمُتآمرين عليه، قُتل فيها كثيرٌ من الأُمراء المُوالين لِتكودار الذي فرَّ من خُراسان إلى أذربيجان لعلَّه يتمكَّن من جمع قوَّاته ومُعاودة القتال مع خصمه. وعلى خلاف ما قرَّره البيت المغولي الحاكم من تعيين هولاجو إلخانًا على إيران فقد نُصِّب أرغون بدلًا منه، وبعد تنصيبه توجَّه لقتال عمِّه، وقبل أن يصل إلى أذربيجان قام جماعةٌ من أتباع تكودار نفسه بتسليمه إلى أرغون بعد أن رأوا ارتفاع كفَّته، فلم يتوانَ في إعدامه في 26 جُمادى الأولى 683هـ المُوافق فيه 10 آب (أغسطس) 1284م.
بتولِّي أرغون عرش الإلخانيَّة، زال نُفُوذ المُسلمين وعاد الحال كما كان عليه في السابق، فاضُطهد هؤلاء وعُزلوا من المناصب الحُكُوميَّة والقضائيَّة والماليَّة، وحُرِّم عليهم الظُهُور في البلاط المغولي، وذاقوا الأمرَّين على يد البوذيين المُتنصرين. كان لِهذه السياسة أسوأ الأثر في نُفُوس المماليك، فعادت العلاقة بين الطرفين إلى سابق عهدها من العداء، لكنَّ الجبهات العسكريَّة ظلَّت هادئة نسبيًّا لانهماك المماليك بِالخلافات الداخليَّة التي نشبت بينهم وبِثورات الأرمن وبالاستعداد لِطرد بقايا الصليبيين من الشَّام، ولانهماك أرغون في جمع المال وتكديسه والاشتغال بالكيمياء وغيرها، ومُحاولته التقرُّب من القوى المسيحيَّة الشرقيَّة والغربيَّة لِحرب المُسلمين.
والواقع أنَّ قُوَّة المغول الإلخانيين كانت في تراجُعٍ مُستمرٍّ بعد وفاة أباقا، في الوقت الذي تعاظمت فيه قُوَّة المماليك، وأضحت الدولة المملوكيَّة أكبر قُوَّة ضاربة في الشرق الأدنى، ولم يعد لِلمغول قُدرةً على مُواجهة المماليك إلَّا بِالتعاون مع عدُوٍّ يأتي من وراء البحار. وفي الوقت نفسه، كان الغرب الأوروپي بِحاجةٍ ماسَّة لِلتعاون العسكري مع المغول لِأنَّ المماليك كانوا يسترجعون، عامًا بعد آخر، واحدًا من مواقع الصليبيين الهامَّة في الشَّام، في الوقت الذي انهمكت فيه أوروپَّا بِحُرُوبها الإقليميَّة ومُشكلاتها الداخليَّة. ورأى أرغون أن يتعاون الطرفان، المغولي والمسيحي، لِلقيام بِهُجُومٍ مُشتركٍ في وقتٍ واحد؛ فيُغير المغول على الشَّام، وينزل الصليبيُّون في عكَّا أو دُمياط، على أن يقتسما أملاك المماليك في الشَّام، فتكون حلب ودمشق من نصيب المغول، ويستأثر النصارى بِبيت المقدس. ولِتحقيق هذا الهدف، شرع أرغون بِإرسال الرسائل، وبعث السُفراء إلى مُلُوك أوروپَّا والبابويَّة، وفي المُقابل، كانت الوُفُود الأوروپيَّة تأتي إلى الشرق الأدنى من أجل وضع خطَّة التحرُّك المُناسبة، والاتفاق على سياسة مُوحَّدة لِمُحاربة المماليك. ولكن على الرُغم من تعدُّد السفارات وكثرتها، فإنَّها لم تُترجم على أرض الواقع، بل استمرَّ المماليك يحصدون النصر تلو الآخر، وتمكنوا في نهاية المطاف من استرجاع عكَّا، آخر معاقل الصليبيين في المشرق العربي. ولمَّا تُوفي أرغون في 6 ربيع الأوَّل 690هـ المُوافق فيه 9 آذار (مارس) 1291م، وتبعهُ البابا نقولا الرابع في ذات الشهر، أوقفت المُراسلات بين الإلخانيين والأوروپيين حتَّى حين.