اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مذهب أهل القرابة هو مذهب العلماء القائلين بتوريث ذوي الأرحام بطريقة القرابة كالعصبات، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه أبو محمد الحسن وأبو يوسف وزفر، وهو المشهور في مذهب الحنفية، وأحد قولي الشافعية، وفي قول للإمام أحمد بن حنبل، لكن المرجح عند متأخري الشافعية، وفقهاء الحنابلة مذهب التنزيل. وحكم توريث ذوي الأرحام على مذهب أهل القرابة: لا يرثون إلا إذا لم يوجد معهم وارث بالفرض ولا بالتعصيب، وتوريثهم في هذه الحالة يبنى على أساس قرابتهم للميت، فيقدم الأقرب فالأقرب، ومعنى توريثهم بسبب القرابة: أن يكون توريثهم كالعصبات، إما لقرابتهم للميت بواسطة عصبة من الذكور، أو باعتبار أن ذي الرحم هو: كل قريب للميت ليس له سهم مقدر. فيستحق الواحد منهم جميع المال إذا انفرد، أو يأخذ الباقي بعد فرض أحد الزوجين، إذا لم يوجد من يرد عليه. ويتفق مذهب أهل القرابة مع مذهب أهل التنزيل في توريث ذوي الأرحام عموما، وفي توريث ذي الرحم المنفرد، فذو الرحم -عند أصحاب المذهبين- يأخذ جميع المال إذا انفرد، ويأخذ الباقي بعد فرض أحد الزوجين، ويختلف المذهبان في توريثهم عند اجتماع عدد منهم. قال في الدر المختار: «هو كل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة، ولا يرث مع ذي سهم ولا عصبة سوى الزوجين، فيأخذ المنفرد جميع المال، ويحجب أقربهم الأبعد.»
وحجة القائلين بهذا هي: أن ذوي الأرحام هم ذوو قرابة، وتوريهم بالأولوية العامة، لقول الله تعالى: «وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض..الآية» فإذا لم يوجد مستحق بالفرض أو بالتعصيب؛ فأولوا الأرحام أولى، والعاصب ليس له سهم مقدر، وذو الرحم إما أن يكون بمنزلة العاصب، كالذكر والأنثى معا، أو الذكر وحده، أو باعتبار أنه قريب ليس له سهم مقدر كبنت البنت مثلا. والقرابة مقسمة على أربع جهات مرتبة، وهذا الترتيب مهم للتوريث بطريقة القرابة، وتظهر فائدته في تحديد أولوية الاستحقاق، كما أن لكل جهة من هذه الجهات الأربع طرق أخرى لتحديد الأولية في الاستحقاق. فيأخذ المنفرد جميع المال، وتبنى طريقة التوريث بالقرابة على قاعدة التعصيب وهي: أن التقديم بالجهة، ثم بالقرب في الدرجة، ثم بالقوة، وقد نظمها الجعبري بقوله:
فيقدم صاحب الجهة المقدمة من الصنف الواحد على صاحب الجهة المؤخرة من الصنف الذي بعده، فمثلا: بنت البنت من الصنف الأول تقدم على بنت الأخت التي هي من الصنف الثالث، وهكذا على هذا الترتيب.