اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قبل وصول الروس، عاش البورياتيون في مجموعات شبه بدوية منتشر في السهول. لذا كان للقرابة أهمية كبرى في المجتمع البورياتي، على المستوى الروحي والاجتماعي كليهما. يُرجِع كل البورياتيين أصلهم إلى رجل أسطوري واحد، يختلف حسب المنطقة الجغرافية. كانت القرابة تحدد الجِوار أيضًا، فالجيران لا يكونون إلا أقرباء. سكنت المجموعات ذات القرابة المنطقة الرعوية نفسها ونظموا أنفسهم في قبائل مبنية على الأنساب. ولئن كانت الأحلاف بين القبائل أمرًا موجودًا بينهم، فإنها نادرة وطالما كانت مبنية على تفسيرات أوسع لمفاهيم القرابة والمصاهرة.
كان أمر الزواج متروكًا للأسرة، وكانت أحيانًا الأسرة تزوج أبناءها وهم بعمر سنة أو سنتين. ومن الجوانب الفريدة في التراث البورياتي «الكليم»، وهو تبادل بين ثروة العروس والمهر. في الكليم يدفع الزوج مقدارًا يتّفق عليه من الماشية مقابل عروسه، أما عائلة العروس فتقدم منزل اليورت ومؤن البيت الأساسية. وإذا لم يكن عند الزوج ما يكفي من الماشية، يُتَّفق على فترة يعمل فيها بخدمة العروس. كان تعدد الزوجات مقبولًا، ولكن لم يكن يستطيعه إلا الرجال ذوو الأموال الطائلة. ومن طقوس الأعراس عندهم: أن تشعل العروس النار في الخيمة بثلاث قطع من الدهون، وأن ترشّ الدهون على ملابس والد العريس.
لكن وصول الروس غيّر في نظام الكليم تغييرات كبيرة. صار المال جزءًا مهمًّا من المقايضة. ومع الوقت، صارت المهور غالية جدًّا حتى إنها «في العقد الأخير من القرن التاسع عشاحصل على مساعدة في التحريرر، بلغت المهور 400 إلى 600 روبل ومعها من 86 إلى 107 من رؤوس الماشية، أما قبل ذلك بمئة عام فكان أغنى البورياتيين يدفع مهره مئة رأس من الماشية». ومع تفاقم الحالة، عقد الكثير من الرجال عقودًا من العمل الممتد لسنوات مع ملّاك الماشية الأغنياء مقابل أن يساعدوهم في الحصول على زوجة. مع مرور الوقت، فقد نظام الكليم قبوله، وحلّ محله الزواج في المحكمة القائم على المشاعر الرومانسية.